الرئيسية / ثقافة / التشكيلي مرعي التليسي للأيام : لستُ بيكاسو .. ، وفني يعبر عن ذاتي .
5

التشكيلي مرعي التليسي للأيام : لستُ بيكاسو .. ، وفني يعبر عن ذاتي .

حوار / محمد الجنافي

بقدر ما تتكشف لوحاته عن دلالاتها الاستفهامية .. يتلون الحوار مع الفنان التشكيلي مرعي التليسي بإجاباته الراحلة عبر آفاق الذاكرة المكتظة بصور إبداعٍ يستفز جدل المشاعر ليفتح على امتداد فضاءه اللوني مساحةً لِتَحَاور المتلقي مع ذات المبدع عبر دلالات نصه التشكيلي المتحرر من قوالب الأشكال . . وهو كما بدا في حواري معه بمرسمه مطلا على عوالم فنه ومتبحرا في فضاءاته الزاخرة كإبداعه بالتفاصيل ، فلوحته التشكيلية كما يصفها رسم لنفسه قبل الآخر ، و هي طرح للسؤال عبر ذات المبدع إلى المتلقي المعني بالإجابة والتذوق الجمالي لواقعية حالمة ما فتأت فرشاتها ترمز بشخوصها حيناً وتسجل أحيانا أخرى لذاكرة المكان سكون الصحراء ، وصخب المدينة ، وأفق البحر الساكن في خيال رسامه . .   وكما أن لوحاته لا تستنسخ ذاتها ؛ فهي كما يراها لا تتشابه ؛ بل تتجلى عبر عوالم خيال متجددة الشخوص والمعاني ليظل هو فقط من يشبه لوحاته بإبداع كان ولازال يسهم بألوانه في صياغة المشهد التشكيلي الليبي .. أما عندما نعلم بان التليسي لم يُقِمْ  يوما معرضا فرديا للوحاته التي اقتصر عرضها دائما على المعارض الجماعية ؛ فتلك مفارقة لن يتبدد تعجبها إلا بقراءة أسبابها في معرض إجاباتٍ تفسرها ، وتروي حكايته مع الألوان واقترانها بمسيرة إبداعه مذ كان طفلا على مقاعد عامه الدراسي الأول … في كل ذلك وأكثر دعوة إلى قراءة سيرة الفنان مرعي التليسي في حوار يحاول الإحاطة بتفاصيلها ..

 

الأيام : لكل فنان حكاية بداية تروي نشأة وتطور مسيرة إبداعه ؛ فمتى وكيف كانت البدايات الأولى للرسام التشكيلي مرعي التليسي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : ليست هناك بداية محددة على وجه الدقة ؛ فأنا نشأت في بيت فقير جدا ولم يكن لدي أخوة ، ووالدي كان عامل بسيط باليومية – الأجر اليومي – وقد تم تجنيده بالجيش الإيطالي وإرساله إلى الحبشة ثم عاد بعد ذلك ، وكان يجيد اللغة الإيطالية بطلاقة ، والكتاب الوحيد الذي فتحت عيوني عليه في بيتنا كان عبارة عن قاموس عربي إيطالي يستعين به والدي في ترجمة بعض الكلمات ، وقد كان هذا الكتاب بلا غلاف ، وأذكر أنه قد شدتني إليه الرسومات التوضيحية لمعاني الكلمات ، وقد أثارت هذه الرسومات إعجابي في تلك السن ؛ فهذه أول الرسومات التي فتحت عليها عيني في عائلتي الشديدة الفقر والتي لم يكن فيها متعلمين أو مثقفين .. ، وبعد أن انتقلنا إلى منطقة أخرى التحقت بالدراسة .. ؛ فأنا دخلت المدرسة وعمري خمسة سنوات وقد تطلب الأمر إحضار افادة من شيخ المحلة بشأن عمري ولولا ذلك لكانت الدراسة ستفوتني بسبب فرق شهرين على اكتمال سن الدخول للمدرسة ، وقد كان التحاقي بالدراسة كارثة بالنسبة لي فقد كنت شخصية انطوائية وكانت لدي فوبيا كبيرة من الناس ؛ ففي اليوم الأول أخذني أبي للمدرسة وكنت متضايق جدا ، وأريد الرجوع معه .. ، وكان هناك في المدرسة معلم اسمه جمعة البركي وقد كان هذا المعلم هو السبب المباشر في تغيير مزاجنا الرافض للمدرسة انا وبعض التلاميذ ؛ فأخذنا إلى أحد الفصول وبدأ يرسم لنا بالطباشير الأحمر على السبورة في بعض الصور لطيور ودجاج وبط وهذا الأمر كان بالنسبة لي شخصيا بمثابة السحر يعني جعلني أتعلق بالمدرسة وأنسى كل ما كنت فيه ، وأخذت التقط بقايا الطباشير الملون التي استعملها المعلم وارسم بعض الاشياء على جدران المدرسة مقلدا ما يرسمه المعلم الذي كان رساماً ممتازاً في الحقيقة .. ثم بعد ذلك بدأت أرسم لوحدي وباستمرار ؛ ففي الصف الرابع قمت برسم أول مجلة حائطية ومنذ ذلك الحين اصبحت انا رسام المدرسة ، وهي مدرسة خالد بن الوليد بالفويهات في بنغازي ، وقد درست بها كل المرحلة الابتدائية ، وفيما بعد وعندما بدأنا ندرس مادة الرسم كحصص كان هناك معلم تربية فنية – أذكر أن لقبه الجبالي – أبدى اهتماماً خاصاً بي في اطار برنامج النشاط للطلبة الموهوبين ، وقد كانت حجرة الاشغال والرسم متوفرة على كل لوازم وأدوات ومواد الرسم وقد كنت منتظما في التردد عليها ، فكل هذه المعطيات فتحت أمامي أفاق الألوان والتعامل معها ، وأذكر أيضا أنه كان هناك طالبا يكبرني سنا اعتقد أن اسمه رشاد  الهوني قام برسم صورة للرئيس الراحل جمال العبد الناصر بقلم رصاص ، وقد كان هذا المستوى من المهارة بمثابة مثل أعلى في الرسم بالنسبة لي أعمل على الوصول إليه والرسم مثله ، وقد انهيت دراستي الاعدادية بمدرسة التقدم وأنا من مشاهير المدرسة في الرسم حيث تتم الاستعانة بي في إعداد الجرائد الحائطية والمعارض وأذكر أنني وزميلين آخرين كنا نشغل حجرة الأشغال أكثر من تواجدنا بالفصول الدراسية ، وبدأت في هذه المرحلة الاشتراك في المعارض المدرسية بإشراف المعلم ، وفي العام 1973م انتقلت من مدينة بنغازي إلى مدينة طرابلس بسبب عمل والدي ، وقد قمت باستكمال دراستي في الفترة المسائية نظرا للظروف المعيشية التي حتمت علي العمل ، وهذا كذلك أدى إلى ابتعادي على النشاط الفني بسبب انشغالي بالعمل والدراسة لمدة 4 أو 5 سنوات ، واستمر هذا الحال إلى غاية التحاقي بالعمل في الكهرباء – وكانت في تلك الفترة تسمى مؤسسة الكهرباء – وباعتباري خطاطا ورساما فقد تم تنسيبي إلى دائرة التخطيط والمتابعة ، وأوكلت إلي مهمة كتابة  البيانات بوثائق الشركة ، وكان معي خطاط ورسام مصري ، وقد استفدت منه كثيرا خاصة في موضوع الالوان المائية ، وكنا أثناء أوقات الفراغ نرسم الكاريكاتير والأعمال المائية الصغيرة كما نرسم وجوه بعض الزملاء إلى أن جاءت فرصة نقلي إلى قطاع الإعلام وذلك بناء على نصيحة الاصدقاء فلديهم هناك نشاطات فنية وهناك رسامين وإمكانيات ، وعندما انتقلت لم تكن هناك ادارة للفنون التشكيلية فقد كانت هناك في السابق دائرة الفنون التشكيلية وتم إلغاءها فيما بعد ، ووجدت فوزي الصويعي وسالم التميمي وهما فنانان تشكيليان يعملان هناك قبلي حيث عملنا مع بعض من أجل افتتاح إدارة للفنون وتمكنا فعلا من أحياء هذه الإدارة وإعادتها من جديد ، وقمنا باستعمال أحد الشقق التابعة للإعلام كمقر للإدارة ، وأحضرنا أعمال الفنانين التي كانت مركونة في المخازن  وقمنا بتعليقها في المقر ، وأذكر أن الفنان الطاهر المغربي رحمه الله كان يعمل بهذه الإدارة وهو آخر من غادرها قبل إلغائها حيث انتقل الى التربية العقائدية ، وقمنا بالعمل على إعادته من جديد اليها وقدتم ذلك بالفعل ، وتم كذلك دعوة عدد من الفنانين التشكيليين للعمل بالإدارة وتم تعيينهم بها ، وبدأت هذه الإدارة الصغيرة تكبر وتنمو .. ، وكانت هناك مجلة البيت والأمل موجودة بالقرب من مقرنا ، وكانت الحاجة خدوجة الجهمي هي رئيسة تحرير المجلتين وكانت تعتمد على الرسامين في إخراج هذه المجلات سواء في أغلفتها الخارجية أو صفحاتها الداخلية وقد أبدت الحاجة خدوجة وهي ترى مهارتنا أسفها الشديد لعدم توفر فرص الاعداد الاكاديمي أمامنا ، فلم يكن هناك في ليبيا كلية للفنون في تلك الفترة وقد قامت باختيار مجموعة من الشباب ثلاثة أو أربعة من الشباب التشكيليين الذين كانوا يتعاونون مع المجلة ، وكان أمين الاعلام في تلك الفترة هو محمد بلقاسم الزوي ، وكانت الاستاذة خدوجة على علاقة طيبة به واقترحت عليه ايفادنا للدراسة في الخارج للفنون التشكيلية ، وفعلا صدر القرار بالخصوص وقد كان من ضمن من شملهم القرار أنا شخصيا وعدد من الفنانين وقد كانت وجهة هذه البعثة أمريكا وقمت في تلك الفترة بتجهيز أوراقي والاستعداد للسفر ، ولكن شاءت الأقدار أن يمرض والدي ويصاب بجلطة ، ولأني كنت أكبر اخوتي فكان لزاما أن أبقى إلى جوار والدي وأخوتي ولا أسافر ؛ فصممت منذ تلك اللحظة على أن أدرس الفن التشكيلي بنفسي هنا وعلى تطوير امكانياتي وفعلا فقد حولت شعوري بالحرمان من الدراسة بالخارج إلى طاقة إيجابية لتطوير ذاتي فأتقنت اللغة الانجليزية ، وطالعت الكتب ، ومضيت في تصميمي على أن لا أختلف عن زملائي الذي سافروا للدراسة حتى وان لم اسافر معهم ..

