الرئيسية / حوار / اللواء طيار أبوالقاسم امسيك للأيام :تلقينا الأوامر بتدمير أي طائرة أمريكية أو اسرائيلية تجتاز الخط 32.30 درجة 
111

اللواء طيار أبوالقاسم امسيك للأيام :تلقينا الأوامر بتدمير أي طائرة أمريكية أو اسرائيلية تجتاز الخط 32.30 درجة 

 

  • عن بحر الوطن تروي صفحات التاريخ بطولات البحارة الليبيين وهم يلحقون الهزيمة بالبحرية الأمريكية في حوض المتوسط بأسرهم لثلاثمائة بحار أمريكي واقتيادهم على متن سفينتهم الحربية فيلادلفيا ذات الــ 44 مدفعا إلى شاطئ طرابلس ليبقى وللأبد صاريها على جدار السرايا شاهدا إلى يومنا هذا على هزيمة الغطرسة الأمريكية على سواحل ليبيا . .
  • وعن بره نقرأ في ذاكرة الأيام حكايات الإباء المسطرة بدماء أجدادنا الزكية وهم يذودون عن أديمه الطاهر على صهوات جيادهم وبصدورهم العارية في مواجهة دبابات وطائرات ايطاليا الفاشية . .
  • وإلى جوه في عنان السماء ترتفع هامات أبناءه لتكتب في مطلع العقد الثامن من القرن العشرين ملحمة تاريخية جديدة لأول مواجهة جوية عربية أمريكية فوق خليج سرت تنتهي بإسقاط طائرة آمر السرب الأمريكي وقتله في سابقة تضيف انتصارا تاريخيا آخرا إلى سجل انتصارات الشعب الليبي …

وحول تلك المواجهة تنفرد الأيام بحوار خاص مع اللواء طيار أبو القاسم امسيك أمر سرب السوخوي الليبي وبطل المواجهة الجوية ضد سرب الأف 14 الأمريكي فوق خليج سرت في العام 1981 م كما يعرض الحوار بعضا من سيرته الذاتية وأرائه إلى جانب ذكريات أسره في تشاد . .

222

حوار / محمد الجنافي

الأيام  : لو عدنا بالذاكرة إلى ظروف وأسباب اختيارك لتخصص الطيران الحربي . متى وكيف تم ذلك ، وما هي الظروف المصاحبة لالتحاقك بالكلية الجوية ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : حول ظروف وأسباب اختياري لتخصص الطيران الحربي ، فقد كان لذلك قصة و أسباب فقد راودتني فكرة الانخراط في السلاح الجوي كطيار بسبب الظلم و الجور الواقع علي الوطن العربي في فترة السبعينيات من القرن الماضي وقد دفعني احتلال إيران لجزر طنب الكبرى و طنب الصغري إلي الجزم في هذه الأمر رغم أن رغبتي كانت التوجه إلي كلية الطب البشري توافقا مع رغبة والدي رحمة الله عليه وكنت قد تعاهدت على ذلك مع صديقي عمر إبراهيم المصراتي و لكن الأسباب السابق ذكرها و تردي حالة أسرتي المادية قد تسبب في تغير مسار توجهي فالتحقت بالسلاح الجوي العربي الليبي عام 1971.

الأيام :  كنت في مصر أثناء حرب العبور أكتوبر عام 1973 م . ماذا عن طبيعة المهام المسندة إليك ، وما هو حجم الدور والدعم العسكري الجوي الليبي للجيش المصري في تلك الحرب ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : عام 1973 أتناء حرب العبور كنت في دورة تأهيل للعمليات القتاليه علي الطائرة ميج 17 بجمهورية مصر العربية وعندما اندلعت الحرب كنا لم نكمل دورة التأهيل بعد لذلك فإنني لم أشترك في حرب العبور . أما حجم الدور الليبي في تلك الحرب فقد كان كبير و كبيرا جدا لعظمة حجم الدعم الليبي في كل المجالات و لكل صنوف الأسلحة البرية و البحرية و الجوية و الدفاع الجوي ابتداء من طلقة المسدس إلي طائرات الميراج و طياريها و صواريخ الكورتال و الزوارق البحرية السريعة و الدبابات الحديثة و ناقلات الجنود و مدافع الميدان و صواريخ أرض أرض و مضخات المياه التي بها أنهار سد برليف و مئات الضباط و ضباط الصف و الجنود المقاتلين الأشاوس علي مختلف أنواع الأسلحة . و قد كان لعلاقات ليبيا الحسنه في ذلك الوقت عالميا مجالا لجلب مختلف الأسلحة الحديثة المتنوعة إلي مصر التي كانت تعاني من الحظر المفروض عليها من دول الغرب المساند لإسرائيل في تلك المرحلة.

