الرئيسية / سلايدر / آية الله العظمى // عبدالمنعم المحجوب
2

آية الله العظمى // عبدالمنعم المحجوب

عام 1979 ثار الشعب الإيراني ضد الشاه. تصدّر الثورة يساريون وعلمانيون وليبراليون ومثقفون وعلماء وكانوا جميعاً من المدنيين. ورحّب المستضعفون في الأرض بهذه الثورة المعجزة.

نجحت الثورة وسقط الشاه محمد رضا بهلوي، وكان الجميع يحلمون ببناء دولة عصرية ديمقراطية ترسّخ مبدأ التداول السلمي للسلطة وتعتمد على رأي الشعب وحده في تفعيل العملية السياسية وتغيير مسارها، وبالنتيجة تُخرج إيران نهائياً من تضاعيف القرون الملكيّة الوسطى. فلا شيء مستحيل تحت الغطاء المنيع الذي يوفره النفط الإيراني… لقد هبطت الأحلام دفعة واحدة، مثل “صاعقة ورديّة”.. تخيّلوا.

الإسلاميون قفزوا إلى واجهة المشهد. لم يكن “سيد روح الله موسوي الخميني” آنذاك سوى شيخ خرف يلهج في باريس بذكر إله ذي مواصفات خاصة، وبالدعوة إلى عقيدة متخلّفة لا تنتمي إلى مكان، كان يعتقد أنه الوصيّ على الإيمان في بلاده… هكذا آمن به أتباعه، وهم من نقل رسائله المسجّلة على كاسيتات فكسبوا أتباعاً جدداً باسم الإسلام. ثم طار هو نفسه إلى طهران.

رحّب به الشعب، وهتف له، وصاح الله أكبر.

تم تجريم التيارات اليسارية، قُهرت الطوائف والإثنيات باسم القانون، قُهرت المرأة، زاد عدد السجون، انتكست مؤسسات القضاء والتعليم والإعلام والصحة، وصدرت قوانين جديدة تستمدّ موادها من حكايات المستطرف لبهاء الدين العاملي الذي توفي سنة 1621. شيئاً فشيئاً عادت إيران من جديد إلى القرون الوسطى.

الليبراليون واليساريون وجميع العلمانيين اختفوا من واجهة المشهد، بل من على سطح الأرض. الغالبية يعتقدون أنهم انسحبوا، ولكن المتابعين جيداً للأحداث كانوا يعرفون كيف تمت تصفيتهم أو نفيهم أو إذلالهم أو اعتقالهم أو إقصاؤهم أو تغييبهم في سراديب لا تؤدي إلى أين. كل الطرق كانت حلالاً مباحاً باسم العقيدة السمحاء!

جلس الخميني على العرش وهو يتشبه باستواء الكائن الأكبر على عرش السماوات العلى. ولم يتزحزح، وكان يتحدث إلى الرعيّة باسم الوحي شخصياً، وأصبح لقب “آية الله” مرادفاً لعبارة “لا ينطق عن الهوى”.

تعلّم جيداً من محنة سلفه الشاه، قرأ الدرس بمكر شيطان أصيل، وعرف كيف يقمع المعارضين، لا سبيل إلا الدم الصريح، وانتشرت في أطراف طهران وعلى حوائطها مقولته السمجة: “أن تقتل المذنب أرحم له من أن تتركه يعيش فيرتكب المزيد من الآثام ويتضاعف عقابه عند الله”. هكذا قتل كل المذنبين المعارضين). وكلما تقشّعت غمامة الاستبداد عن انتفاضات شعبية جديدة قمعت وقُهرت حتى الرماد.

كان يربّي غراباً في قفص.

ذات مرة سأله أحد أتباعه: لماذا يا مولاي تربّي غراباً في قفص؟

أجابه آية الله: لأعرف متي يشيب !

لم يتزحزح حتى زحزحه الموت الزؤام، ومات قبل أن يشيب غرابه الأسود، شديد السواد، الأكثر سواداً من ليلة ليلاء.

شاهد أيضاً

12

من هو الدكتاتور الذي حمله الشاطر مسؤولية أحداث مطار معيتيقة؟

انتقد عضو مجلس الدولة عبدالرحمن الشاطر كل من قوة الردع الخاصة ضمنياً والمجلس الرئاسي صراحة …

أضف تعليقاً