 6

الأيام : بين التجسيدي والتجريدي تتباين كائنات اللوحة التشكيلية من فنان إلى آخر. فمما تتخلق لوحات التليسي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الكائنات الموجودة في لوحاتي هي ذاتها الموجودة في الحياة ؛ فأنا عندما تخليت عن الرسم الواقعي التسجيلي والتوثيقي بدأت أحاول أن أرسم المعاني ، وتأثرت في بدايتي بالسريالية ولكني لست سرياليا ولا أريد أن ادخل عوالم السريالية ؛ فأنا أعيد صياغة الأشياء الموجودة في الحياة بواقع مختلف أنا من يخترعه ، وهو غير موجود في الحقيقة ، ولكن الاشياء كلها حقيقة وأنا قمت بإعادة تكوينها بواقع مختلف يعبر عن فكرتي وإلحاحها على ذاتي .

الأيام : النص التشكيلي خطاب تتعدد مضامينه ووجهاته ، فلمن يرسم التليسي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الحقيقة أنا أرسم لنفسي أولا ، أما الآخرين فموجودين دائما ولكن ما أرسمه بداية هو لإرضاء نفسي ، وهو تعبير عن مشاعر في داخلي ، ولكن أعمالي دائما مفتوحة على الآخر وليست مغلقة ؛ فهي دائما تثير أسئلة أكثر من كونها تقدم إجابات ، فالعمل العادي كرسم البورتريه أو المشهد طبيعي مثلا هو عمل لا يطرح أسئلة ، ولا يبحث عن اجابات ، ومن أول نظرة إليه تعرف مثلا بأن هذه جامع أو طريق أو سوق وتتعرف عليه وانتهى الامر ، ولا يبقى سوى المقارنة بين اتقان هذا الرسام أو ذاك ، وكنت في بداياتي أرسم كأي فنان الطبيعة والوجوه والناس والشارع والرسم العادي الخالي من أي رسالة أو تساؤل ، ولكن بعد الاطلاع على أعمال الفنانين واللوحات في المعارض والمتاحف بدأ يتشكل لدي وعي بأن الرسم في حد ذاته هو وسيلة وليس غاية ؛ فهو وسيلة تعبيرية يمتلكها شخص مثل الكاتب عندما يخاطب بنصه الآخرين والموسيقى كذلك ، فكما هي وسيلة فهي أيضا تعبير عن ذات الفنان ، فالآخر دائما موجود ولكن في البداية أنت تشتغل لنفسك لإرضاء ذاتك ، والتعبير عن مكنوناتك ، ولكل هذه الأسباب الذاتية والشخصية مع بقاء الآخر موجود فالعمل الذي أنجزته مع نفسك عندما يعرض يشاركك الآخرين في الاستمتاع به كمنتج ابداعي ، فهو كالموسيقى والشعر الذي يعبر عن حالتك ولكن الآخرين يستمتعون به

الأيام : كما لا تخطئ ذاكرة الفنان التشكيلي أول عمل له ، فهي كذلك لا تخطئ عرضه الأول. فماذا عن لوحتك الأولى ؟ ومتى وأين أقمت معرضك الأول ؟

الفنان مرعي التليسي : المعارض بالنسبة لي كانت دائما جماعية ، فأنا لم أقيم أي معرض فردي على الاطلاق ، ومشاركتي في المعارض الجماعية لم تتوقف منذ أن أعدنا تشكيل إدارة الفنون في وزارة الأعلام – أمانة الإعلام سابقا – ، وأول هذه المعارض كان في العام 1978م وتواصلت منذ ذلك الوقت مشاركاتي في المعارض الجماعية إلى الآن .. وأنا لم أقيم أي معرض فردي إلى الآن بسبب أني مقل في الانتاج ، والعمل الذي أقوم بإنجازه يتم بيعه فورا ، ولهذا لم يتوفر لدي عدد من الاعمال حتى أقيم بها معرضا فرديا ، فانا مقل ولا أرسم إلا بإيحاء من ذاتي وليس لأي شيء آخر خارجها ، فمن الممكن أن أنجز في العام عملين أو ثلاثة ثم لا تلبث هذه الأعمال أن يتم شراءها ؛ ولهذا فدائما تجد لدي مشاركات بعملين أو ثلاث أعمال في المعارض الجماعية ..

