الرئيسية / تقارير / الجارديان..شهادات حية من “طريق السكة”: تعذيب واغتصاب في مركز المهاجرين
1

الجارديان..شهادات حية من “طريق السكة”: تعذيب واغتصاب في مركز المهاجرين

سلطت صحيفة الجارديان البريطانية الضوء على معاناة المهاجرين بمراكز الاحتجاز في طرابلس، وذلك من خلال زيارة ميدانية ولقاءات مع المهاجرين، قامت بها مراسلتها من طرابلس، الصحفية الإيطالية فرانشيسكا مانوتشي.

وقالت مانوتشي، في شهادتها حول مراكز احتجاز المهاجرين، نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية، إنه على الرغم من أن أوروبا تقدم المساعدات للمهاجرين في ليبيا، إلا أن الآلاف لا تزال حياتهم جحيم، ويفضل كثيرون منهم المجازفة بالبقاء في الشوارع.

وأضافت: “للوهلة الأولى بمعسكر اعتقال المهاجرين بطريق السكة في طرابلس، رأيت رجالاً مضغوطين وعلى وجوههم القلق، يحيط بهم سياج من الأسلاك الشائكة، بادرني رجل مغربي قائلاً من دون ابتسامة: مرحباً بكم في الجحيم”.

وتابعت: “مركز احتجاز طريق السكة هو موطن 300 رجل محبوسين في ظروف صعبة، فيه العديد من المرضى يرقدون بلا حراك على مراتب قذرة في الفناء، أو يتركون ليموتوا أو يتعافوا في أوقاتهم الخاصة، وتوجد ثلاثة من ضمن ستة مراحيض محاطة بمياه الصرف الصحي، وبالنسبة للعديد من المحتجزين، فإن الهروب أمر غير وارد لأنه ليس لديهم أحذية”.

 

وواصلت: “لم يكن من المفترض أن يكون الأمر كذلك، فبعد تقارير التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، والرغبة في وقف تدفق الأشخاص عبر البحر الأبيض المتوسط، قام الاتحاد الأوروبي منذ عام 2016م بضخ أكثر من 110 مليون جنيه إسترليني لتحسين ظروف المهاجرين في ليبيا، لكن الأمور الآن أسوأ من ذي قبل”.

واستكملت: “من بين السجناء محمد، من غانا، الذي نجا في يوليو الماضي من غارة جوية على مركز احتجاز تاجوراء على المشارف الجنوبية الغربية للعاصمة طرابلس، التي أسفرت عن مقتل 53 من زملائه المهاجرين”.

وأردفت: “بعد أن نجا محمد، وخرج إلى الشوارع، حصل في الشهر الماضي على مكان على متن قارب مهرب متجول متجهًا إلى أوروبا، ولكن تم اعتراضها من قبل خفر السواحل، فسقط محمد في البحر وأعيد إلى هذا المخيم”.

واستطردت: “إنه يائس من إيصال كلمة إلى زوجته، يقول: آخر مرة تحدثنا فيها، كانت الليلة التي حاولت فيها عبور البحر، وبعدها أخذ الجنود أموالي وهاتفي، فزوجتي لا تعرف مكاني، ولا تعرف هل أنا حي أم ميت؟”

وأكملت: “الظروف الإنسانية في مركز احتجاز طريق السكة قاسية، لكن المراكز الأخرى أسوأ، حيث أخبرنا السجناء عن المعسكرات التي تتوغل فيها الميليشيات ليلاً، للحصول على فدية من عائلات المهاجرين، وذلك حيث ينتشر عشرات الآلاف من المهاجرين في جميع أنحاء هذه المدينة، وينام كثير منهم في الشوارع، فينام العشرات كل ليلة تحت أقواس طريق المدينة السريع منذ أبريل الماضي.

وقالت الصحفية الإيطالية في شهادتها: “لم تعرف ليبيا سوى الفوضى منذ ثورة 2011م التي أطاحت بمعمر القذافي، ففي عام 2014م اندلعت حرب أهلية متعددة الجوانب، وفي محاولة للاستفادة من هذه الفوضى، حول المهربين ليبيا إلى مركز للمهاجرين من ثلاث قارات يحاولون الوصول إلى أوروبا، ولكن بعد أكثر من نصف مليون الوافدين، شددت الحكومات الأوروبية القواعد”.

