الرئيسية / تقارير / أشجار الزيتون .. ثروة تعوزها التنمية .
8

أشجار الزيتون .. ثروة تعوزها التنمية .

تقرير / محمد الجنافي

قديمة هي العلاقة بين شجرة الزيتون وليبيا الإنسان والأرض ؛ فكما لا تكاد تخلو مدينة أثرية في الساحل والجبل من معصرة قديمة تشهد على جذورها الموغلة في تاريخ الليبيين فكذلك لا يخلو تراثنا الشفهي والمكتوب من نص يتناولها مدلولا رمزيا ومعنويا وقيمة غذائية وعلاجية .. فمنتجاتها دائمة الحضور على المائدة الليبية زيتونا وزيتا تتكشف مع كل تقدم علمي فوائده الغذائية والطبية المتعددة وتتجلى تبعا لذلك قيمته الاقتصادية متى فاض انتاجه عن حاجة الاستهلاك المحلي ..

ولكل ذلك فلم يعد وجود هذه الشجرة المباركة مقتصرا على مدن الساحل بمناخها المتوسطي بعد أن وصل عمر زراعتها في مناطق الجنوب الليبي إلى الخمسة عشر سنة جادت خلالها بزيتون وزيت لا يقلا جودة عن منتجات أشجار الساحل . .

ولنضع القارئ الكريم في صورة ترصد الابعاد المختلفة لواقع زراعة شجرة الزيتون فقد التقينا بعدد من المعنيين بها زراعة وتصنيعا وتسويقا ودعما على هامش المعرض الدولي الثالث لثمار وزيت الزيتون المقام خلال الايام القليلة الماضية على أرض معرض طرابلس الدولي . .

دورنا يتحقق بالتكامل مع أدوار المؤسسات المعنية

علي الصاري رئيس اللجنة التحضيرية للمعرض الدولي الثالث لثمار وزيت الزيتون تحدث للأيام عن دور وأهداف المعرض فقال : تفيد أخصائيات سنة 2007 م  بأن ليبيا تملك 12 مليون شجرة زيتون منها ثمانية مليون شجرة مثمرة الأمر الذي دعا إدارة المركز إلى توفير أهمية خاصة لهذا المنتج وبناء على ذلك شكلت لجنة خاصة لتهيئة ثمار الزيتون للتصدير . .

وأضاف الصاري نهدف من خلال إقامة المعارض إلى نشر ثقافة التصدير والهدف الثاني هو استقطاب الشركات والمعاصر ففي المعرض المحلي الذي أقيم بسنة 2012 م كان عدد المشاركين حوالي 18 أما في هذه الدورة فقد وصل عدد المشاركين بالكامل إلى 142 مشارك وقد عملنا على أن تستفيد كل الفئات المقيدة بالسجل من أوجه الدعم التي يقدمها المركز بالخصوص كما أن المعرض يقدم بيئة متكاملة يلتقي فيها كل المعنيين بثمار وزيت الزيتون سواء المزارع أو مركز المواصفات وشركات التعبئة وتوفير المستلزمات والمستثمر وعمل المركز يقع في اطار تنمية هذا المنتج لم يتوقف على الرغم من كونه يجب أن يتم بالتكامل مع أدوار جهات ومؤسسات أخرى معنية بزارعة وإنتاج شجرة الزيتون .

معصرة زيت زيتون واحدة فقط بالجنوب

وحول زراعة اشجار الزيتون في الجنوب الليبي قال علي مصباح خليفة مزارع من منطقة سمنو : استطيع القول بأن زراعة شجرة الزيتون في مناطق الجنوب  قد بدأت منذ خمسة عشر سنة تقريبا ؛ فشجرة الزيتون تتكيف مع كافة الظروف المناخية وارتفاع درجة الحرارة في مناطق الجنوب كان له أثر ايجابي على شجرة الزيتونة من حيث أنه حد من انتشار بعض الامراض التي تصيب الشجرة في المناخات الأخرى فإلى حد الآن لم تواجهنا آفات تذكر بالنظر إلى عمر زراعة الشجرة في مناطق الجنوب ، وعلى صعيد عدد اشجار الزيتون في الجنوب فلا استطيع أن أحددها بدقة  وبخصوص مزرعتي فتتكون من 17000 شجرة زيتون ، أما عن جودة ثمار الزيتون فهي لا تقل عن غيرها في المناطق الأخرى وقد أثبتت نتائج تحاليل كلية الهندسة بجامعة سبها – قسم الصناعات الغذائية أنها لم تتعدى نسبة  الــ  2%  من الحموضة وهي النسبة العادية ومن ناحية المشاكل التي تواجه هذه الزراعة في الجنوب تتحدد في عدم اهتمام المسئولين بدعم المزارع والمتمثل برأيي في غياب الدعم المعنوي وفي إلغاء الوسيط بين الوزارة المختصة والمزارع وعلى سبيل المثال يضطر بعض المزارعين لنقل الزيتون في أكياس بلاستك لعدم توفر صناديق بلاستيكية ولهذا مضاعفاته في رفع مستوى حموضة الزيت ، أما عن المعاصر فليس هناك سوى معصرة حديثة واحدة في الجنوب وهي في منطقة سمنو بالإضافة إلى معصرة أخرى بدائية في منطقة أخرى بالجنوب .