الأيام : تتنازع الإبداع التشكيلي عدد من المدارس الفنية فإلى أي هذه المدارس تنتمي لوحات مرعي ؟ ، ولماذا ؟ .

الفنان مرعي التليسي : المدارس الفنية جاءت في فترات تاريخية بسبب ظروف معينة ثم انتهت بانتهائها ، وبعضها تحول إلى مدارس مختلفة ، وبعضها فتح أبواب أخرى لمدارس جديدة ، ولكن الفن بعد هذه المدارس تحول إلى شيء فردي ولم تعد هناك مدارس تشكيلية .. ؛ فأصبح كل فنان يحاول أن يعبر عن ذاته خارج أطر هذه المدارس ؛ فالتكعيبية مثلا هي نسج لبيكاسو ، وبيكاسو قد مات ، ولا استطيع أن آتي بعد خمسين سنة وأرسم تكعيبي ؛ فأنا لست بيكاسو  وفني يعبر عن ذاتي ، ولقد جاءت فترة فتح فيها باب التعبير على مصراعيه ؛ فالرسام يستخدم ما يشاء من مواد ويرسم بالطريقة التي يراها تعبر عن نفسه بما يروقه خارج كل الأطر والمدارس ؛ فالفن أصبح أكثر ذاتية واختفى التشابه المترتب على حضور هذه المدرسة أو تلك لمصلحة ذاتية واستقلالية الفنان ، فالفن شيء ذاتي يخص بيئتك وأفكارك ودراستك وأحاسيسك وثقافتك وطريقة فهمك للحياة ..

الأيام : ماذا عن المعارض التي شاركت فيها والجوائز التي حصدتها على الصعيدين المحلي والدولي ؟

الفنان مرعي التليسي : المعارض الداخلية كثيرة ويصعب حصرها في الحقيقة ، أما المشاركة في المعارض الخارجية فكانت دائما أحد أمرين فأما أنها تأتي ضمن اسابيع ثقافية كانت تنظمها ليبيا في الخارج وتعرض من خلالها جميع أنواع فنونها وتراثها ، أو أنها تتم من خلال دعوتنا للمشاركة في المعارض التي تقيمها دول مختلفة في الخارج ، وفي هذه الحالات يتم ترشيحنا نحن كفنانين من أحد المخولين للمشاركة وتمثيل ليبيا في هذه المعارض ، ولقد شاركنا باسم ليبيا في العديد من المعارض وحصدنا العديد من الجوائز ، وقد شملت هذه المعارض الكثير من دول العالم فكانت في مالطا واسبانيا والنمسا والدنمارك وتركيا وكوبا والباكستان والفلبين وماليزيا وعشرات الدول في العالم ، وبعض هذه المعارض كانت الدعوة إليها توجه للدولة التي ترشح المشاركين ، وبعضها توجه الدعوة للمشاركين شخصيا ..

 

الأيام : حالت ظروفك دون التحاقك بالدراسة الأكاديمية للفن التشكيلي فتكفلت التجربة بتنمية موهبتك وصقلها .كيف تم ذلك ؟

الفنان مرعي التليسي : الظروف لم تحل دون صقل مواهبي وإن حالة دون دراستي النظامية ؛ فأنا طورت ذاتي اعتمادا على نفسي وأستطيع القول بأنني درست مثل زملائي الذين استكملوا دراستهم الأكاديمية أو أحسن منهم ، ولكن دراستي كانت حرة وليست في جامعة أو بإشراف استاذ ، وقد بذلت نفس المجهود الذي بذلوه وربما أكثر ، فالفن منتشر في العالم عبر كل الوسائل من مجلات وكتب وتلفزيون ومعارض ومتاحف ، وإذا أردت  أن تثقف نفسك في أي معرفة أو علم في الحياة فتستطيع أن تعتمد على هذه الوسائل ، وأنا قد سافرت إلى دول كثيرة وزرت العديد من المعارض وتعرفت على العديد من الفنانين وتحاورت معهم ـ وهناك منهم من عرضت معه لوحاتي ، ومن رسمت معه ،  كما أنني قرأت بشكل غزير الكتب التي تتحدث عن مدارس الفنون وتاريخها وتُنظر لها ؛ فكل هذا قد ساهم في تكويني وإعدادي بشكل كبير ، وكذلك ساهم في إتقاني لتقنيات الرسم ، فلكي تكون فنان لابد ان تتعرف على وسائلك جيدا وان تتقنها وليس هذا فقط فلابد معه أن تصل إلى أعلى درجات الإتقان ، ثم فيما بعد يأتي السؤال عن ماذا تريد أن تعمل بكل هذه الحصيلة ؟ .. وهنا يأتي الوجدان الذاتي للفنان ورؤيته للأشياء والمحيط ولمنطقته سواء هو ككائن أو المحيط الذي حوله أو العالم الأكبر والأوسع ، ويبدأ في استخدام ما توفر له من معلومات وتقنيات ومهارات في التعبير عن ذاته تجاه دوائر محيطه الانساني .

الأيام : التصوير الفوتغرافي و الغرافيك . هل كانا مجرد هوايتين عابرتين انصرفت عنهما إلى الرسم التشكيلي ؟ ، أم أن العلاقة بهما أعمق وأبقى ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الرسم كان أولا ، وبعده جاء التصوير والغرافيك ، والتصوير كعلم وفن بدأ معنا أثناء إقامتنا لإدارة الفنون حيث دعا الفنان الكبير الراحل الاستاذ الطاهر الأمين المغربي كل الفنانين التشكيليين إلى تعلم التصوير الفوتغرافي وهو كما نعلم يتقن هذا الفن فضلا عن كونه من أعلام الفن التشكيلي في بلادنا ، وهذه أحد الأشياء التي ينسب الفضل فيها إلى هذا الرجل ، ونظرا لكوننا إدارة تملك ميزانية وتستورد بعض المستلزمات والمواد الخاصة بالفن التشكيلي فقد تم استيراد آلات تصوير  ، وبدأنا منذ ذلك الوقت نتعلم في هذا الفن باعتبار أن فن التصوير قد خرج أصلا من الرسم وهو تطور للرسم ؛ فوسيلة التصوير هي أداة ابداع شأنها شأن الفرشاة ، وأنا أدعو الرسامين لإتقان فن التصوير لأنه أداة رسم متطورة هو الآخر أما الغرافيك فقد ارتبط ببرنامج الكومبيوتر ففي البداية كان يقتصر على التصميمات كتصميم الشعارات والأعمال المرتبطة بالطباعة وعندما جاءت الثورة التقنية الرقمية أعطت للفنان مجال أرحب للإبداع  من خلال البرمجيات التي تعطيك الأدوات والإمكانيات الفنية للإبداع في الغرافيك ..وبالنسبة لي فكل هذه الفنون تعيش معي ؛ فمنذ أيام صممت شعار لمهرجان سيقام في بني وليد ضمن برنامج دعوة الخبرات المنحدرة أصولها من المنطقة لأجل بناء تنمية مكانية  وقد جاء التصميم في هذا السياق .