وأضافت: الأمم المتحدة، أقامت مكتبًا في حاوية وأحاطته بسياج وسط العاصمة طرابلس، لفحص اللاجئين واختيار المؤهلين منهم للسفر إلى أوروبا عبر النيجر، ورواندا، إنه مرفق التجمع والمغادرة للاجئين التابع للأمم المتحدة الذي يطلق عليه المهاجرون فندق GDF، لكن قلة مختارة فقط هي المؤهلة للحصول على اللجوء، فهناك 45000 مهاجر مسجل، وفي العام الماضي فقط حصل 2300 فقط على مقعد ضمن رحلات المهاجرين – التي توقفت الآن تمامًا، فأوروبا لا تقدم أماكن أكثر”.

وتابعت: “من بين المتجمعين عند سياج مرفق التجمع والمغادرة، نفيسة سعيد موسى، 44 سنة، التي كانت لاجئة لأكثر من نصف حياتها؛ ففي عام 2003م، تم إحراق قريتها في إقليم دارفور في السودان، وقُتل زوجها واثنان من أبنائها الثلاثة فهربت”.

وواصلت: “بعد سنوات قضتها في سلسلة من مخيمات اللاجئين الأفارقة مع ابنها عبد الله، 27 عامًا، انضمت العام الماضي إلى 14 عائلة سودانية أخرى، لتجميع أموالهم، وتوجهت إلى ليبيا، وفي جنوب ليبيا، ألقي القبض على عبد الله، من قبل ميليشيا طلبت 5000 دينار (2700 جنيه إسترليني) لإطلاق سراحه، فاستغرق الأمر شهرين لجمع الأموال، ليظهر عبد الله وعليه علامات تعذيب تعرض لها، بعضها بالمكواة، وبعضها بالسجائر”.

واستكملت: “تركوا جميعهم ملجأً خيريًا بعد أن اشتكى السكان المحليون من وجود المهاجرين، والآن تعيش نفيسة وابنها في الشارع على مراتب قذرة، ويضعون الورق المقوى للحماية من الأمطار، على مقربة من مرفق التجمع والمغادرة لتقول: لدي حلم واحد؛ حياة كريمة، أحلم بأوروبا لابني”.

وأردفت: “في مكان آخر قريب، توجد نامية، من السودان، وهي تربي طفلتها البالغة من العمر ستة أشهر، وترتدي ثوباً أبيض وردي اللون، اختطفت إحدى الميليشيات زوجها في فبراير، ولم يره أحد مرة أخرى، وتقوم بزيارات متكررة مرفق التجمع والمغادرة لتطلب من الأمم المتحدة البحث عنه، وتقول: آمل أن يكون في مركز اعتقال، وآمل أن يكون على قيد الحياة”.

وكشفت الصحفية الإيطالية: “في الأسبوع الماضي، طُرد 200 مهاجر من معسكر الاعتقال في جنوب طرابلس، وساروا إلى مرفق التجمع والمغادرة، وأجبروا على الدخول، فانضموا إلى 800 شخص بالفعل هناك، في قاعدة مصممة لاستيعاب 600 شخص كحد أقصى”.

ووفق الجارديان يقول مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، الذي يدير المركز، إنه لا يوجد لديه مزيد من الرحلات الجوية، ما لم تقدم الدول الخارجية أماكن لجوء.

وأضاف مسؤول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي: “لا يمكننا تعزيز أنظمة اللجوء هناك لأنها بلد في حالة حرب”.

وتابعت مانوتشي: “في الوقت نفسه، يتم إغلاق الهروب عن طريق البحر، وذلك بفضل الصفقة المثيرة للجدل، التي أبرمتها إيطاليا مع ليبيا منذ عامين، والتي دفعت فيها روما 90 مليون يورو لتدريب خفر السواحل، حيث خفضت الصفقة بشكل كبير الوافدين إلى إيطاليا من 181.000 في عام 2016م إلى 9.300 حتى الآن من هذا العام، حيث اعترض خفر السواحل معظم قوارب التهريب وأرسل المهاجرين الذين كانوا على متنها إلى معسكرات الاعتقال”.