999

الأيام :  قدت سربك المكون من قاذفتي سوخوي غير اعتراضية لاعتراض تشكيل جوي أمريكي مكون من ثمان طائرات نوع اف 14 رغم إدراكك لحجم التفوق التقني للعدو . كيف حسبت عواقب هذه المواجهة قبل خوضها ؟

اللواء طيار أبوالقاسم امسيك : نعم كانت الإف 14 لها تفوق تقني وفنـي كبير جدا و القدرة العسكرية الأمريكية ضخمة و لكن كان لنا التفوق في الإيمان بالله و الوطن و التصميم و الإرادة في الدفاع عن حرمة مياهنا و سيادة وطننا . و المعادلة العسكريه لحساب جدوى خوض المعارك هي ( العدد + العدة × الروح المعنوية = النصر) و كانت روحنا المعنوية جدا عالية تفوق روحهم المعنوية لأننا أصحاب حق فانتصرنا . و في كل الأحوال كانت حساباتنا تظهر أننا منتصرون بمجرد الإقلاع لاعتراضهم ، فهو كسر لحاجز الخوف من البعبع الأمريكي الذي عم شعوب العالم أجمع وأرهبهم .

الأيام : الأسطول السادس الأمريكي يتمركز قبالة خليج سرت قبيل الاشتباك والأوامر تقضي برفع درجة التأهب إلى أقصاها في حين خلت قاعدة القرضابية من الطائرات الاعتراضية . لماذا برأيك ؟

اللواء طيار أبوالقاسم امسيك :  رغم ان هذا الأمر يخص المستوي الأعلى في السلاح الجوي في ذلك الحين و لكن الأسراب المقاتلة بطائراتها يعاد تمركزها من حين إلي أخر في مختلف القواعد الجوية في ربوع البلاد من أجل الصيانة و راحة الأطقم الجوية و مراعاة لظروفهم وقد صادف إعلان رفع درجة الاستعداد و هو اليوم السابق للاشتباك صادف إعادة تمركز سرب الاعتراض من قاعدة القرضابيه بسرت إلي مكان أخر.

888

الأيام : التعليمات التي تلقيتها قبل اقلاعك من قاعدة القرضابية واشتباكك مع التشكيل الجوي الأمريكي فوق خليج سرت عام 1981 م . هل كانت تأمرك بمجرد الاستطلاع أم بالاعتراض والتصدي ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : أقلعنا في الساعة 7:02 صباح يوم الأربعاء 19 أغسطس عام 1981 إقلاعا عملياتي تحت سيطرت غرفة توجيه المقاتلات في طلعة اعتراض حقيقي لأهداف معادية و التصدي لها و تدميرها و لم يكن الإقلاع لطلعة استطلاع . فهي أهداف عسكرية تجتاز الخط 32:30 درجة و هو خط الموت الذي رسمه القائد الأعلى للقوات المسلحة العربية الليبية و يعني ذلك أنها انتهكت حرمة مياهنا الإقليمية المقدسة لتستهين بسيادة وطننا.علما بأنه توجد لدينا أوامر ثابتة من المستوي الأعلى للتصدي وتدمير أي طائرة تحمل العلامة الإسرائيلية أو الأمريكية تجتاز خط الموت خط 32:30 درجة في خليج سرت .