الأيام : كيف تقرأ نشاط المدرسة الانطباعية من خلال معرضها الأخير باليتا ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : أي حراك وبادرة فنية تشهدها بلادنا مباركة وجميلة وأفضل من اللاشيء ، ونحن نشكو أصلا من السكون ؛ فليس لدينا جمعيات نشطة ولا لدينا دولة بإدارات معنية قادرة ولا لدينا اهتمام بالأنشطة الفنية كالموسيقى والرسم في التعليم والمدارس بل ليس مستبعدا أن تلغى من المناهج نهائيا مع أن كل العلوم في هذه الحياة مرتبطة بالرسم .. وما حدث من خروج للطبيعة لم يقتصر على الفنانين الانطباعيين فقط ؛ فالمجموعة كانت تضم انطباعيين وواقعيين ، والفكرة في الخروج إلى الطبيعة والرسم مباشرة منها هي في حد ذاته شيء جميل وأتمنى أن تعمم هذه الفكرة وتتكون مجموعات أخرى للرسم ؛ لأن العمل من خلال الطبيعة المباشرة دون الاستعانة بالتصوير الفوتغرافي فيه متعة مختلفة وقيمة لا يتم الحصول عليها بطرق أخرى ..

الأيام : شخوص لوحاتك بالغة التعبير وتنطوي على غزارة دلالية متشابهة . بما تعقب عن هذه القراءة لألوانك ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : نحن نعاني من موضوع النقد ؛ فلكي يكون لديك نقد حقيقي لابد أن يكون هناك حضور للفنانين وغزارة في الابداع ، ونحن ليس لدينا انتاج بالكم الكبير ؛ فكيف ننتظر أن يكون لدينا نقد فني لشيء غير موجود ؟ ..أما تعقيبي على هذه القراءة فأي ناقد يقرأ لوحتك بقراءته الشخصية  ويحاول أن يحللها ، وأنا أرحب بكل القراءات على اختلافها والتي قد تتفق وتختلف ولكن لا تعقيب مني عليها سوى ترحيبي بها ، وهي قد تضيء بعض من جوانب العمل .

الأيام : للمرأة حضور لافت في لوحات التليسي وقد تباينت أشكال ظهورها بين الرمزية والواقعية. متى تتحول المرأة إلى رمز في لوحة التليسي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : بعض الأعمال الفنية التي رسمتها ظهرت فيها المرأة بشكلها ، وهي ليست من اللوحات التي حدثك عنها أي لوحات التعبير الذاتي التي أعبر فيها عن نفسي وإنما كانت مجرد أعمال توثيقية تسجيلية لما كانت عليه الحياة مثلا في فترة من الفترات ، وهنا الفارق فهي ليست تعبيرية . وعن المرأة في أعمالي أيضا فأحيانا لا تظهر في أعمالي ككائن وجسد فلدي أعمال فنية ظهرت فيها المرأة في رموز أخرى  كالفراشة والقلادة وأشياء كنت أرمز بها للمرأة ليس كجسد ولكن كتعبير عنها لأنها ككيان فيه صفات لا يمكن رسمها لأنها ليست شكلا .

الأيام : يتمزق بياض بعض لوحاتك فتتكشف خلفه مشهدية نابضة بالحياة والجمال . ما هي دلالة إحالة الرائي إلى ما وراء اللوحة ؟

 

الفنان التشكيلي مرعي التليسي :هي محاولة التعبير عن بعض الأشياء المعنوية بالرسم وخلق شيء من الغموض والإثارة لشد المشاهد والمتلقي ومحاورته مع العمل وإثارة تفكيره للإجابة عن ما يراه ويفسره  ؛ فهذه اللوحات فيها تفاؤل وهي مرسومة بأساليب واقعية ، ولكنها تعبيرية والغرض منها محاولة استدراج المشاهد إلى العوالم التي أريد أن أخذه إليها ..

الأيام : الصورة الفوتغرافية ، واللوحة التشكيلية . أين يتقاطعان ؟ ومتى يتوازيان ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الكاميرا أداة ، والقلم اداة ، والاختلاف بينهما يكمن في تطور أحداهما وهي الكاميرا عن الأخرى . وأريد أن أقول لك بأن معظم المعارض العالمية للفن الآن لا توجد فيها أعمال من القماش والزيت ، يعني معظم المعروض أما أن يكون بالتصوير الفوتغرافي أو بكاميرا السينما أو أعمال الديجيتل أو أعمال من التركيبات والتصميمات .. ، يعني اختفت قصة اللوحة المربعة المعلقة على الجدار كفن كان منتشر ويكاد ينقرض في أعمال الفن الحديث ؛ فالكاميرا أصبحت أداة متطورة جدا انتجتها الحضارة لاستخدامها لإنتاج الفن ، ويبقى أنت كفنان ماذا ستعمل ويبقى انتاجك هو المهم .. ؛ فالكاميرا مثلا تعطيها لشخص يوثق بها محاضرات وندوات ، وممكن أن تنفع كذلك للطباعة الصحفية ، ولكنها ليست تعبيرا فنيا ، أما عندما تكون الكاميرا في يد فنان فهو سيحول اللقطة إلى شيء إبداعي وتعبير فني ..

الأيام : كفنان تشكيلي ما هو تصنيفك لفن الحرفيات ؟ وكيف تقيم حضوره في المشهد الثقافي الليبي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الفن الحروفي قديم وليس ناشئ ، وبدايات الفن الحروفي للأسف لم تكن لدينا نحن العرب ، والحروفية كفن من فنون التجريد اكتشفها الفنانين الأوروبيين ، وبولكلي الرسام الألماني المعروف اكتشف بأن الحرف العربي يحمل في حد ذاته كحرف مرسوم قيمة جمالية ليست لها علاقة بالقيمة الوظيفية ولكنه كشكل لديه جمالية بالإمكان استخدامه كثيمة تجريدية في العمل الفني ، بعدها جاء العرب واكتشفوا هذا الاختراع الجديد الذي انتبه له الأوروبيين وليس العرب الذين تبنوه وقالوا بأن هذا الفن التجريدي يناسب ثقافتنا الاسلامية من حيث كونه ليس رسم واقعي وطبيعي .. ولكن هذا في الحقيقة غير منطقي لأنه ينتهي إلى طريق مسدود ؛ فالفن والحياة أفقهم متسع جدا وغير محدود ولا يمكن لشيء واحد أنه يختزل التعبير الفني وتصبح هي القيمة الوحيدة التي نعبر بها ، ومن هنا جاء التنظير لفن الحروفيات العربية الذي كان له رموز من أمثال شاكر حسن ، ولكن في النهاية تبقى الحروفيات جزء من الفن إذا اتقنه أصحابه ، ولكنه يبقى جزء منه ، أي يبقى قطرة في بحر ليس أكثر .

