الرئيسية / مقالات / السَحَرَة // هيفاء نصرالدين
لبيب-11

السَحَرَة // هيفاء نصرالدين

هل حقاً العالم متقدم علينا أم أنه قد خيل لنا و تم سحر أعيننا كما فعل سَحرة فرعون عندما رموا عصيهم وحبالهم ومن تم خيل لهم أنها تحولت إلى ثعابين، صعدت أمريكيا الفضاء ونزلت على سطح القمر في القرن الماضي وأصبحت قوة عظمى بعد أن كانت منفى العالم للبشر، الآن باتت تسيطر وتصدر ثقافتها إلى أنحاء العالم كافة وأضحت هي من تضع القوانين واللوائح لباقي البلدان ولكن لا تُطبق هذه القوانين ولا تسير على ضوئها ..

أجدادنا كانوا يمتلكون سلاح الإيمان ويزدانون بالعلم والشجاعة والوفاء، وإذا قرأت عن التاريخ العربي والإسلامي ستجد كتباً في الفلسفة والطب والرياضيات والفيزياء والخيمياء والبصريات والعلوم القديمة، وأعلاماً يُفتخرُ بفكرهم وأفكارهم ؛ ابن الهيثم الذي أثبت أن الضـوء يأتي من الأجسام إلى العيــن، وابن بطوطة الرحالة الذي سافر وقطع الأميال والمسافات الطويلة ليسجل من خلالها مشاهداته للبلدان التي زارها حول العالم وهو يبلغ من العمر 21 عاماً، ويعقـوب بن إسحـاق الكِــنْـدي الذي كان مبدعاً في مجال التشفير وكان له الفضل في تطوير طريقة لتحليل وفك الشفرات وأيضاً ساهم في تطوير الفلسفة حيث أدخل الكثير من المفردات الفلسفية إلى اللغة العربية، وابن النفيس الذي امتلك وترك ورائه بعد رحيله أضخم موسوعة طبية في التاريخ كتبت من قبل شخص واحد، وغيرهم الكثير من العلماء العباقرة العرب الذين مروا ولا يزالون يمرون..

ليس العالم متقدم علينا ولا حتى أمريكيا التي تصنف بأنها قوة عظمى، بل نحن لم نتحرك ساكناً وبقينا في مكاننا ولم نوظف اهتماماتنا بشكلها الصحيح وفي وقتها الصحيح ..

إذا تعمقنا بالتفكير وربطنا الأحداث مع بعضها البعض سنستنتج ُ بأن أينشتاين العالم المعروف والذي يوصف بأنه شخصية عبقرية من نفس المدرسة التي يقبع تحتها المعماري والرسام وعالم النبات ليوناردو دافنشي، وإسحاق نيوتين صاحب نظرية الجاذبية التي اكتشفها عندما سقطت تُفاحة من على الشجرة ووقعت أرضاً، وتوماس أديسون الذي أضاء العالم بمصباحه الكهربائي فحول العالم من الظلام الدامس إلى نورً يبصرهُ الجميع فكان الإحتفال واجباً سنوياً على الجميع، فكل هؤلاء علماء عصور النهضة الأوروبية كانوا في سلسة مترابطة عبر التاريخ حيثُ كان يجتمع كل العلماء في غرفة واحدة مرّت عبر السنين فربما كانوا يتناولون أفكارهم مع بعضهم البعض و يدونونها لمن يأتون خلفهم ويصنعونها سويةً فلهذا ذاع صيتهم عبر العصور ..

إذا كان علمائنا قديماً ترابطوا وعملوا ضمن مخطط سير للأجيال القادمة لكان ركب اللحاق بهم علماء اليوم باختراعات وأفكار مذهلة، اليوم يوجد علماء لكن كل منهم يعمل لصالحه وليس ضمن فريق من علماء التخصص و الفكر المختلف، إذا نظرتم عن كتب لعلمتم أن العلماء العرب قديما مما سلف ذكرهم مهتمين ومطلعين ودارسين بشكل كبير للدين ولعلم الفلسفة التي أخذت من الفلاسفة اليونان ودارسين لعلم الفك وعلم الأرض وعلم النفس و ما وراء الطبيعة وعلم الأحياء والخيمياء والبصريات هذا العلم المتمثل بطب العيون وجراحتها و طب الأعشاب و الرياضيات المتمثلة بالهندسة و الجبر، كل هذه العلوم ساهمت بشكل كبير في تكوين ونضج فكر كل عالم من العلماء العرب قديماً، إذا أردنا أن نكون علماء حقيقين ليس بالتخصص فقط بل الإطلاع على كل التخصصات التي تساعد على فهم تكوينات مختلفة من الحياة التي نعيشها وربطها بالدين والذي هو عماد كل العلوم المختلفة ؛ لأنهُ بصدق إذا تمعنت في الدين بكلماته بعمق آياته بفهمه الصحيح  ستجد كل معرفة موجودة في كتابه العزيز ..

السَحَرة لم يفلحوا و لن يفلحوا ..

شاهد أيضاً

n00042652-b

هل يعود سيف الإسلام؟ // كمال يحيى

تعتبر الشرعيّة هي المعركة الوحيدة التي لم يَخُض الليبيون غمارَها بعد، فقد كانوا حتى هذا …

أضف تعليقاً