الأيام : هناك من يجرد هذه المواجهة من وصفها الوطني ويضعها في خانة التوصيف والتوظيف السياسي . ما تعقيبك ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : لو أخذنا في الاعتبار أراء و أفكار المرتجفين و المشككين و المهزومين الذين يحكم نفوسهم الولاء للغرب والانهزام الذاتي وعدم الثقة بالنفس ، لما حافظنا علي عزة الوطن و شموخه و كبريائه أمام أمم العالم و لما حققنا سيادتنا علي خليج سرت الشاسع طوال هذه العقود من الزمن . و لحل ببلادنا ما وصلنا له اليوم قبل هذا بعشرات الأعوام . وتلك أفكار سوداء صنعها الاستعمار في نفوس الضعفاء في بلادنا .

الأيام :  كيف تنظر اليوم إلى الانتهاكات الغربية لسيادة ليبيا جوا وبحرا وبرا ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : هذه ما يريده الغرب لبلادنا و يخطط له منذ عشرات السنين و هو ما عجز عن تحقيقه بقوة السلاح لهزيمة الإرادة الوطنية فعمل بإستراتجية جديدة و هي استعمال سواعد أبناء الوطن المنحازين الذين ليس لهم دراية بمنهج الولاء الوطني و من هم ضعاف النفوس و الإرادة ، فانقضوا علي أوطانهم من الداخل و نكَلوا بأبناء عمومتهم و دمروا بلدانهم بقيادة الاستعمار و العملاء و الخونة . و ما تعيشه أوطاننا اليوم لهو مثل شاخص بما حل بأهلنا و بلادنا و اقتصادنا من معاناة و هزيمة و دمار .

الأيام : غادر الأسطول السادس الأمريكي المنطقة إثر اسقاطك لطائرة قائد السرب هنري كليمان ، وقبلها لم تتجاوز الطائرات الأمريكية خط الــ 32 كما جاء في مذكراتك . ما تفسيرك لذلك ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك :  كما سبق و أن ذكرت في إجابتي علي سؤال سابق ليس العدد و العدة هما فقط مقياس القوة بل أن الإرادة و العزيمة و التصميم هم العناصر الأساسية لحسم نتائج المعارك العسكرية ، و قد كان عدوان 19 أغسطس عام 1981 هو عملية لجس نبض إرادة الليبيين و عزيمتهم و تصميمهم للدفاع عن أرضهم و كرامتهم فكان الرد قاسي و جبار و عنيد فتفهموا حقيقة قوة الإرادة لليبيين وبناء على ذلك انسحبوا من المشهد و جروا أسطولهم بعيداً إلي إيطاليا تحسبا لأي عمل تهوري شجاع يقدم علية الليبيون .

555

الأيام : هل كان زملائك الطيارين على نفس الدرجة من الاستعداد المعنوي لخوض مواجهات مماثلة وبذات الضراوة ضد الطائرات الأمريكية ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : ربما كنت أقل منهم استعدادا و حماسا و تشوقأ لمجابهة العدو – فدماءهم تغلي لدحر العدو و إيقافه عند طغيانه استمرارا في تشييد صرح الشموخ و الكبرياء الذي بناه الأجداد و الإباء لهذا الوطن الذي نعيش تحت صولجان عزته و نستمد كرامتنا الشخصية من كرامته و شموخه .لقد كان زملائي يتسابقون ويتزاحمون لإدراج أسمائهم بجدول طلعات الاستعداد القتالي .

الأيام : بحسب مذكراتك فإن تحليق السلاح الجوي الليبي كان يصل إلى مسافات أقرب إلى شمال المتوسط من سواحل ليبيا . هل كان ذلك روتينيا ودائما ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : كان ذلك في كثيرا من طلعات إثبات الوجود التي كان ينفذها صقور الجو الليبيين أيام المواجهة و التحدي للغطرسة المعادية بتعليمات القيادة العليا فقد حلقت طائراتنا المقاتله في بعض الأحيان شمال جزيرة كريت شرق المتوسط و شمال جزيرة مالطا بالقرب من شيشيليا الإيطالية بل حلَقت الميج 25 الليبية علي ارتفاع شاهق فوق الأراضي الإيطالية ، وحلقت أنا وزميلي النقيب إسماعيل إفطيس من مدينة زوارة الخالدة فوق حاملة الطائرات نميتز الأمريكية في صيف عام 1981. قبل وقوع المواجهة بأشهر . كنا نقوم بذلك بدوافع الحماس و الثقة بالنفس و الإيمان بالله والوطن .

