الرئيسية / ثقافة / استطلاع : ماذا قال فنانو المسرح حول إقفال مسرح الكشاف؟
23622481_2431435433749088_2477962968769580310_n

استطلاع : ماذا قال فنانو المسرح حول إقفال مسرح الكشاف؟

رصد/ سمر الزريعي

“أعطني مسرحاً أعطيك شعباً عظيماً” لم تعد هذه المقولة كافية للحفاظ على خشبة الكشاف كمنصةً للقاء ولطرح التساؤلات ولتقديم الإبداع الفني والأدبي، فأبو الفنون ومعلم الشعوب “مسرح الكشاف”؛ الذي احتضن على ركحه العديد من الأعمال والعروض التي علقت في ذاكرة رواد الخشبة وصنعت هوية المسرح الليبي أُغلقت أبوابه وأسدلت ستارته.

توقعنا الأسوأ لسبب الإقفال في ظل الأزمات التي نعيشها والتي من الممكن أن يعكسها ذات عمل على ركحه، ولم نتوقع أن تكون ذريعة الإقفال عدم دفع هيئة المسرح الإيجارات لإدارة الكشاف.

أيها الكشافيون تم إغلاق مسرحكم؟! من يملك الجرأة لإعلان ذلك؟ ومن خذل مسرح الكشاف ؟ وهل رحل أبطاله الغرباء عنه ولم يستمعوا إلى صرخته ؟ وهل يؤدي استمرار الإقفال إلى تراجع مكانته الثقافية؟

وبعد أن أطفئت الأضواء وخلت الكواليس وأظلمت خشبة العرض وهجرت القاعة، تتوجه الأيام لأهل هذا الصرح الكبير ممن أضاءوا بإبداعهم أعمالا كاملة العدد في تقويم مسرح الكشاف الإبداعي لأخذ آرائهم في هذا الحدث الثقافي الجلل.

صالح بالسنون

فنبدأ بالفنان صالح بالسنون الذي يستحضر ذاكرته بالقول :” قال لي أستاذي ذات يوم، المدينة التي ليس بها مسرح ليس بها حياة…أهجرها” .

ويرى الفنان بالسنون” أن إقفال المسرح ما هي إلا خطوة نحو الظلام، وسقطة في تاريخ الحركة العامة للكشاف، فالمسرح ثقافة..حياة، وهؤلاء أعداء الثقافة والحياة. فمسرح الكشاف صمم ليتألق عليه المبدعون وينشرون أعمالهم التي هي ثمرة الحضارة الإنسانية، فإغلاقه يعنى إغلاق فرقة تأسست سنة 1966 ولها تاريخها وإرثها الفني والإنساني التي قدمت ألمع نجوم الفن في ليبيا واحتضنت كل المهرجانات الوطنية..فهم الزائلون والمسرح باق”.

علي الشول

ويأخذنا الفنان علي الشول إلى المشاهد الحية التي لا تزال عالقة في ذاكرته فيقول “لحظة فارقة، شكلت بالنسبة لي كارثة عمر بأكمله، فلقد أفنيت عمري على ركحه وبين جنباته وعشت فيه مع نخبة واسعة من مبدعيه الكبار، فالكثير منهم رحل وفي فؤاده عشقا كبيرا له.

وعبر الفنان الشول عن حزنه بالقول ” يؤلمني أن الكشاف اغتيل من قبل المؤسسات المعنية قبل أن يغتال من الجهة المضيفة التي تعايشنا معها لعقود طويلة وكأننا مؤسسة واحدة “.

خالد بن صالح

وفي مشهد آخر يسلط الفنان خالد بن صالح الضوء على عدة أسباب للإغلاق متمسكاً بالرأي الذي يقول ” أنه لا يمكن إغلاق أي مسرح بمبرر أو بدون مبرر”.

ويرجع الفنان بن صالح التقصير إلى النظام السابق بخصوص مسرح الكشاف، فهو خاص بحركة الكشافة والمرشدات، وتم تأجيره لفرقة المسرح الوطني وأصبح مقراً وملتقى للفنانين ومكان للعروض والمهرجانات، وبعد الثورة لم يتم تسديد الإيجار للكشافة، واستولت إحدى المؤسسات الوهمية التي تدعي أنها جسم شرعي تحت مسمى الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون..وأصبح ذلك المسرح مكانا للعبث واللهو فقط وسمحوا لمجموعات وأشخاص متشردين وجهلة أن ينظموا بعض الحفلات،مما سببوا في تشويه سمعة الفنانين القدامى وصورة المسرح الوطني وكل أعضائه..مما أدى إلى الهجوم على المسرح من قبل جهات أمنية وتم القبض على بعض من يدعون أنهم منظمو حفلات وتابعون للهيئة.

