الرئيسية / حوار / الجمالي للأيام: التدخل في الملف الليبي ضالعة فيه أطراف عربية وإفريقية وأوروبية
3

الجمالي للأيام: التدخل في الملف الليبي ضالعة فيه أطراف عربية وإفريقية وأوروبية

حاورته هاجر الشريف

حول تطورات الوضع الليبي وآفاق التسوية السياسية في ليبيا ودور جامعة الدول العربية في هذا الملف إلتقت جريدة الأيام المبعوث الخاص لجامعة الدول العربية صلاح الدين الجمالي للحديث في مختلف هذه المحاور فكان الحوار التالي:

  • بعد أكثر من عام من تعيينكم ممثلا خاصا للأمين العام للجامعة العربية في ليبيا. ماذا قدمت الجامعة العربية على صعيد حل الأزمة الليبية التي لعبت الجامعة دورا سلبيا في التعاطي معها منذ البداية؟

الجامعة العربية تهتم بكل المشاكل العربية ومع الأسف في هذه الفترة كل البلدان العربية تقريبا تواجه مشاكل ومنهم من لديه مشاكل كبرى ومنهم من لديه مشاكل صغرى أو مشاكل مع الدول المجاورة وبالتالي الجامعة العربية هي صورة من الدول العربية وهي جامعة للدول العربية وليست مؤسسة تفرض رأيها أو تفرض تصوراتها وليست لها نفس قوة التنفيذ والفاعلية مثل الاتحاد الإفريقي أو الأمم المتحدة طبعا هذا إلى جانب الميزانية التي تعتبر متواضعة جدا لكن هذا لا ينفي أن الجامعة العربية تهتم بالشأن العربي خاصة الأمن القومي العربي والاستقرار في الدول العربية بالاعتبار أن هناك ترابط أمني وترابط اجتماعي وكذلك ترابط سياسي واستراتيجي بين مختلف الدول العربية وكل ما يمسّ أي دولة عربية يكون له تأثير مباشر على باقي الدول.

وبالنسبة للقضية الليبية عندما اندلعت الثورة في ليبيا كانت أغلب الدول العربية في وضع غير مريح سواء في مصر أو في تونس أو في اليمن أو في سوريا وبالتالي كان الوضع العربي دقيقا جدا ويعيش أزمات أمنية وسياسية واجتماعية حادة وهذا ما جعل الدول العربية تتأخر نسبيا في اتخاذ الموقف المطلوب في البداية لكن مع قدوم الأمين العام الحالي للجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط أصبحت الجامعة العربية حريصة على أن يكون موقفها ينسجم مع المصالح الدول العربية لذلك اهتمامنا اليوم بليبيا وما يجري داخلها اهتمام كبير ولكن نحن نفهم أن ليبيا محتاجة لمسار سياسي وقد بدأت الأمم المتحدة في هذا المسار باعتبار أنه قد تم تدويل الأزمة الليبية منذ البداية نظرا لوجود مصالح للدول الأوروبية والدول الأفريقية وحتى أمريكا فالقضية الليبية تهم العديد من الأطراف وليس فقط البلدان العربية فسارعت الدول الأوروبية بتدويلها وقد تدخل مجلس الأمن في الأزمة الليبية منذ اندلاعها وبالتالي التدخل وقع منذ بداية الأزمة لذلك رأت الجامعة العربية أن ازدواجية التحرك داخل الساحة الليبية قد تأخر ربما عملية السلام وأيضا تعدد وتشتت المجهود لا يخدم الشعب الليبي في هذه المرحلة لذلك قررت الجامعة دعم مسار السلام للأمم المتحدة وقد كانت جامعة العربية وراء إحداث الرباعية التنسيقية التي تجمع الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي حتى لا يقع تكاثر المبادرات لذلك فكرت الجامعة العربية في هذا الهيكل التنسيقي لتوحيد جهود الأطراف الأممية والإقليمية المعنية بالأمر إلى جانب أن الأمين العام ومندوب الأمين العام لدى ليبيا يتابعون بدقة كل ما يحصل في ليبيا وقد استقبل منذ أيام الأمين العام للجامعة العربية رئيس المجلس الرئاسي وأنا أيضا أستقبل باستمرار العديد من الشخصيات نواب ووزراء وغيرهم ممن لديهم علاقة بالملف الليبي ولما انطلقت مسيرة السلام في تونس والمباحثات التي وقعت بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة كنت موجودا في هذه المباحثات وواكبت هذه العملية واستقبلت أيضا العديد من النواب في مكتبي وتحدثت معهم حول مسار الحل السياسي في ليبيا وبالتالي الجامعة العربية كانت موجودة في الملف الليبي وتدعم مسيرة السلام والخيار السلمي في ليبيا ولكن حاولنا الابتعاد عن ازدواجية العمل وكثرة المبادرات واخترنا أن يكون العمل موحّد بين مختلف الأطراف المشاركة في هذا المسار لذلك أؤكد أن الجامعة العربية لم تغب مطلقا عن الملف الليبي ونحن بالاستمرار نتابع ونسعى إلى ذلك.