الأيام :كأول طيار عربي يشتبك في الجو مع سرب عسكري أمريكي ليسقط طائرة قائده ويطيح معها بالهيبة الأمريكية في قاع الخليج .هل ترى بأن ذلك قد طوى حقبة اليانكي الأسطورة ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : أسطورة اليانكي صنعتها خيالات أباطرة ذلك العالم الوهمي الذي يسعى إلي تدشين قوة وهمية لا تقهر برسم عامل الخوف و الارتجاف في نفوس مقابليهم و لم يجدوا يومها قوة إرادة خفية في كيان أعدائهم – أما نحن فقوة الإرادة الخفية التي زرعها الله في قلوبنا بالإيمان و العقيدة السمحاء التي جعلتنا نؤمن و نصدق بأن الله هو الرامي و المسدد لكل رمية نوجهها للعدو فحتمية النصر اكيدة مهما كانت قوة العدو التي لن تبلغ قوة الله سبحانه و تعالي ، إذا فهذه الأسطورة قد انتهت إلي غير رجعة علي الأقل في نفوس و عقول الشعوب المؤمنه بالله ربًا و بالإسلام دينا .

الأيام : الآن وبعد قرابة الأربع عقود كيف تذكر تصديك للطائرات الأمريكية فوق خليج سرت ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : في كل مرة أتذكر هذا الحدث والذي لا يغيب لحظة على ذهني أشعر ان الله قد أوقد نبراس التضحية و الفداء و الجهاد من أجل ديننا و أوطاننا في هذا العهد علي يدي و يد زميلي المختار الجعفري و قد أيدنا بنصره المؤزر ليكون هذا العمل دافعا و محفِزا حقيقيا لمن أراد الدفاع عن وطنه و ترابه و دينه و عزته و كرامته و أن لا يسكنه للخوف و الجبن و الارتجاف مهما كان الفرق كبيرا في العدة و العتاد .فاستشهاد المدافع عن وطنه في سماء المعركة أفضل ألف مرة من الموت على سرير الجبن والخوف .

666

الأيام : هل تعرضت للتحقيق من قبل المخابرات الامريكية أثناء أسرك في تشاد بسبب دورك في المواجهة الجوية فوق خليج سرت ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : بشكل مباشر لم يكن ذلك و لكن كان في سؤال عابر عن ما هو تعليقي علي المواجهة الليبيه الأمريكية فكان جوابي ( يكفي ليبيا و شعبها فخرا أنها تصدت لأقوي دول العالم وفرضت إرادتها بقوة عزيمتها ) .فأحدثت هذه الإجابة ردة فعل سلبية جدا تجاهي من المحقق.

الأيام : بعد أسره أودع العقيد خليفة حفتر سجن القصر بأنجامينا لينضم إليك مع رفيقيك العربي عبدالسلام وعبدالسلام شرف الدين .ما الذي دار بينكم حول أسباب أسره وسقوط وادي الدوم وغيرها من معلومات ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : عندما أسر العقيد خليفه حفتر كنت أنا و المرحوم العربي عبد السلام والمرحوم عبد السلام شرف الدين و مجموعة من ضباط الصف والجنود قبله في سجن القيادة و قد كانت مبررات سقوط قاعدة وادي الدوم هي عدم تجانس القوات الليبية المدافعة و انهيار الضبط و الربط بها و تزعزع الروح المعنوية و عدم و جود قيادة ميدانية محنكة في الموقع إضافة إلي تواطؤ ما كان يسمي بالقوات الصديقه .

