الرئيسية / تقارير / إيطاليا وفرنسا صديقتان ومتنافستان ومتعاونتان في ليبيا
40_2

إيطاليا وفرنسا صديقتان ومتنافستان ومتعاونتان في ليبيا

تراجعت إيطاليا عن خطاب التصعيد الذي انتهجته خاصة الحكومة الجديدة في ما يتعلق بالتنافس مع فرنسا على الملف الليبي. وتعكس تصريحات المسؤولين الحكوميين سعيا إيطاليا لإيجاد تسوية مع فرنسا ما قد ينهي الصراع المحتدم بينهما على ليبيا والذي يعرقل بحسب مراقبين التوصل إلى حل ينهي الأزمة العاصفة بالبلاد منذ سنوات.

ودعت وزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا، إلى تعاون بين روما وباريس لحل الأزمة الليبية.

وتناقلت وسائل إعلام محلية عن ترينتا قولها، خلال جلسة استماع أمام لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإيطالي، “مع فرنسا، نحن أصدقاء وأبناء عمومة ومنافسون ومتعاونون” في ذات الوقت. وأضافت “ينبغي الحوار مع فرنسا، ولكن عليها أن تحترمنا”.

وأشارت وزيرة الدفاع الإيطالية إلى أنها “تحدثت كثيرا” مع نظيرتها الفرنسية في اجتماع وزراء الدفاع الأوروبيين غير الرسمي، الذي انعقد في فيينا الأسبوع الماضي. وأردفت “ليس صحيحا أننا ضد فرنسا. نحن نتعاون معها، ولكن في بعض الأحيان علينا قول الأشياء بصراحة. عليّ أن أقول ما حدث في عام 2011، أم ينبغي إزالة الذاكرة؟ لا يجب أن أزيل الماضي بل عليّ دراسته وتحليله والسعي لعدم تكرار أخطاء الماضي”.

وقالت “ينبغي علينا أن نتفق بشأن ليبيا. نحن ندافع عن صناعتنا الوطنية وهم يدافعون عن صناعتهم. هناك أوقات تصطدم حتما فيها المصالح”. وقبل ذلك قال وزير الخارجية الإيطالي أنزو مورافو ميلانيزي، إنه يتخذ الموقف نفسه الذي عبرت عنه تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة حول الحاجة إلى «الحوار مع الجميع» في ليبيا.

وأشار ميلانيزي خلال مؤتمر صحافي الخميس، إلى أنه “يجب أن نعمل في اتصال وثيق مع ما يدعى عموما المجتمع الدولي، لكن هذا يعني جميع الدول -أنا أؤكد جميعا- التي لها علاقة بليبيا، ومع كل من يشاركوننا رؤيتنا تماما، وأولئك الذين يشاركوننا أقل، أو أولئك الذين هم متحمسون لدوافع التنافسية”.

ويتضارب موقف الوزيرين مع تصريحات وزير الداخلية نائب رئيس الحكومة ماتيو سالفيني الذي كان قد اتهم باريس مطلع الأسبوع الماضي بالوقوف وراء الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس دون أن يقدم أي تفاصيل.

وتتصارع فرنسا وإيطاليا على مراكز النفوذ في ليبيا وخاصة في المنطقة الغربية حيث تسيطر حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج المدعوم بقوة من قبل إيطاليا.

في المقابل تدعم فرنسا الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يسيطر على المنطقة الشرقية وجزء من الجنوب.

وبقي الصراع بين الدولتين خفيا لسنوات قبل وبعد الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي ولم يخرج إلى العلن إلا بعد لقاء باريس الذي جمع خليفة حفتر وفايز السراج في يوليو من العام الماضي.

ولوحت إيطاليا عقب ذلك اللقاء بيوم بنشر بوارجها في المياه الإقليمية الليبية للتصدي للهجرة غير الشرعية وهو ما اعتبر ردة فعل على محاولات فرنسا الاستئثار بالملف الليبي.