الأيام : مخرجات كلية الفنون الجميلة وإضافاتها إلى المشهد التشكيلي الليبي . كيف تقيمه ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : كلية الفنون الجميلة أضافت الكثير إلى المشهد الثقافي الليبي فقد خرجت الكثير من الدفعات ومع أنه ليس كل الخريجين فنانين ولكن هناك الكثير من الأسماء كانوا طلبة في هذه الكلية وأصبحوا الآن أساتذة يدرسون فيها سواءً في الفن التشكيلي أو غيره من مجالات الفنون ، وهذا التطور في حقيقته هو من نواتج هذه الكلية ، وأتمنى أن نجد في كل مكان من ليبيا كلية فنون .. ؛ فتنتشر وتعم ثقافة الفن وثقافة الصورة .. ففي السنوات التي سبقت تأسيس هذه الكلية كنا نعاني كما ذكرت في إجاباتي السابقة من انعدام فرص دراسة الفن التشكيلي على أصوله العلمية وحسب قواعده المتعارف عليه في العالم .

7

الأيام : حضور مدارس الفن التشكيلي في بلادنا . كيف ترتب انتشاره ؟ 

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الأكثر انتشارا هي التجريدية ولكن هناك بعض الفنانين المنتمين للمدرسة السريالية يرسمون سريالي وهكذا بالنسبة للمدارس الأخرى ..

الأيام :علاقة المتلقي في بلادنا باللوحة التشكيلية  . كيف تقرأها ؟ وبما تفسرها ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : استطيع أن أقول لك بأنه ليس هناك علاقة في الأصل ، فجُل ما ينتجه الفنانون الليبيون من أعمال يقتنيه أجانب ؛ فالإنتاج الفني الليبي لا يستهلكه ليبيون ..وبعد خمسون سنة أو ستون سنة عندما تريد الأجيال أن تؤسس لمتاحف للتاريخ الفني التشكيلي الوطني فلن تجد حتى لوحة فنية واحدة لتحقيق ذلك ، فمعظم أعمال الفنانين الليبيين هي عمليا خارج ليبيا وبيعت إلى أجانب ولا يمكن استعادتها مرة ثانية .. والسبب أن ثقافة الفن لم تصلنا ؛ فكما تريد أن تشتري سيارة ممتازة وصالون جميل فيفترض أن يكون لديك عمل فني لفنان تحبه أو تحب أعماله ، وأنا لا أقصد الناس البسطاء ومحدودي الدخل فهم ممكن أن يلجئوا للأعمال المستنسخة فهي رخيصة وغير مكلفة ، فالغريب أنك تجد أن الغني ممكن أن يشتري صالون بعشرة آلاف دينار ولا يشتري لوحة بمائة أو مائتي دينار لفنان ليبي ويضعها في بيته ؛ فنحن الليبيون ليس لدينا ثقافة فنية فالثقافة الفنية تأتي من المدارس ، والمدارس لا تجد اهتمام بحصص الرسم فيها .

الأيام : متحف وطني للفنون التشكيلية لحفظ وعرض تراثنا التشكيلي . سهل ممتنع أم حق بلا مطالب . كيف تراه ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : هو من أبسط الأشياء ؛ فنحن ليس لدينا مسرح منذ مسرح الكشاف الذي بني أيام المملكة ، وعندما نعد عمل مسرحي نذهب إلى مسرح الكشاف وفي طرابلس مثلا الدولة لم تحاول أن تبني بنية ثقافية ذاتية ممثلة في المسرح وقاعة العرض ومتحف الفنون والمكتبة الموسيقية ، فهناك أشياء لا يستطيع الفنان أن يعملها فهي مسئولية الدولة ، وتبقى مشروع من المشاريع الخاصة بتعليم وتثقيف الناس ؛ فبناء هذه البيئة من اختصاص وزارة الثقافة والمسئولين الذين يضعون الخطط العشرية والخماسية .

الأيام : هل عرفت اللوحة التشكيلية الليبية طريقها للعالمية ؟ وكم مرة حدث ذلك ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : أكيد فأحسن ما أنتج الليبيون من أعمال هي خارج ليبيا ، وهذا دليل على أنها عمل فني متكامل وجد ناس دفعت أموال واقتنته ، وليس هناك دليل أكثر من هذا ؛ فالموجود خارج ليبيا أكثر من الموجود داخلها ..اضافة إلى أن الليبيين على عكس العرب الآخرين قد توفرت لهم الفرصة لدراسة الفنون في جميع أصقاع العالم ، يعني أن هناك دفعات درست في فرنسا ودفعات في ايطاليا وكذلك في أمريكا وفي روسيا ، وجميع عواصم العالم التي تنتج الفن قد ذهب إليها الليبيين ؛ فأنت لديك عصارة العام من الفنون وهي تنعكس على انتاجنا الفني المحلي ؛ فإنتاج الليبيين من الفنون أقرب إلى الموجود في العام ، فهو متنوع وليس كالإنتاج التشكيلي المصري أو التونسي الذي يستنسخ بعضه ، فكل الذين درسوا في مصر مثلا يستنسخون معلميهم ، ومعلميهم استنسخوا معلميهم وهكذا ، يعني اعادة انتاج القديم ..وقد زار فاروق حسني وزير الثقافة المصري الأسبق معرض تشكيليا في ليبيا وتفاجأ بما رآه من تنوع وتقنيات ، واستغرب كيف تحقق هذا التنوع الذي تم طبعا لأننا أحضرنا خبرات كل العالم إلى بلادنا .

الأيام : ولكن القصد من السؤال أستاذ مرعي التليسي هو تقييم حضور اللوحة التشكيلية الليبية في المعارض والمنافسات والجوائز الدولية . ماذا عنه ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : لم تتاح الفرصة لليبيين كما أتيحت لغيرهم في الحضور كفنانين لعرض أعمالهم وتجاربهم بنفس الصورة التي يعرض بها غيرهم ؛ وذلك يرجع إلى أن هناك أشياء ليست من اختصاص الفنان ؛ فهي مناطة بالدولة وواجبها في ايجاد البنى التحتية والمتاحف والمعارض ؛ فعندما ينتج الفنان عمله يجد هذه الأوعية التي يعرض فيها انتاجه ليراه الآخرون ويعرفوه ويتبادلوا الخبرات معه.

 

الأيام : غياب الناقد التشكيلي . لماذا ؟ وما هي نتائجه ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : لكي يكون هناك نقاد حقيقيين يجب أن تكون هناك حركة تشكيلية قوية ومنتشرة ومتصلة ؛ فالإنتاج التشكيلي الغزير سينتج وراءه حركة نقدية ، ولكن إذا لم يكن هناك انتاج تشكيلي فلن تجد بالتالي حركة نقدية وهو ما نراه ..أما بعض ما نقرأه من محاولات نقدية فهي موجودة ولكنها لم تصدر عن مختصين فهي لا تعدو كونها اجتهادات وكتابات احتفالية أو صحافية .