444

الأيام : أثناء أسرك رفضت كل مغريات الانضمام إلى المعارضة الليبية في تشاد . لماذا ؟

 اللواء طيار أبو القاسم امسيك : لأنني أسِرت و أنا أقاتل بإرادتي الوطنية و بما أملاه علي واجبي و شرفي العسكري الذي أقسمت علي صونه يوم تخرجي فكيف أخون هذا القسم و أنا بأرض العدو ؟ . و بماذا سأصنف من قبل الآخرين ، وبماذا سيصفني التاريخ في صفحاته وماذا سيسميني أولادي وأحفادي من بعدي .

الأيام : بعد عودتك إلى الوطن ترأست لجنة شهداء ومفقودي وجرحى حرب تشاد . هل سوت اللجنة أوضاع هاتين الفئتين ؟ ، وكيف تم ذلك ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك :  كلفت بعد عودتي من الأسر مديرا لإدارة شؤون الشهداء و الأسري و المفقودين و جرحي الحرب ،  و قد عملت رفقة زملائي في الإدارة لتطبيق قرار القائد الأعلى رقم 54 لسنه 87 الذي كان يشمل مزايا لا تعد و لا تحصي لهذه الفئة المتميزة في المجتمع ، و قد وفقني الله لتحقيق عديد من المكاسب لهم رغم أن الدوائر الرسميه و الشعبيه لم ترتقي إلي ثقافة تفعيل القوانين و الاوامر لصالح المواطن ومع ذلك كان العديد من الشرفاء سندا لي في مهمتي و أثني بالمناسبة علي الدكتور محمد الشريف مدير جمعية الدعوة الإسلامية الذي بذل قصارى جهده معنا للنهوض بهذه الشريحة و كذلك الأستاذ علي التير مدير صندوق الجهاد وقد وفقني الله في تحقيق الكثير من الأمور الإيجابية لهذه الشريحة فقد كنا نسير كل عام رحلتين للعمرة و رحلة للحج سنويا على حساب الإدارة لعدد 120 شخص من أسر الشهداء ومن في حكمهم . و نسير رحلة سياحية سنوية لأولاد الشهداء المتفوقين في دراستهم و قد أنشأنا صندوق للسلف في الإدارة و صندوق أخر للمساعدات و كان قرار القائد الأعلى تطبيقا للآية الكريمة) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ  (فقد فعَلنا هذا القرار بالاستمرار في ترقية الشهداء و تسوية مرتباتهم و علاواتهم السنوية تماما كما لو أنهم أحياء أسوة بزملائهم في دفعاتهم . حاولنا بجهودنا توفير العلاج المجاني بالداخل و الخارج و انشأنا صيدلية بميدان الجزائر بطرابلس خاصة بأسر الشهداء تصرف العلاج المجاني لهم . كانت الإدارة تقيم حفل تكريم سنوي للشهداء بكل شعبيه يتم فيها تكريم الأسر بمنحهم هدايا قيمة و شهائد تكريم للرفع من روحهم المعنوية وكان أعضاء الإدارة يقومون ثاني و ثالث أيام العيد كل سنه بزيارة أسر الشهداء لمشاركتهم فرحة العيد ولمساعدتهم و تقديم الهداية لهم وتوفير الأضاحي لهم . ويقوم منتسبي مكاتب الشهداء بأغلب المدن بمواساة المرضي و مشاركة أسرهم في الأفراح و الاحزان بالحضور الشخصي المباشر و الحضور المادي و المعنوي معهم ، تم توفير المركوب لهذه الأسر كما عملت بالتعاون مع الأستاذ محمد الشكري مدير مصرف الجمهورية في ذلك الوقت و أحييه في هذه المناسبة على خلق برنامج لبناء قرية الشهيد بمدينه طرابلس بكل مرافقها لهذه الأسر لكن القطط السمان استحوذوا عليها بعد تنحيتي من الإدارة كما اشتريت قطعة أرض كبيرة بخلة الفرجان بالتعاون مع مصرف الجمهورية تم وضع تصور لإنشاء مستشفي خاص لأسر الشهداء و من في حكمهم وهو الأخر تم الاستحواذ عليه من قبل قط سمين و حولها إلي ملكيته الخاصة بعد تنحيتي من الإدارة . وقامت الإدارة بصيانة بعض منازل أسر الشهداء المتهالكة وساهمت في بناء البعض منها . وقد عملت علي إصدار قرار باعتبار المفقودين شهداء وفق لصريح القانون الذي ينص علي اعتبار المفقود شهيد بعد اربعة سنوات و ذلك حتى يستفيدوا من العلاوات و الترقيات السنوية في المرتبات المخصصة للشهداء لأن المفقود لا يشمله هذا الأمر .