وزادت حدة التنافس بين الطرفين إثر مؤتمر باريس الذي انتهى باتفاق الأطراف الليبية على إجراء الانتخابات في العاشر من ديسمبر المقبل وهو ما تعارضه إيطاليا بشدة.

وتواترت بعد ذلك تصريحات لمسؤوليين إيطاليين وصفها الليبيون بـ”المستفزة” وهو ما دفع عددا منهم إلى التظاهر والتنديد بالتدخل الإيطالي في بلادهم.

وتبدو تلك التصريحات بمثابة رسائل سياسية موجهة بالأساس إلى فرنسا، إلا أن الليبيين تلقفوها بكثير من الاستهجان. ومن بين أبرز تلك التصريحات التي أصدرها سفير إيطاليا لدى ليبيا جوزيبي بيروني الشهر الماضي خلال مشاركته في برنامج على إحدى الفضائيات المحلية.

وقال بيروني حينئذ إن بلاده ستتصدى بكل ما لها من جهد لإجراء الانتخابات وفقا لتاريخها المحدد في مؤتمر باريس، في العاشر من ديسمبر المقبل.

واعتبر مراقبون تخفيض إيطاليا من حدة لهجتها محاولة لإنقاذ موقفها بكل الوسائل خاصة بعد اتضاح الموقف الدولي الداعم لإجراء الانتخابات.

وعكست كلمة المبعوث الأممي غسان سلامة إصرارا على إجراء الانتخابات. وشدد في إحاطة لمجلس الأمن مساء الأربعاء على أن الشعب الليبي اتخذ قرارا واضحا حول كيف ينبغي أن يحدث التغيير، من خلال الانتخابات وهو ما انعكس بشكل واسع أثناء مشاورات الملتقى الوطني.

وقال الناشط السياسي الليبي سليمان البيوضي لـ”العرب” إن إحاطة غسان سلامة أمام مجلس الأمن والموقف الواضح للدول الخمس الكبرى من القضية الليبية دقا ناقوس خطر حقيقي للإيطاليين الذين يسعون لعرقلة الحل في ليبيا بسبب موقف مبدئي لها من بعض ملفات الطاقة الدولية.

وأضاف “تصريحات وزيرة الدفاع الإيطالية الأخيرة تعبر عن انتباه متأخر من قبل الحكومة الشعبوية في إيطاليا، خصوصا مع تلك الإشارات العديدة التي تلقتها برفض مبادرتها وخطوتها الفردية التي تستعد لإطلاقها بإجراء مؤتمر دولي للسلام حول ليبيا، مقابل الموقف الراسخ والواضح من إجراء الانتخابات”. وكانت إيطاليا قد أعلنت عن نيتها تنظيم مؤتمر دولي بشأن ليبيا في أكتوبر القادم، في محاولة لإجهاض اتفاق باريس.

وتابع “لعل أهم موقفين سيواجهان إيطاليا هما الموقف الإنكليزي والأميركي اللذين باتا ينحازان بوضوح للانتخابات في ليبيا ودون اشتراطات مسبقة”.

ولم يستبعد البيوضي تغيير إيطاليا لموقفها الرافض للانتخابات وقال “قد نتابع مؤتمرا دوليا لحفظ ماء الوجه من نتائجه دعم الانتخابات في أقرب الآجال” .

ودعا أعضاء مجلس الأمن في بيان الجمعة “جميع الليبيين، إلى ضرورة التكاتف والانخراط معا من أجل توافر الظروف الفنية والتشريعية والسياسية والأمنية اللازمة لإجراء انتخابات تتسم بالمصداقية والشمولية”.

المصدر : صحيفة العرب

شاهد أيضاً

1016219932

أميركا تنصب إيطاليا المرجعية في ليبيا في مبارزتها مع فرنسا 

الأيام / وكأن أهل ليبيا لا علاقة لهم بليبيا، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هكذا …

أضف تعليقاً