وكشف الفنان خالد بن صالح بأنه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الهجوم على المسرح من قبل قوة الردع الخاصة والعبث بممتلكات المسرح الوطني، مما جعل إدارة الكشافة تستبعد فرقة المسرح الوطني حفاظا على المكان وتجنبا للمشاكل والهجوم المتواصل.

23722501_1431305630326254_6658480887544114816_n

ويرى الفنان علاء الأوجلي أن ” إغلاق مسرح الكشاف ما هو إلا حرب شعواء مدروسة موجهة ضد منابر الثقافة في هذا البلد وللأسف مسؤولينا الغارقين في جهلهم ﻻيعون خطورة ما يحدث ، فأعطني مسرحا أعطك شعبا ، ومدينة بلا مسرح ..كأم الجبان ﻻ تحزن وﻻ تفرح “…

1926724_10151875575822133_897436479_n

و ألقى السيناريست سراج هويدي اللوم على الدولة لأن المسرح يتبع مفوضية الكشاف وهم أصحاب القرار في إغلاقه..فالدولة لم تقم بأي تحديث للبنية التحتية للفنون في ليبيا منذ عقود طويلة وبقيت كما هي عليه قرابة نصف قرن..لا مسارح جديدة ولا دور سينما ولا مدن للإنتاج الإعلامي رغم الميزانيات الطائلة التي تم صرفها في آخر عقد ولكن الفنون باختلاف مشاربها تبقى هي آخر هم المسؤول الليبي.

مصطفى حقية

ويعلي الفنان مصطفى حقية راية المسرح باعتبارها أعلى رايات الثقافة فهي المعبر الحقيقي عن آمال الشعوب وتطلعاتها. فيشكل المسرح الوطني في ليبيا دعامة أساسية في تراث الوطن الثقافي والفني، والذي ناضل طوال مسيرته التي جاوزت الخمسين عاما لترسيخ القيم وتعميق المفاهيم،فنجد أن فرسانه من مؤلفين ومخرجين وممثلين وفنيين وقادة إداريين هم من المناضلين حقا، لأنهم أعطوا رحيق تجربتهم إخلاصا ووفاء لهذه المؤسسة العريقة.والآن وبعد هذا النضال المستمر نفاجأ بقرار ظالم بإخراج المسرح الوطني من مقره بمسرح الكشاف.

وتابع حقية حديثه “الغريب أن دول العالم أجمع ترعى فرق مسارحها الوطنية وتصرف عليها بسخاء مهما كانت الظروف لأنها تعتبر المسرح في بلادها ملمحا حضاريا تحرص على إبرازه عبر السنين..ومسرح الكشاف بني للعمل المسرحي والعروض الفنية..ويجب أن يبقى للمسرح الوطني ويمكن بناء مقر مناسب لمفوضية الكشاف خصوصا أنه المسرح الوحيد في طرابلس، وبه مقومات العمل كمسرح .

وطالب الفنان مصطفى حقية بوقفة جادة من المسرحيين وكل الفنانين والكتاب والأدباء والمثقفين والمهتمين لإعادة الأمور إلى نصابها وتمكين المسرح الوطني من المبنى على سبيل التخصيص الدائم..فالمسرح الوطني قضية وطنية يتحمل مسؤوليتها أعلى السلطات في الوطن ونأمل أن يؤخذ هذا الموضوع بعين الاهتمام والاعتبار لشريحة هامة نعتمد عليها لرفعة الوطن وسموه.

شكري

وأبدى الفنان شكري شكاب اهتمامه البالغ بالأحداث التي يمر بها المسرح الوطني طرابلس والمعروف بمسرح الكشاف من إقفال لمقره، والذي تشغله فرقة المسرح الوطني منذ زمن بعيد قارب عن الخمسين عاما” وأكثر وقدمت خلاله العديد من العروض الفنية والثقافية من روائع الفن الليبي من قبل عدد من عمالقة الفن والثقافة في ليبيا.

وأكد شكاب أن الفنانين والمثقفين بمختلف شرائحهم سيواصلون احتجاجهم ومطالبة المسؤولين ذوي الشأن بتسوية الوضع المادي مع مفوضية كشاف طرابلس حتى يتسنى لهم الرقي بالحركة الفنية والمشهد الثقافي وإثرائهما والسعي من أجل تقديم أفضل العروض الفنية والمسرحية.