الأيام : كيف تقيم تجارب الرواد والمعاصرين من التشكيليين الليبيين ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : لو تأتي إلى تونس تجد الفنان التشكيلي عمار فرحات من أقدم فنانيها ؛ فهو من خمسينيات القرن الماضي بينما في ليبيا تجد أن هناك ذكر لفنان ليبي اسمه علي لاغه عاش في تسعينيات القرن التاسع عشر وقد كان ضابط ليبياً في الجيش التركي وأنتج أعمال فنية وهي موجودة يعني بداياتنا كانت منذ أكثر من مائة سنة ، ولو تحدثنا عن المزيد من التاريخ فالرسوم الموجودة في الكهوف منذ آلاف السنين هي شاهد تاريخي على ابداع الناس الذين كانوا يعيشون على هذه الأرض ؛ فلدينا تاريخ ولكن ليس لدينا توثيق ، فخلال المائة سنة التي مرت نتذكر فقط بعض أسماء الفنانين الذي شهدهم تاريخنا ، ولا تجد هناك توثيق لأعمالهم ، وليس هناك من يكتب عنهم ، ولا وجود لمتحف احتفظ بنماذج لإنتاجهم ، وليس هناك من وجد معلومات دعته إلى اعادة قراءة تاريخ هذا الفن أو كتابة جزء منه ، فلا شيء ونحن لا نوثق ..باستثناء بعض المحاولات من بعض المؤرخين مثل الاستاذ خليفة التليسي الذي عرفنا من خلال بحثه التاريخي الفنان على لاغه الذي وجد في تسعينيات القرن التاسع عشر ، ولكن الآلاف من الفنانين لم توثق أعمالهم وضاع معهم جزء كبير من التاريخ الليبي ، فلا وجود لجهات تحفظ هذه الاعمال ، ولا وجود لمن يوثق ؛ فمثلا وزارة الأعلام اشترت المئات والآلاف من أعمال الفنانين الليبيين ولكن أين هي هذه لأعمال ؟ ضاعت كلها في المخازن وسرقت ، لماذا ؟ لعدم وجود مكان خاص يحفظها وليس بالضرورة أن يكون هذا المكان متحف بل يكون حتى معرض دائم لطلبة المدارس والباحثين والمؤرخين.

الأيام : رموز رائدة من الفنانين التشكيليين الليبيين غيبهم الموت خلال العقدين الأخيرين ما هي تأثيرات ذلك على الساحة التشكيلية الليبية ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : رواد الفن التشكيلي الليبي كانوا فنانين حقيقيين وغيابهم يشكل خسارة وطنية كبيرة ؛ فثقافتهم عالية وتكوينهم راسخ وإنتاجهم في مستوى انتاج الفنانين العالميين ، ولكن مشكلتهم أنهم ليبيين ، وأنا سمعت أن الفنانة هاديا قانا ابنة الفنان المرحوم علي قانا وهي فنانة خزف معروفة محليا وعالميا تسعى الآن إلى تحويل بيت والدها إلى متحف لأعماله ، وهذا الأمر يتم بجهودها الشخصية الذاتية وقد قطعت فيه شوط طويل وهو بادرة جميلة ورائعة ، ولأنها مثقفة وفنانة تحاول وبإمكانيات بسيطة أن تنجز عمل عجزت عليه الدولة الليبية بكاملها ؛ فالمفروض أن يكون هناك متحف للطاهر المغربي وعلي قانا وعبدالمنعم بناجي والبارودي … وكل الرموز الذين رحلوا ؛ فهؤلاء هم الرصيد الوطني الحقيقي الذي هو ملك للناس .. فالأجيال القادمة بعد عشرات ومئات السنين سوف تسأل عن تراثها الفني ، وعن رموز ذلك التراث ..فواجب الدولة ليس فقط بناء المصارف والعمارات السكنية فهو يشمل كذلك الاهتمام بالتراث الوطني .

الأيام : ما هي قراءتكم لــ ” معرض انعكاس ” الذي أقامه بعض المصورين الفوتغرافيين الشباب بدار الفنون خلال المدة  الماضية ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : ما ميز هذا المعرض اختلافه عن معارض التصوير التي سبقته ؛ فقد كانت معارض توثيقيه تسجيليه فقط ، واعتبر ان هذا المعرض متميز وحاول تقديم التصوير كفن من خلال اعمال المشاركين . ففي هذا المعرض جزء من الفنانين كان يعمل بالغرافيك الذي يعني صناعة الصورة ، فالمعروضات كانت مابين التصوير وبين العمل على برمجيات الغرافيك كالفوتوشوب لصناعة صورة من عمل الفنان ، وبعض الفنانين اشتغلوا بالكاميرا كما يشتغلوا بالرسم ، فعينهم وزوايا التصوير والأشياء التي صوروها جعلتنا نتخيل أن هناك لعب في الصورة بينما هي مجرد صور فوتغرافية بحثة ليس فيها أي تدخل باليد ، ولا فيها تدخل بالألوان ، ماعدا فنانة واحدة عرضت صور تركيبية يعني ركبت صورتين على بعضهم أو حذفت أشياء من صورة وأضافت لها أشياء باستخدام برامج الغرافيك فقط ، ولأنهم مبدعون فأعمالهم لامست التشكيل بشكل ما .. وهذا أرجعنا إلى حديثي السابق عن الكاميرا من حيث كونها فرشاة حضارية ، والمبدع هو من يجعل انتاجها تشكيلي فني ، أما مع الشخص العادي فتؤدي وظيفة عادية . .

الأيام : كيف تقيم أهمية النشاط المدرسي في اكتشاف وصقل مواهب الفن التشكيلي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : هو الأساس ؛ فكما ان لكل شيء أساسات تحته فحصص الرسم والموسيقى والنشاط من أهم الأشياء ؛ لأن اهمال حصة الرسم سيؤثر في منظومة التعليم بشكل كامل فيما بعد ، لأنك لا تستطيع بناء وتخريج طبيب أو مهندس معماري وأي شخص مسئول عن مصنع الخزف أو شيء آخر وهو لا يعرف الرسم والتصميم ؛ فالرسم يدخل في كل العلوم التطبيقية وكل المنتجات التي حولنا وعناصر البيئة المحيطة بنا بلا استثناء بدءً من الأواني إلى المباني والسيارات كلها يتم تصميمها بالرسم قبل بناءها وإنتاجها .. فإذا لم تهتم به منذ بدايات المعرفة والوعي لدى الأطفال فكيف تريد ان تبني جيل متعلم ومتحضر ؟ ، فكل شيء مرتبط بالرسم والمفترض أن يوازي الاهتمام به كل حصص المواد الأخرى لأنها تبنى عليه وتقوم به ؛ فهو الأساس قبل العلوم والرياضيات وكل شيء ، وبدونه لا نستطيع أن ننمي ملكة الخيال بلا رسم .

الأيام : من يشتري لوحات مرعي التليسي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الأعمال الفنية بصورة عامة يقتنيها من يرى أن فيها شي يجذبه ، ومعظم أعمالي وللأسف الشديد يشتريها اجانب .

الأيام : هل يمكن أن ترسم لنا صورة واضحة المعالم عن تاريخ الفن التشكيلي في ليبيا ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : هذا مشهد معقد وطويل ومتشابك ؛ فمشكلة تاريخ الفن التشكيلي الليبي أنه غير موثق لذا فمن الصعب تتبعه ، والمؤرخين والدارسين لا يستطيعون القيام بهذه المهمة بسبب عدم توفر المعلومات والمراجع ، فلا توجد كتب ولا توجد صحف وان وجدت فهي قليلة نادرة ولا تغطي كل الفترات التاريخية ، ولهذا فالمهمة صعبة ولكن بالمجمل العام فليبيا دولة من العالم الثالث مثلها مثل نظيراتها في هذا العالم ، وهي قد تعرفت على الفنون بعد الفترة الاستعمارية أي بعد دخول الأوروبيين إلى المنطقة واحتلالها ، فهذا الفن وافد وليس أصيل والذي كان موجود هو بعض الفنون التطبيقية المرتبطة بالحياة كالنسيج وباقي الفنون الحرفية ، أما العمل الفني الجداري الذي يتم تعليقه على جدار فنستوي فيه مع كل دول العالم الثالث تقريبا وقد تعرفنا عليه في فترة بسيطة مقارنة بتاريخه العالمي ؛ فهو فن أوروبي بجدارة ، ومطابخ الفن موجودة في أوروبا ، والتنظير له في أوروبا ولكن الفن وأي شيء أنتجته الحضارة هو ناتج عن حضارة الانسان ككل ؛ فصحيح بأننا قد عرفنا هذا الفن عن طريق الأوروبيين ، ولكننا نملك جذور للفن في صحراءنا الكبرى قبلهم بآلاف السنين ؛ فالفن نتاج دائم لتكامل الحضارات الإنسانية .