  • كيف تقيمون مخرجات الاجتماع الأخير لدول الجوار؟

هذا الاجتماع المنعقد في تونس بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية التونسية والذي دام قرابة 3 ساعات أكد من خلاله وزراء خارجية الجوار على دعم الخيار السياسي ودعم الخطة الأممية لاستكمال عملية السلام في ليبيا فكان هدفهم الأساسي هو تثبيت هذا المقترح ثم أيضا تناول هذا الاجتماع مسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك على غرار الإرهاب وانتشار العصابات المتطرفة والإجرامية والتهريب والهجرة غير الشرعية وفي تقديري أنه من المهم أن تنسّق هذه الدول للتعاضد في ما بينها لمكافحة هذه الآفات الناجمة عن عدم وجود أمن قومي في ليبيا وعدم وجود كذلك حراسة على الحدود لأن معظم هذه الحدود هي تحت تصرف المليشيات ثم أن المبادرة الثلاثية ليس لها برنامج يختلف عن برنامج الأمم المتحدة ولكن نجاعة هذه المبادرة هي في التنسيق وفي تبادل المعلومات على جميع المستويات فهذه المبادرة تخص الوضع في ليبيا وتقدم مسار عملية السلام في ليبيا  وأيضا الوضع الأمني في المنطقة وبالتالي نجاعة هذه الاجتماعات بين دول الجوار تكمن في نأيها عن المنطق التنافسي أو النزعة المصلحية لدى كل طرف في ليبيا بقدر ما هناك تعاضد لكل الجهود وتوحيد وجهات النظر لحل الأزمة الليبية وبالتالي العملية لا تتعلق بنتيجة فورية بل بدعم هذا المسار السياسي .

  • سبق أن صرحت لصحيفة الشروق الجزائرية :”أن هناك دولا ترى في ليبيا مصالحها الخاصة وليس استقرار شعب ودولة ليبيا أما التدخل الأجنبي فله أشكال متعددة وموجود في عدد من المناطق هذا الذي جعل المسار السلمي يتعثر في ليبيا”.من هي تلك الدول التي تتهمها بالتدخل في ليبيا وتحول دون الوصول إلى حل سياسي؟ولماذا لم تحدد الجامعة موقفا حازما من تلك الدول؟

موقف الجامعة العربية دائما يدعو إلى منع التدخل في الشأن الداخلي الليبي لأن هذا التدخل يعرقل عملية السلام ونحن تابعنا الأزمة الليبية كما تابعنا العديد من الأزمات العربية في العديد من البلدان في السابق التي تعيش اليوم مأساة مأتاها هو التدخل الأجنبي والتدخل الأجنبي بدأ في ليبيا بقصف الليبيين وبتدمير الدولة واليوم الدول الغربية لديها مصالح في ليبيا بترولية واقتصادية وكذلك اليوم بدأت اجتماعات في أوروبا لإعادة إعمار ليبيا  ونحن مازلنا لم نستكمل بعد العملية السلمية فهناك تهافت وتنافس حتى بين الأوروبيين أنفسهم حول تموقعهم في ليبيا لذلك كل هذه العوامل تؤثر على الدور السياسي لهذه الأطراف تجاه الأزمة الليبية وما أريد أن أقوله أن التدخل في الشأن الليبي ليس مقتصرا فقط على الأوروبيين بل الأطراف الضالعة في الملف الليبي عديدة منها العربية والإفريقية والأوروبية وغيرها باعتبار أن ليبيا دولة بترولية وموقعها الاستراتيجي يغري العديد من البلدان وهذا طبعا سيعرقل العملية السياسية لأن كل دولة تنظر للمسار السلمي وفقا لمصالحها الخاصة.

نحن كجامعة عربية دائما ننادي بعدم التدخل الأجنبي في الملف الليبي ولكن هذا التدخل ليس دائما ظاهرا للعيان في أحيان كثيرة يكون هذا التدخل غير مباشر ويصعب أن تتخذ تجاهه الجامعة موقفا واضحا ثم أنا أعتقد أن تدعيم عملية السلام ستوقف هذا التدخل ونحن أيضا دائما ننبه الإخوة الليبيين لكي يسعون لوقف هذا التدخل ويمنعون أي محاولة للتعاون مع الأطراف الأجنبية حول الملف الليبي وهذا الدور الذي يقومون به مهم جدا  لذلك أؤكد أن التدخل بكل أشكاله هو غير مطلوب لأنه يعرقل ويعقد عملية السلام .