ويقول باولو بيزاتي، من منظمة أوكسفام: “جمعنا شهادات عن تعذيب واغتصاب وقتل في معسكرات الاعتقال الليبية، لقد سمحت الاتفاقية التي وقعتها الحكومة الإيطالية مع حكومة الوفاق في فبراير2017م بهذه الانتهاكات التي لا توصف”.

وواجهت روما انتقادات لأن من بين قادة خفر السواحل الذين تمول وحداتهم، المهرب عبد الرحمن ميلاد، الشهير بالبيدجا، رغم اتهامه من قبل الأمم المتحدة بالتورط في غرق قوارب المهاجرين والتعاون مع مهربي البشر.

ووفق الجارديان، تقول داخلية الوفاق إنها أصدرت مذكرة توقيف ضده في أبريل الماضي، لكن ميلاد الذي يظهر ملتحيًا وحسن المظهر ومرتدي الزي الرسمي أنه عاد إلى العمل وهو بريء ويؤكد: “لا علاقة لي بالاتجار، أنا واحد من أفضل خفر السواحل في ليبيا”.

وقالت الصحيف البريطانية: “المهاجرين والليبيين على حد سواء، فإن موقف العالم الخارجي بالنسبية لهما لغز؛ فهو يرسل المساعدات ويوبخ ليبيا لسوء المعاملة، ومع ذلك لا يقدم أي مخرج للمهاجرين، فترى مسؤولو الأمم المتحدة على شاشات التلفزيون، وهم يهتفون أنهم لم يعودوا يرغبون في رؤية الناس يموتون في البحر”.

يقول أسعد الجفير، عامل الهلال الأحمر الليبي، الذي يتجول في الشوارع لتقديم المساعدة للمهاجرين، أتساءل ما هو الفرق بين رؤيتهم يموتون في البحر وتركهم يموتون في منتصف الشارع؟، فالرجال يتعرضون لخطر الاختطاف وإجبارهم على القتال من قبل الميليشيات، والنساء يخاطرن بالتعرض للاعتداء الجنسي.

وقالت مراسلة الجارديان: “غالبًا ما تنام المهاجرات، خوفًا من الاغتصاب في الشوارع بالقرب من مراكز الشرطة، لكن هذا يجلب خطرًا جديدًا، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة قصفاً ليلياً في حرب جوية شنتها طائرات بدون طيار، فهن يعتقدن أن 50 متراً من قاعدة للشرطة، قريبة بما فيه الكفاية لحماية أنفسهن، لكن هذه هي الأهداف الأولى للقصف”.

وتابعت: “تم تعيين مسؤول وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، مبروك عبد الحفيظ، قبل ستة أشهر، وكُلف بإغلاق أو تحسين مراكز الاعتقال، لكنه يعترف بأن الإصلاح بطيء، ويقول إن العديد من المخيمات تقع خارج سيطرة الحكومة، وأن الأمم المتحدة لم تقدم أي مساكن بديلة للمهاجرين عندما تغلق المخيمات، ويقول: لقد أغلقنا بالفعل ثلاثة مراكز احتجاز، ونعتقد أنه في المراكز التسعة الخاضعة لسيطرتنا الرسمية، يوجد أكثر أو أقل من 6000 شخص”.

وواصلت: هناك موضوع شائع بين المهاجرين هنا هو الشعور الساطع بعدم الرغبة في وجودهم وعدم وجود قيمة لهم، حيث تعتبرهم حتى وكالات الإغاثة بمثابة إزعاج، وفي الوقت الحالي، لا يمكن للمهاجرين أن يتحملوا سوى الحرب بلا نهاية”.

واختتمت: “خارج مرفق التجمع والمغادرة، يشير الغسق إلى نهاية يوم آخر، مع عدم وجود أخبار عن الرحلات الجوية، ويتحرك المهاجرون للنوم في الشوارع، وإلى الجنوب تضيء ومضات من قصف الليل في السماء”.

شاهد أيضاً

1

دعوات لمنع وصول النواب إلى جلسة البرلمان اللبناني غدا

دعا المتظاهرون إلى تنفيذ إضراب عام شامل، الثلاثاء، في مختلف الجامعات والمدارس اللبنانية وإقامة الاعتصامات …

أضف تعليقاً