الأيام : ما هو شعورك عندما تبيع لوحاتك ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : الفترة التي تقضيها في التفكير في العمل الفني هي فترة مخاض طويلة ؛ فالعمل الفني لا يخرج هكذا فجأة ، وبعد فترة تبدأ في تنفيذه ، وبعد التنفيذ تطرأ عليه تغيرات ؛ فهو كأنه كائن يبدأ ببذرة صغيرة ويتحرك ويتطور إلى أن يصبح مكتملا ، فتوقع عليه ، وتشعر بالبهجة والفرح الشديد لاستطاعتك تحويل هذا الخيال الذي كانت بذوره صغيرة إلى حقيقة يراها الناس ويشاركونك متعة التفرج عليها ومتعة تذوقها ، وأنا يحزنني بصراحة وفي كثير من المرات وبقدر سعادتي أني سأبيع عملي لأن دخله سيجعلني أفضل وأحسن ويحل مشاكل حياتي اليومية ، وفي ذات الوقت أشعر بالحسرة والفقد على أن هذا العمل هو جزء مني ، ويحمل شيء مني ومن معاناتي وأفكاري ، فهو بالضبط كأنه طفل من أطفالك ويأخذونه بعيدا عنك .

الأيام : أي مكونات محيطك الأكثر إلهاما لخيالك الوجوه ، المدينة القديمة ، البحر ، المرأة شيء آخر ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : كل شيء في الوجود يشكل ويبعث إلهامي الفني .

الأيام : أليس هناك حضور طاغي لملهمات بذاتها على غرار بعض الروائيين الذين ألهمت خيالهم الروائي بيئاتهم الاجتماعية والمكانية كالحارة في رواية نجيب محفوظ والصحراء في رواية ابراهيم الكوني ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : صحيح فهناك بعض الفنانين كان للمكان أثر في إبداعهم ، فعندما نأتي للأستاذ علي العباني نجد ترهونة كريف وطبيعة حاضرة في أعماله فهي تشكل تقريبا ما نسبته 90% منها ، وتتناول أعمال المرحوم الفنان الطاهر المغربي إلى حد ما العائلة الليبية في الكثير منها وليس كلها ، وهي عبارة عن مشهديات لتصرفات العائلة الليبية في حياتها اليومية ، وقد كانت منطقة القلعة في الجبل حاضرة دائما في أعمال الفنان الراحل محمد البارودي التي تناولت تفاصيل حياة الناس هناك ..

الأيام : وماذا عن مرعي التليسي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : أنا إلى حد ما شدتني الصحراء ؛ وذلك راجع ربما لأنها تشكل الجزء الأكبر من طبيعة بلادنا ، ولأنني عشت معظم حياتي في المدينة فقد كان البحر جزء كبير من اعمالي وكذلك المدينة لأنني عشت فيها ولم اعش في بيئات أخرى كالصحراء والجبل .. ، وفي العموم فقد كانت كل هذه البيئات حاضرة في اعمالي التي تنوعت بتنوعها ، فانا ليست لدي لوحة في أعمالي الفنية تشبه اللوحة الثانية في حالتها أو مكوناتها ؛ فكل عمل يكون حالة خاصة مختلفة

الأيام : ” الرسم طريقة لكتابة المذكرات ” يقول بابلو بيكاسو . أين وصلت كتابة مذكراتك ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : كأي انسان مندهش بهذا العالم فهو لم ينتهي ولا أعلم متى سينتهي في المستقبل ، ولكن كل شيء اعتبره جميل في الحياة فالوجود كله ملهم وموحي ، والوجود كله ممكن أن يكون دافعا للفن .

الأيام : كيف تجد سوق اللوحة التشكيلية في ليبيا ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : هو سوق سيء لأنه لا يوجد تقييم حقيقي للعمل الفني ، وليست هناك فروقات بين الفنانين ..وهذا جزء من مهام الحركات النقدية المفقودة لتصنيف الفنانين وتصنف اعمالهم الفنية ، ويصبح هناك فنان نجم وفنان أقل منه بقليل ؛ فهناك شخص هاوي وشخص مبتدى ..والفنانون للأسف مثل بعضهم ؛ فأنت عندما تعرض على خلفية خمسون سنة من الخبرة ولديك رصيد من العمل يضعوا إلى جانب لوحاتك لوحات طالب جاء من المدرسة الابتدائية ..وعندما تشتري وزارة الثقافة الأعمال تشتريها بنفس الرقم للاثنين .

الأيام : ما هي المعايير التي تحدد القيمة الفنية للوحة التشكيلية ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : هذه المعايير تختلف من شخص إلى آخر ؛ فما يعجبني قد لا يعجبك ؛ فهي تخضع لثقافة وأفكار وتذوق الأشخاص ، انما هناك معايير عامة ومشتركة في العمل ، وهي أن يكون قد أنجز بدرجة عالية من الوعي والجهد الفكري والثقافي ، ويجب أن يكون على درجة من إتقان الصنعة في الفن ؛ فالصنعة مهمة والمهارة في الاداء والتحكم في المواد الخام وإتقان أساليبها  هي الجزء الكبير من العمل ، وهي في غاية الأهمية ، ولكن يبقى ذوق المشاهد أو المتفرج هو الحكم الوحيد في ما يفضل من الموجودات التي أمامه ، فالتي تعجبك انت قد لا تعجبني أنا حتى ولو توفرت فيها الشروط التي تحدثنا عنها .

الأيام : المبدع ، الناقد ، المتلقي . أيهم يفسر النص التشكيلي ؟ وما هي أدواته ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : المبدع ينتج العمل الفني وهو ليس مفسرا له ولا ينبغي له أن يكون كذلك ؛ فهو ينتج والآخرين يفسرون كما يريدون ، أما الناقد وفي حالة كونه أكاديميا ومتخصصا فهو لا يفسر النص التشكيلي بل يفتح أو يفكك العمل الفني ويسهل فهمه للمتلقي العادي ويبين جماله وروعته ومكامن قوته وضعفه .

والمتلقي العادي يصبح هو الملك و الهدف لعرض العمل الفني ، والمتلقي قد يكون إنسان عادي جدا وغير مثقف ، وممكن أن يكون إنسان على درجة كبيرة من الثقافة ، ولهذا فهو الطرف الثالث في المعادلة أو الضلع الثالث في العمل ولا يجب أن يهمل .

الأيام : غالبا ما تستهل اللوحة التشكيلية النص الأدبي بحضورها على أغلفة الرواية والقصة والديوان الشعري وتخللها للصفحات كذلك . كيف تقيم الحضور الجمالي والدلالي للنص التشكيلي في النص الادبي ببلادنا ؟ 

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : معظم أعمالي الفنية تحولت إلى اغلفة لبعض الكتب الأدبية الشعرية والقصصية والروائية ، وقد قام أصحاب هذه النصوص باختيارها لنصوصهم ، فالعمل التشكيلي يجذب القارئ ويضيف إلى النص ، كما أن بعض الكتاب يرسل نصوصه ويطلب مني تصميم صورة غلاف مناسبة لها .

