الرئيسية / متفرقات / “إسرائيل” تستعيد ساعة جاسوس أعدمته سوريا منذ نصف قرن
Capture-1-887x400

“إسرائيل” تستعيد ساعة جاسوس أعدمته سوريا منذ نصف قرن

قال جهاز الموساد الاسرائيلي الخميس 5 يوليو/تموز 2018، إنه تمكن من استعادة ساعة جاسوس إسرائيلي أُعدم في سوريا عام 1965 . وكان الجاسوس إيلي كوهين حوكم وأُعدم شنقاً بتهمة التجسس في سوريا، بعد أن نجح في اختراق أعلى مستويات النظام السوري. وجاء في بيان للحكومة الإسرائيلية: «أعاد الموساد إلى إسرائيل ساعة مقاتل الموساد الراحل إيلي كوهين». وأضاف: «تمت إعادة الساعة في عملية خاصة نفذها الموساد مؤخراً». وتابع أنه «بعد إعدام كوهين في 18 مايو/أيار 1965، بقيت ساعته في دولةٍ عدوةٍ». وأشار إلى أنه «بعد عودة الساعة إلى إسرائيل، جرت عمليات بحث واستخبارات أثمرت التأكد -بلا شك- من أن هذه هي فعلاً ساعة إيلي كوهين».

الساعة جزء من هوية «الجاسوس» العربية

ولم تستجب سوريا، التي لم توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، لطلبات إسرائيلية على مر السنين بإعادة رفات كوهين، لأسباب إنسانية. وفي 2004، وجَّه الرئيس الإسرائيلي في ذلك الوقت، موشيه كاتساف، نداء إلى الرئيس السوري بشار الأسد عبر موفدين فرنسيين وألمان ومن الأمم المتحدة. واعتُبرت المعلومات التي حصل عليها كوهين مهمة جداً في احتلال إسرائيل مرتفعات الجولان السورية بحرب 1967. ونقل بيان الخميس 5 يوليو/تموز 2018، عن رئيس الموساد يوسي كوهين قوله: «هذا العام وفي ختام عملية، نجحنا في أن نحدد مكان الساعة التي كان إيلي كوهين يضعها بسوريا حتى يوم القبض عليه، وإعادتها إلى إسرائيل».

وأضاف: «كانت الساعة تمثل جزءاً من صورة عملية إيلي كوهين وجزءاً من هويته العربية المزيفة». وقال البيان إنه سيتم عرض الساعة في مقر الموساد حتى السنة اليهودية الجديدة في سبتمبر/أيلول 2018، وبعد ذلك سيتم تقديمها لعائلته. وفي بيان له، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بكوهين وزملائه في الموساد.  وقال: «أشيد بمقاتلي الموساد على العملية الشجاعة والحاسمة والتي كان هدفها الوحيد أن يعيدوا إلى إسرائيل تذكاراً من مقاتل عظيم أسهم بشكل كبير في أمن الدولة».

يهودي من أصل سوري

عمل إيلي كوهين جاسوساً لإسرائيل في سوريا، حيث تمكن من اختراق المجتمع السياسي السوري في ستينيات القرن العشرين تحت اسم منتحَل هو «كامل أمين ثابت». اكتُشِف أمره فأُعدِم، وفي حين تُهوِّن الرواية الرسمية السورية من دوره، تعتبره إسرائيل بطلاً قدَّم إليها الكثير من المعلومات الحساسة. وُلد إلياهو (أو إيلي) بن شاؤول كوهين في 26 ديسمبر/كانون الأول 1924 بالحي اليهودي في مدينة الإسكندرية بشمال مصر، وكان أبوه شاؤول وأمه صوفي كوهين من المهاجرين الذين جاءوا إلى مصر من مدينة حلب السورية، وكان والده يملك محلاً لبيع رابطات العنق، وأباً لـ8 أطفال بينهم إيلي، فحرص على تربيتهم جميعاً تربية دينية تلمودية. درس كوهين في مدرسة الليسيه، وأصبح يجيد الفرنسية إلى جانب العبرية والعربية، وأبدى اهتماماً مبكراً بالديانة اليهودية فالتحق بـ»مدرسة الميمونيين» في القاهرة، ثم عاد إلى الدراسات التلمودية بالإسكندرية تحت رعاية الحاخام موشيه فينتورا حاخام الإسكندرية.

وثائق تعود للجاسوس الإسرائيلي

التحق إيلي بجامعة القاهرة ليدرس الهندسة الإلكترونية، وخرج منها بزعم تعرُّضه لمضايقات، وانسحب ليتابع دراسته في البيت، حيث تمكن من العمل بِحُرية لأجل الصهيونية، «ولم تعلم العائلة -لحسن الحظ- بحقيقة كون إيلي مشكوكاً في أمره من قِبل السلطات المصرية، وكان هذا سر إيلي الأول من بين العديد من أسراره»، على حد تعبير شقيقه.