ارتفاع اسعار الزيت أعاد الاهتمام بشجرة الزيتون

المهندس عاشور سويسي منسق قطاع الزراعة غريان تحدث للأيام عن زراعة الزيتون في غريان فقال : تشتهر مدينة غريان بتوفر أشجار الزيتون وجودة زيتها حيث توجد في غريان مليون ومائتي ألف شتلة متعددة الانواع والأصناف ، وكقطاع زراعة نسعى إلى تشجيع المواطنين على الاهتمام بشجرة الزيتون ، ولكن وبسبب الظروف المادية وضعف الميزانيات فلا نستطيع تلبية كل الاحتياجات ، ونحاول بقدر الامكان أن ننشر التوعية ونقيم الدورات التدريبية حول المحافظة على الاشجار من التداعيات فالأسعار مرتفعة والمزارع يهمه توفير  الشتول فسعر الشتلة تجاوز العشرة دينارات بينما في السابق كانت الشتلة مجانية والمعدات الزراعية اصبحت مرتفعة الاسعار ، وقد قمنا بإشهار تعاونية باسم تعاونية الجبل لدعم المزارع وحاولنا فتح اعتماد لها بما يعادل 7 مليون دولار مع ما يواجهنا من بطء الاجراءات الادارية . . كما أن قلة سقوط الامطار في السنوات الماضية أثرت سلبا على كميات الانتاج فأدى ذلك إلى عدم تغطية الاستهلاك حتى داخل بلدية غريان كما أن عزوف المواطنين على الاهتمام بالزيتون خلال الاعوام الماضية أثر سلبا على انتاجه ولكن السنتين الماضيتين شهدت عودة الاهتمام به بسبب ارتفاع اسعار الزيت ..

نقل الزيتون لمعاصر بعيدة يضر بجودة الزيت

ومن جانبه أوضح المهندس الشيباني أهمية شجرة الزيتون في ثقافة المواطن بمنطقة بني وليد المزارع في بني وليد تشرب ثقافة شجرة الزيتون وهو ما يدفعه إلى الاهتمام بها وللزيادة في اعداد مشاتل الزيتون التي تم زرعها

وعن واقع هذه الزراعة اضاف الشيباني نحن في حاجة إلى تطوير وسائل زراعة وجني ثمار الزيتون وذلك بميكنتها والاستغناء على الطرق القديمة كالضرب بالعصا ، أما عن المعاصر الموجودة في مدينة بني وليد فهي معصرتين خاصتين فقط  مع العلم بان عدد أشجار الزيتون يصل تقريبا إلى  المائتي ألف شجرة وهذا يضطر المزارع إلى اللجوء إلى مدن أخرى لعصر زيتونه وهو ما يؤدي إلى إلحاق الضرر به بسبب الفترة الزمنية التي يستغرقه النقل إلى مدن أخرى وهو ما يؤدي إلى ارتفاع حموضة زيت الزيتون ..

لا عمالة ولا مستلزمات تشغيل وفتح الاعتماد يستغرق 4 سنوات

عوض عبدالله مندوب شركة الواحة للصناعات الغذائية أكد بأن الصناعات الغذائية تواجه العديد من المشاكل أبرزها  اليد العاملة في الصناعة والزراعة ..

مضيفا أن الدولة لا تقدم لنا كشركات صناعات غذائية تسهيلات لجلب العمالة أو التعاقد معها وقد أدى هذا إلى نقص في العمالة والموجود منها يفرض في شروط لمرتبات كبيرة على الشركة ، كما تواجهنا كذلك مشاكل في جلب مستلزمات التشغيل نظرا لارتفاع سعر الدولار سواء كانت هذه المستلزمات هي علب لتعليب المواد الغذائية أو أدوية أو أسمدة ، أما بخصوص فتح الاعتماد فنحن شركة الواحة تقدمنا بإجراءات فتح اعتماد ولم نحصل عليه إلا بعد أربع سنوات وهناك من تقدم بعدنا وتحصل عليه قبلنا بما فيهم اعتمادات الحاويات الخالية من السلع ، وتقدمنا كذلك بإجراءات بشأن استيراد معصرة زيتون ولم نتحصل على شيء مع العلم أن سعرها يقارب المائتي ألف يورو وكل ما نحتاجه نجلبه مضطرين من السوق السوداء ..

شاهد أيضاً

photon34wfm91nad495d

مالية الوفاق توضح سبب تحويل 110 ملايين إلى السفارة بالعراق

أوضحت وزارة المالية بحكومة الوفاق أن كتاب رئيس المجلس الرئاسي بتحويل 110 ملايين دولار إلى …

أضف تعليقاً