عذرا لا أريد الإسهاب في هذا الموضوع فقد ذكرتني بما أدمي قلبي لما حل بالإدارة بعدي في صندوق السلف و المساعدات ورأس مال الإدارة الذي بلغ نحو 9 مليون دينار فقد نهبت وسرقت وصرفت في غير طاعة الله .ولا حول ولا قوة إلا بالله .

333

الأيام : كيف كانت طبيعة التعاطي الاعلامي الفرنسي مع قضية الأسرى الليبيين في تشاد في حينها ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك :  لدواعي و إعتبارات قانونية دولية لم تصرح ليبيا بشكل علني عن تواجد قواتها بالأراضي التشاديه و لكن الإعلام الفرنسي و العربي المعادي لليبيا في ذلك الوقت عمل علي الإشارة للتواجد الليبي بالأراضي التشاديه و استغلوا وقوع أسرى ليبين بأيدي القوات التشادية فنقلوا اخبارهم و صورهم وأجروا معهم لقاءات مباشرة لتأليب الرأي العام على ليبيا وإيجاد جبهة دولية موحدة لمحاربة ليبيا وقد أجريت معي مقابلة شخصية مع التلفزيون الفرنسي و الإيطالي و مجلة جون أفريك الفرنسة و مجلة أخر ساعة و الديار البيروتية ثاني ايام اسري مباشرة .

الأيام : وصفت الحرب الليبية في تشاد بأنها حرب إستباقية . كيف توضح ذلك ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك :  نعم حرب ليبيا كانت حرب إستباقية لدرء خطر القوات التشادية التي كان يقودها العميل حسين حبري وفصائل معارضة للنظام الليبي و تشكيلات من المارينز و القوات الفرنسيه المساندة له وهاهي اليوم القوات التشادية و فصائل المعارضة من السودان و النيجر تحتل ثلث ليبيا الجنوبي لتحمي شركات أجنبية عديدة تسلب خيراته و تنهب ثرواته و تستغل و تذل السكان الليبيين و تبتزهم بدفع رسوم و أتاوات و لا أحد من الجانب الليبي يحرك ساكنا ، و ما قامت به ليبيا إبان حربها في تشاد كان لمنع حدوث هذا المشهد الاستعماري المسيء الذي يعيشه جنوبنا اليوم .

29680935_1865301176836372_1705504796_o

الأيام : تحفظت على ظروف إقلاعك تنفيذا لأوامر قصف هدف عسكري بشمال تشاد قبيل اسقاط طائرتك وأسرك .هل لنا بتفاصيل أكثر؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : نعم لقد كانت الأحوال الجوية سيئة جدا والرؤية معدومة و الهدف المراد تدميره قد تجاوز مدي طائراتنا و لكن المسئول المكلف بإدارة العمليات يومها أراد تبييض وجهه و الرفع من شأن نفسه حتى لو كان الثمن التضحية بآمر السرب و طيار أخر معه خاصة بعد ان تلقي الأمر عبر الهاتف في حضوري من شخصية يبدو أنها عالية المستوي القيادي و ناقشت هذا المسئول عن المعطيات و النتائج و عن الجدوى من هذه الطلعة خاصة أننا لا يمكن بلوغ الهدف بكامل ذخيرتنا ، فاقترح هذا المسئول الهجوم بالرشاشات الموجودة بالطائرة بعدد 160 طلقة وهي في الحقيقة غير ذي جدوي ولا تحدث أي خسائر تذكر في الجانب المعادي و لكنه أصر على تنفيذ الطلعة لتحسب له في رصيد طاعته و يدون هذا العمل في ملفه الشخصي حاورته كثيرا في هذا الأمر باعتباري آمر السرب عن جدوى هذه الطلعة ولكنه أصر علي تنفيذها و قال لي ( يا أمسيك لا نريد أن ننكسف مع القيادة ) ، و لأنني خفت أن يفسر موقفي وعدم موافقتي علي تنفيذ الطلعة بأنه جبن و خوف فنفذت الطلعة وكانت النتيجة بهذا الشكل .