وتابع الفنان شكري شكاب قوله “وحيث أن مسرح الكشاف يعتبر منارة فنية ذات قيمة عالية لكل الفنانين والمثقفين بربوع ليبيا الحبيبة من شرقها وغربها وجنوبها فإننا نناشد كل المسؤولين بأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وإيجاد حلول سريعة قبل فوات الأوان بضرورة إعادة المقر لإدارة المسرح الوطني ليستأنف أعماله الفنية والثقافية، وبشهادة الجميع أن “كل الأعمال الفنية سواء كانت مسرح أو تلفزيون، ولدت بمسرح الكشاف حيث يتجمع الفنانون بمقر الكشاف بورشة النجارة المقامة بالمسرح أو بالمقهى، وبهذا الإجراء تم تشتيت كل الفنانين والقصد إبعادهم نهائيا عن مقر مسرح الكشاف وكل المقرات الفنية وهذه كارثة فنية وثقافية لا يجب السكوت عنها.

خالد خشيم

ونختم برسالة الألم والغضب التي وجهها الفنان خالد خشيم للكشافيين ،التي قال فيها ” خلاص!! شني ما زال فيها!!؟؟.. حتى الجار المجاور خان جيرته،وطمعوه بالفلوس!! ..هكي بالفلاقي يا كشاف.. وما عادش فيها امدرق .قال الله تعالى “أيود أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه “.. يا أيها الكشافيون، من مبادئكم مساعدة الضعيف والمحتاج،وإغاثة ذوي الحاجة،وإيواء الباحثين عن مأوى ..!! والوقوف في وجه الكوارث واﻷعاصير، ورفع اﻷذى عن المحاصرين..؟؟

فما بالكم أيها الكشافون العظماء..؟ -وعذرا-أنا هنا لا أخاطبكم ككشافين منتسبين إلى الكشافة كأفراد وقادة؛ولكني أخاطب فيكم ومنكم “مفوضية ” جعلت من نفسها دكتاتورا يركع “نيرون”طاعة ﻷمرها.

أيتها “المفوضية”..إن قرارك طرد فرقة المسرح الوطني من مسرحهم – وأقول مسرحهم ﻷنهم موجودون فيه .. من قبل أن يولد بعضكم- هو قرار جائر بما تحمل هذه الكلمة من معنى ..فهذه “اﻷكاديمية -فرقة المسرح الوطني- ” إذا كنتم ﻻتقدرون، قد تخرج منها عباقرة الفن في بلادكم ؛إن كنتم تحبون بلادكم .. إن هذه المدرسة؛-فرقة المسرح -أعطت للشعب من الدروس والمواعظ والعبر..ما لم تصل إليه أفكاركم وأنتم تقفلون أبوابه في وجوههم وتطردونهم..

أنا هنا ﻻ أريد أن أقارن بين ما قدمه هذا الرمز في ميدان العلم والثقافة واﻷدب والفن -فقد ﻻ تعرفون عن هذا شيئا- وإلا لما أقفلتموه!! وبين ما قدمتموه لهذا الصرح سوى أنكم أجرتموه مقابل دراهم معدودة – وسوف تبحثون عن مؤجر -يدفع أكثر- ليكون مقهى..أو مطعم ..أو مغازة للتسوق !! ليزداد كسبكم . ما كان العشم يا مفوضية الكشاف أن يحصل منكم هذا!!

ولو كان يعتقد المرحوم (على خليفة الزايدى) أو المرحوم (ولى العهد) إنه سيحصل منكم ما حصل؛لما ارتضوه.

ليبيا كلها في ضائقة.. أﻻ تقدرون هذا ؟ “أم على قلوب اقلالها” .. يا مفوضية الكشاف:نحن أحق بهذا المسرح منكم. نحن نقدم عليه عصارة ما في قلوبنا من حب لوطننا الحبيب “ليبيا” وعصارة ما في مآقينا من دموع..وما تتصبب به أجسادنا وجباهنا من عرق.. وأنتم تبحثون عن مصدر رزق لكم “.

وبعصارة ألم تختزل تجربة عمر هي عمر المسرح الوطني يقول الفنان خشيم ” أنا خالد مصطفى خشيم ..الباقي على قيد الحياة-تقريبا- من مؤسسي هذه الفرقة “الصرح” منذ سنة 1968م . سأعارض ما ارتكبتموه من خطأ جارح.. وسأصرخ بملء صوتي في كل مكان..وسأقيم ضدكم الدعاوي في كل مكان ..وسأطالب بضمه إلى وزارة الثقافة .. فأنتم لستم أهلاً لتولى شؤونه، فمن حق كل دولة أن يكون لديها مسرح باسم بلديتها . والسلام على من اتبع الهدى .”.

شاهد أيضاً

1

رئيس الوزراء الإيطالي يهاتف السراج

جدد رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي، تأكيده على دعم بلاده لحكومة الوفاق ولمسار التوافق …

أضف تعليقاً