الرئيسية / تحليلات / “أجندة المرشد العام” خط أحمر في خارجية إيران
أجندا المرشد العام

“أجندة المرشد العام” خط أحمر في خارجية إيران

مهّد اتفاق إيران النووي مع القوى العالمية للتغاضي نسبياً عن أجندة مريبة تعمل بها في الوطن العربي. ربما نظر الغرب من زاوية ما إلى استجابة إيران لرغبته في “كبح” التوترات مع الدول العربية، واستعمال نفوذها لحل الأزمات في الشرق الأوسط. ويبدو الطابع الإيجابي الذي تحاول الولايات المتحدة إضفاءه على الاتفاق مهماً إلى حد كبير لإيران الراغبة في استغلال مظاهر الهدوء النسبي لتمرير أجندتها بشأن الدول العربية تحت غطاء من الجدل المفتعل بين المعتلين والمتشددين في طهران. التجارب السابقة علّمت العرب أن الخلاف بين الطرفين لا يُسمح له يؤثّر في الأجندة الفارسية بشأن البلدان العربية والمجاورة. ويمكننا هنا أن نقتبس عن صحيفة فيننشيال تايمز البريطانية إشارتها إلى أن إيران أخذت – بعد ستة أشهر على دخول الاتفاق حيز التنفيذ – تبعث للعالم بإشارات متضاربة، تسلط الضوء على التباينات الحاصلة بين المعتدلين والمتشددين بشأن الإبقاء على الوضع القائم، أو تهدئة العلاقات مع الدول العربية السنية. لفتت الصحيفة إلى الانتباه إلى قرار اتخذه وزير الخارجية الإصلاحي محمد جواد ظريف مؤخراً، بتعيين نائب جديد له للشؤون العربية، ما أثار تكهنات بتحقيق المعتدلين نصراً صغيراً، ثم أضافت أن هذه التكهنات تحطّمت على تصريحات لقائد الحرس الثوري الإيراني السيئ السمعة قاسم سليماني، والتي هدد فيها بأعمال مسلحة وإشعال فتنة طائفية. الشد والجذب المتبادل بين الطرفين (المعتدلين والمتشددين) هي مجرّد لعبة يراد منها إقناع العالم بأن السياسة الخارجية الإيرانية ليست أحاديّة الرؤية أو معدّة مسبقاً، ولكن “الأجندة الفارسية” التي وضع الخميني مبادئها الأولى وما زال المرشد العام الحالي يواصل الإشراف عليها لم تنفيذها خافيةً على أحد. المستشرق رؤوفين باركو عبّر عن هذه الأجندة بشكل مختصر. يقول (صحيفة “إسرائيل”، 26 يونيو 2016): إن إيران تواصل اتخاذ سلسلة من الخطوات التصعيدية ضد دول الخليج العربي، وهي مستمرة في سياستها العنيفة التي تهدف إلى السيطرة على الجزر العربية، ووضع يدها على الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة، بجعلهما خاضعتين لقيادة شيعية، والسيطرة على موارد النفط وحقوله في دول الخليج. ويوضح باركو – وهو ضابط إسرائيلي سابق عمل في مجال تجنيد العملاء لصالح المخابرات الإسرائيلية – أنه “منذ القضاء على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تزايدت الأنشطة الإيرانية في كل أنحاء الشرق الأوسط، حيث تشعل إيران الحرائق في العراق وسوريا ولبنان، وتدير أعمالاً إرهابية في اليمن، وصولاً للعمل في ليبيا ومصر، وتقوم بتمويل منظمات مسلحة”. ويختم بالقول إن النشاط الإيراني يذهب باتجاه تحريض السكان الشيعة على دولهم الخليجية ودعوتهم للتمرد ضد هذه البلدان، وهو ما يعني أن إيران باتت تشكل تهديداً وجودياً على دول المنطقة، ومع مرور الوقت تصبح خطراً على العالم كله.

أضف تعليقاً