  • راجت مؤخرا أخبار حول ظاهرة الاتجار بالمهاجرين الأفارقة في ليبيا وأثارت هذه الظاهرة جدلا واسعا إقليميا ودوليا.. هل قامت الجامعة بتحقيقات حول ملابسات هذه القضية وكيف تفاعلتم مع هذه المسألة؟

هذه المسألة في رأيي دقيقة جدا وقد تم تضخيم الموضوع وتشويه الليبيين على اعتبار أن هناك سوق في ليبيا يباع فيها البشر ويشترى على مرأى ومسمع الجميع غير أن الحقيقة عكس ذلك وقد قامت الجامعة العربية بالتحريات اللازمة واتضح أن هذه العملية تمت بأيادي عصابات دولية تمهّد لتبرير التدخل الأجنبي مستقبلا في ليبيا وهذا خطير جدا وقد تحدثت بعض الدول الأوروبية وقالت أنها ستتدخل لتنقض الأفارقة لكن هذا غير مطلوب في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها ليبيا .والحال أن هذه القضية تتلخص في أن هناك عصابات أفريقية تنسق مع بعض العصابات الإجرامية في ليبيا وتستقبل شبان قادمين بمحض إرادتهم من إفريقيا ويقطعون الصحراء الليبية ويحاولون من خلال الموانئ الليبية اجتياز الحدود إلى أوروبا واليوم مع تشديد الحراسة على الشواطئ والحدود الليبية الإيطالية أصبحت هذه المجموعات التي تحاول التنقل واجتياز الحدود إلى أوروبا تجد صعوبة كبيرة في ذلك فتم استغلالهم من طرف هذه العصابات من خلال تشغيلهم بأجور زهيدة وأحيانا دون أجر لأنهم يمثلون بالنسبة لهم يد عاملة تفتقد للإطار القانوني الذي يمكن أن يحميها من هذا التعسف باعتبار أنهم دخلوا ليبيا بطرق غير شرعية ويقيمون فيها خارج الإطار قانوني لأنها دولة ضعيفة والأمن فيها غير متوفر لذلك أنا لا أحمّل المسؤولية للسلطات الليبية لأن كل الجهود في ليبيا اليوم متجهة نحو استكمال عملية السلام ثم أن هؤلاء المهاجرين لم يتم جلبهم قصرا بل جاءوا بمحض إرادتهم طمعا في الوصول إلى أوروبا فانقطعت بهم السبل في الصحاري الليبية ووقع استغلالهم من طرف هذه العصابات فلا يمكن أن تكون هذه القضية مطيّة لاستباحة الأراضي والأجواء الليبية من قوات أجنبية أما عمليات الإنقاذ فيجب أن تكون بالتنسيق مع السلطات الليبية لا بالتدخل الأجنبي المطلق وكـأن الأراضي بدون راعي وبدون دولة واليوم الوضع في ليبيا استثنائي ويجب تكاتف العمل والتنسيق مع الدولة الليبية القائمة التي لم تقدر على الحد من توافد هؤلاء المهاجرين وإعطائها الإمكانيات اللوجستية حتى تتمكن من وقف هذه الهجرة غير الشرعية لأن اللبيبين هم أول المتضررين.

  • بعد عام من توليك هذه المهمة ماذا بقول الجمالي لليبيين الذين ربما تأملوا خيرا من الجامعة العربية ممن هم بعيدون عن التجاذبات السياسية وتطحنهم الأزمة الاقتصادية وغياب الأمن والدولة؟

أنا زرت ليبيا عدة مرات وكنت سفيرا هناك زمن الثورة وعشت 11 شهر تحت قصف الحلف الأطلسي لأني كنت حريصا أن تبقى الحدود التونسية مفتوحة وفعلا الحدود التونسية بقيت مفتوحة وكان الليبيين لديهم حرية التنقل مع تونس فقط لذلك ما أريد أن أقوله للإخوة الليبيين أن الجامعة العربية تدعو الإخوة الليبيين أن يساندوا عملية السلام وينسجموا في العملية السلمية ويفكرون في ليبيا كبلد واحد يمكن يعيش فيه كل الليبيين مهما كانت اختلافاهم السياسية والإيديولوجية وليبيا قادرة تضمن حياة ومستقبل واستقرار كل الإخوة الليبيين وما أريد أن أؤكد عليه أن تتبع عملية السلام عملية التسامح والعفو العام وكل ليبي إذا لم يشارك في عمليات إجرامية يمكنه أن يجد مكانه سواء في الأمن أو في الجيش أو في الاقتصاد أو غيره من المجالات ولا يجب أن يتوقع الليبي أنه مستفيد من حالة عدم الاستقرار لأنها لا تدوم وصحيح أن هناك مستفيدين من الحرب ويسمونهم “بأمراء الحرب” وهم موجودون في كل العالم لكنه يبقى دائما وضعا مؤقتا بينما بالاستكمال عملية السلامة قادرة ليبيا أن توفر الاستقرار لكل مواطن ليبي فعليهم اليوم التكاتف والتضامن والمشاركة بقوة في عملية السلام لأنها هي الضمان الوحيد لخلاص ليبيا من هذا الوضع.

شاهد أيضاً

1

بعثة الأمم المتحدة ترحب بتصريحات مدن ليبية تطالب بإنهاء الاقتتال

رحبت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا اليوم الأحد بالتصريحات المتعددة  والصادرة من قبل عدة مدن …

أضف تعليقاً