الأيام : هل حدث وإن كانت أحد لوحاتك مصدرا لإلهام شعري أو نثري ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : أحد لوحاتي كانت مصدرا لقصيدة الشاعر المرحوم عمر الهريوت ، وأحد أشهر قصائد محمد الدنقلي كانت من وحي عمل فني كنت أشتغله في مرسمي أثناء وجوده معي ، وهذه القصيدة هي قصيدة الرسام وقد أهداها لي شخصيا ، وهي تحكي عن أجواء العمل الفني وعني بشكل خاص ، وعنه هو وحبيبته ..

الأيام : لماذا لا يخرج الفنان التشكيلي من قاعات العرض التي لا يؤمها سوى جمهور النخبة إلى المقاهي والشوارع والأحياء والمدارس حيث الناس ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : هذا السؤال يعيدنا إلى مشكلة الإنتاج الغير الموجود ، فعندما يكون هناك زخم من الانتاج ستجد القاعات ان وجدت قد امتلأت ، وستكون هناك عروض في المقاهي والأماكن الاخرى ، ولكن المشكلة اساسا في قلة الإنتاج ..ولكن ومن زاوية أخرى فالرسم على وجه الخصوص محكوم بطريقة عرض معينة لا تتوفر إلا في قاعات العرض كالإضاءة والجدران الفارغة وطريقة التعليق وحركة الناس ، ولهذا فليس كل مكان يوفر لك الطريقة المناسبة للعرض .

الأيام : لوحات التليسي . هل هي بناء عقلاني أم ميلاد روحي ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : بعض الفنانون عندما يذهبون إلى اللوحة فلا شيء يكون في أذهانهم سوى الرغبة في الرسم حتى أنهم لا يعرفون كيف سيبدؤون في العمل ، ولا كيف سينتهي ، فهم يحضرون قماشهم وألوانهم ويبدؤون عشوائيا بالرسم إلى أن يجدوا أنفسهم في النهاية قد أنجزوا العمل الفني ، أما أنا فالعمل الفني يبدأ معي في داخلي في معنى و فكرة تبدأ تدور في داخلي فتتكون ، وبعدها قد تتغير ثم تتطور .. ولكنني أرسم عندما يكون العمل واضح كوضوح اللوحات التي أمامي الآن .. فكل هذه الصور التي في مرسمي الآن كانت موجودة في عقلي بكل تفاصيلها التي تراها الآن ، وبعدها أتى العمل الفني , فما أقوم به أثناء الرسم هو عبارة عن أدائية مهارية فقط ونقل للصورة من خيالي للوحة ، باستثناء بعض التعديلات التي قد أجريها أثناء الرسم ، وماعدا ذلك فالصورة كما هي حاضرة في ذهني وخيالي ، فلحظة الرسم بالنسبة لي هي لحظة تنفيذ لما هو مكتمل في خيالي ، ولهذا عند انتهاء اللوحة أشعر براحة شديدة جد جدا .

الأيام : ألا تعتقد بأن الواقعية هي الاقرب الى فهم المتلقي بدل الإغراق في التجريدية ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : مدخل الفهم للوحة التشكيلية هو مدخل خطأ في العمل الفني ، فالعمل الفني ليس رواية أو كتاب أو شعر ، العمل الفني عمل بصري ولهذا الوقوف أمام أي عمل فني لأجل فهمه هو مدخل خطأ ، فالعمل الفني لا يمكن فهمه لأنه لا يخاطب فهمك فهو يخاطب بصرك وذائقتك ووجدانك فقط ، فهو ليس تقرير صحفي أو رواية ولا يحكي قصة لكي تفهمها ، والناقد يحاول أن يبرز مكونات العمل الفني حسب المعرفة الاكاديمية ، فهو يقربه من ذائقة المتلقي ، وحتى الذين يكتبون عن العمل الفني الآن يتناولونه بمفردات وأساليب الثقافة الادبية .. بينما أدوات هذا الإبداع بصرية ولغته مختلفة ، فالعمل الفني لديه طول ، وعرض ، وألوان ، وأشكال ، وإضاءة ، وظل .. وهذه مفرداته فمحاولة فهم التجريد هي أحد أكبر الأخطاء.

الأيام : متى سنرى أعمالك بين دفتي كتاب ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : وزارة الثقافة فتحت باب طباعة إبداعات الفنانين ، وكانت في الحقيقة فرصة بالنسبة للنصوص الأدبية ، فلا مشكلة في طباعتها من حيث كونها نصوص كتابية ، أما بالنسبة لنا نحن الرسامين فالمشكلة تتعلق بالمواصفات الفنية للطباعة كنوعية الورق والألوان وغيرها ، ولهذا فتكلفتها أعلى بكثير من النصوص الادبية ..وهذا ما حال دون طباعتها .

الأيام : ما الذي تود إضافته ؟

الفنان التشكيلي مرعي التليسي : بارك الله فيك ..وأعتقد بأنه لم يبقى شيء لم نتحدث عنه ، ولكني أود أن أشكرك لأنها المرة الأولى التي أجلس مع صحفي يسأل أسئلة بهذا التنوع والزخم والموضوعية ، فالأسئلة فيها اجتهاد كبير وتغطية لمعظم جوانب الموضوع .

شذرات من الحوار

  • تنوع المشهد التشكيلي الليبي فاجأ فاروق حسني وزير الثقافة المصري الأسبق
  • أرسم لنفسي أولا .. ولوحاتي مفتوحة على الآخر .
  • اصيغ لوحتي بواقع مختلف أنا من يخترعه
  • الفن ابداع ذاتي خارج نطاق الأطر
  • لم اقم معرضا فرديا وأغلب لوحاتي يشتريها أجانب
  • ظروفي حالت دون دراستي ولم تحل دون صقل موهبتي
  • انتاجنا التشكيلي قليل والنقد يتطلب الغزارة
  • جل الانتاج التشكيلي يشتريه اجانب
  • التشكيل الليبي متنوع ويعكس خبرات العالم
  • اهمال مادة الرسم في المدارس سيؤثر في منظومة التعليم
  • الرسم أساسي للتلميذ ولا نستطيع تنمية خياله بلا رسم
  • الفن التشكيلي الليبي غير موثق ويفتقر للمراجع
  • لوحتي صورة حاضرة في ذهني قبل رسمها
  • النص التشكيلي يخاطب الذائقة وليس الفهم
  • لوحاتي ألهمت شعراء وتصدرت أغلفة النصوص الادبية
  • لوحاتي جزء مني وبيعها يشعرني بالفقد والحسرة
  • في غياب النقد يستوي الفنان النجم مع الهاوي
  • لوحاتي لا تتشابه وكل واحدة تشكل حالة خاصة
  • بعض ما نقرأه عن التشكيل كتابات احتفالية صحفية ..وليس نقدا
  • كل شيء في الوجود ملهم .. وموحي .

شاهد أيضاً

1

تقرير أمريكي يكشف تراجع شعبية حكومة السراج

أكد مركز ستراتفور الاستراتيجي الأميركي، على ضرورة أن تشمل أي تسوية سياسية سلمية في ليبيا …

أضف تعليقاً