الأيام : متى ستنشر كتابك ” مواقف من ذاكرتي ” ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : سينشر كتابي بعون الله عندما تكون الفرصة سانحة لذلك و المعلومات التي يحويها تصبح عادية و لا يضر نشرها أي جهة أو أي شخص و كما نشرت هذه الأيام جزء منها فسوف يحين الوقت بدون شك لنشر هذا الكتاب كاملا ليضل شاهدا علي مرحلة من تاريخ قواتنا المسلحة العربية الليبية بدون حقد أو انحياز لجانب معين .

الأيام : هل هناك ما تود إضافته ؟

اللواء طيار أبو القاسم امسيك : أود من خلال جريدتكم الموقرة التوجه بتحية وطنية شريفة موشحه بعبق الولاء الوطني الخالص إلي كل متتبعيكم الشرفاء وإلي منبركم الإعلامي الحر هذا وإليكم شخصيا ، والذي أحرص علي إضافته أن المراحل الزمنيه التي مرت بها ليبيا بإيجابياتها وسلبياتها يجب أن لا نتنكر لها لأنها ستظل تزين صفحات التاريخ شاء من شاء و أبى من أبى ليتعلم الأجيال القادمة من إيجابياتها و يصحح من سلبياتها و يجب ان لا تطمس تلك المراحل التي يقرَها ويعترف بها العدو قبل الصديق . والله على ما أقول شهيد .

777

 

مقتطفات :

* تلقينا الأوامر بتدمير أي طائرة أمريكية أو اسرائيلية  تجتاز الخط 32.30 درجة . 

* طائراتنا المقاتلة حلقت في أجواء كريت ومالطا وايطاليا وفوق حاملة الطائرات الأمريكية نيمتز

* الغرب يعتمد أسلوب تدمير ليبيا بسواعد ابناءها

* أمريكا جرت أسطولها إلى سواحل إيطاليا إثر الرد القاسي على عدوانها في العام 1981 م

* الطيارون الليبيون كانوا يتسابقون لإدراج أسمائهم بجدول الطلعات القتالية ..

* المراحل السابقة بسلبياتها وايجابياتها هي تاريخ ودروس مستفادة للأجيال

* حرب ليبيا في تشاد كانت لمنع الوضع المسيء الذي يعيشه جنوبنا اليوم

* احتلال طنب الكبرى والصغرى دفعني لاختيار تخصص الطيران الحربي

* مشاركة ليبيا في حرب العبور شملت طائرات الميراج والزوارق الحربية والدبابات الحديثة

* الإيمان بالله وحب الوطن هما سبب انتصارنا على امريكا في خليج سرت

* العدد + العدة × الروح المعنوية = النصر

* ليبيا  تصدت لأقوي دول العالم وفرضت إرادتها بقوة عزيمتها.

* اليانكي الذي لا يقهر وهم وأسطورة من صنع الخيال .

* بعض الفاسدين من القطط السمان نهبوا الأموال المخصصة لأسر شهداء الجيش الليبي .

* سأنشر كتابي عندما لا تضر المعلومات الواردة به أية جهة أو شخص

شاهد أيضاً

1

تونسيون يعلنون إطلاق حركة “السترات الحمراء”

على أثر النجاح الذي حققته حركة ما يعرف ب”السترات الصفراء” في حشد الفرنسيين وتنظيم مسيرات …

أضف تعليقاً