عمل إيلي كوهين في شبكة تجسس إسرائيلية على مصر تحت قيادة أبراهام دار، المعروف بـ»جون دارلينغ»، نفذت سلسلة من التفجيرات ضد مصالح أميركية في الإسكندرية؛ لإفساد العلاقة بين القاهرة وواشنطن، عُرفت لاحقاً بـ»فضيحة لافون». وأُلقي القبض عليه في مصر أكثر من مرة قبل أن يهاجر إلى إسرائيل.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1956 -في أعقاب حرب السويس مباشرة- غادر إيلي كوهين مصر نهائياً، وختم جواز سفره بتأشيرة «سفر بلا عودة».

وحرص الموساد على إتقان كوهين اللهجة السورية ومتابعة أدق أخبار سوريا، وحفظ أسماء رجالاتها في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة، إضافة إلى تدريبه على استخدام جهاز الاتصال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري.

بنى كوهين، على مدار عامين، صورته بوصفه رجل أعمال سوريّاً ناجحاً، وكوَّن لشخصيته الجديدة هوية لا يرقى إليها الشك،‏ فاكتسب وضعاً متميزاً لدى الجالية العربية هناك باعتباره رجلاً وطنياً شديد الحماسة لبلده، وأصبح شخصية مرموقة في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

تصفية نشاطه الاقتصادي والدخول إلى دمشق

دخل إيلي كوهين دمشق 1961، فأعلن تصفية نشاطه الاقتصادي بالأرجنتين والاستقرار في سوريا لـ»دواعٍ وطنية». وخلال فترة التجربة، كان الجاسوس الإسرائيلي ضيفاً لدى أعلى مستويات القيادة السياسية والعسكرية في سوريا. وبدأت رسائل كوهين إلى قيادة الموساد تقنع رئيسها، أيسر هاريل، بأنه عثر على كنز في العاصمة السورية، فقد كان يُدعى إلى كل حفلات النخبة الحاكمة بدمشق ونواديها، وكان يشترك في كثير من المناقشات السياسية والاقتصادية. تعرَّف كوهين على كثير من الضباط والدبلوماسيين وكبار الموظفين، وحتى الوزراء الذين أصبحوا يثقون به لقُربه من السلطة العليا، ووصل الأمر إلى حد أنه قام أكثر من مرة بزيارة الجبهة السورية ودخل أخطر تحصيناتها في الجولان. وبعينِ خبيرٍ بمهمته، فقد كان يعرف المعنى الحقيقي لكل شيء تقع عليه عيناه. وعن ملابسات كشف أمر كوهين، قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل إن المخابرات المصرية هي التي كشفت حقيقته للمخابرات السورية، بعد أن وصلت إلى القاهرة مجموعة من الصور للفريق أمين الحافظ في أثناء زيارته بعض المواقع بالجبهة السورية. وكما يحدث عادة، فقد كُلّف أحد ضباط الاستطلاع التدقيق في الصور وتحديد جميع الأشخاص الظاهرين فيها.

اكتشاف مصري لحقيقة «كامل أمين ثابت»

وأمام وجه كامل أمين ثابت في وسط الصورة بالقرب من الفريق أمين الحافظ، توقَّف ضابط المخابرات المصري؛ لأنه لم يستطع أن يتعرف على شخصيته، وجرى تكبير صورة الشخص المجهول وعُمِّمت على عدد من إدارات المخابرات. وتذكَّر أحد ضباط هيئة الأمن القومي الذين يعملون في مجال مكافحة النشاط الصهيوني في مصر، أن الوجه الذي يراه بالصورة ليس غريباً عليه، وبعد عملية مراجعة وتدقيق اكتشف مذهولاً أنه يحدِّق في صورة وجه «إيلي كوهين» الذي كان تحت المراقبة لنشاطه الصهيوني قبل خروجه من مصر نهاية سنة 1956! جرى التعامل مع الموضوع بحذر شديد، وسافر أحد ضباط المخابرات العسكرية المصرية إلى دمشق حاملاً معه ملف كوهين وصوره. وهناك تم الاتصال بقائد الأمن الداخلي في سوريا العميد أحمد سويداني، ووُضعت أمامه كل التفاصيل، فقام بوضع كوهين تحت المراقبة، واكتشف بالفعل هوائي جهاز الإرسال، الذي يستعمله داخل بيته في دمشق لكي يبعث رسائله إلى قيادة الموساد، ثم استطاع في اليوم التالي دهم كوهين والقبض عليه.

شاهد أيضاً

00bf570c-58f2-41e6-8b9b-6838496932f2_16x9_1200x676

ما قصة هذه الصورة للبغدادي التي ظهرت بموقع داعش الرسمي؟

فوجئ أعضاء تنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي بتصدر صورة لزعيمهم أبو بكر البغدادي غلاف …

أضف تعليقاً