الرئيسية / مقالات / المنطقة العربية من التبعية إلى الحوسلة // موسى الأشخم
dead space 1

المنطقة العربية من التبعية إلى الحوسلة // موسى الأشخم

   حين تم تصفية الاستعمار الاستيطاني “الكولنيالي”، وتحصلت مستعمرات الامبراطوريات الغربية على استقلالاتها، نتج عن خروج المستعمر نشوء دول متباينة من حيث درجات الاستقلال والتبعية، كانت جلها تتأرجح بين التبعية الطوعية والتبعية الإجبارية، ويقترب النزر اليسير منها من الاستقلال. وكذلك كان حال القوى السياسية المتصدرة للمشهد السياسي فيها. ويمكننا تصنيف بلدان المنطقة العربية وكذلك القوى السياسية بها، من حيث مدى استقلاليتها عن الغرب الاستعماري إلى تصنيفات ثلاثة: التبعية بشقيها الطوعي والإجباري، الاستقلال، الحوسلة. ولقد كانت القوى الوطنية والقومية في خمسينات وستينات القرن الماضي تشكو تبعية جل القوى السياسية العربية للغرب؛ فإذا بالمنطقة تنزلق إلى مرحلة جديدة أكثر إغراقا في التبعية منها، يمكننا أن نطلق عليها مرحلة ما بعد التبعية أو مرحلة الحوسلة والتي تحولت فيها القوى السياسية العربية إلى مجرد أدوات عمياء بيد المؤسسات والقوى الغربية، يمكن للغرب أن يستخدمها في تدمير بلدانهم وتدمير ذواتهم الحزبية والفردية على السواء! وهي المرحلة التي تعيشها القوى السياسية في المنطقة العربية اليوم، وتعيشها نتيجة لذلك بلدانها دول وأفراد. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن الانزلاق إلى هذه المرحلة يشبه الدخول إلى مستنقع؛ الذي ما أن يدخله المرء حتى لا يجد مناصاً أو مخرجاً منه. وقبل أن نمضي قدماً، دعنا نحدد بعض المفاهيم التي نستخدمها هنا:

أولاً – الاستقلال:

ثمة اعتقاد سائد يقصر استقلال البلدان على مغادرة الجيوش الاستعمارية للبلاد، واتخاذ حكومة وطنية وعلم ونشيد، وإرسال مندوب للأمم المتحدة أو مندوبين الي المؤسسات الدولية. غير أن ذلك لا يعني سوى الاستقلال الصوري، الذي لا ما صدق له كما يقول أهل المنطق. أما الاستقلال الحقيقي فينبغي أن تتوافر فيه الشروط التالية:

  • الاستقلال الفكري أو الايديولوجي: فلا تقوم نخب البلاد بإعادة انتاج “رسكلة” ثقافة وفكر الامبراطوريات الغربية، ولا مؤسساتها، بل تبدع فكرها ومؤسساتها الخاصة بها، والنابعة من شرائعها ودينها، وعاداتها، وتقاليدها، وأعرافها، وبيئتها. وقد يقول قائل بأننا في غنىً عن إعادة اكتشاف العجلة ! غير أننا سنضل تابعين ونحن نستخدم عجلة أو إطاراً لها صمم لبيئة مغايرة، وسنكون أكثر استقلالاً حين نصمم ما يناسبنا ويناسب بيئتنا، ولعل أفضل مثال يعبر عن تبعيتنا نستعيره من المعمار هي المجمعات أو المركبات المعمارية الضخمة التي صممت للمناطق الباردة، التي تعتمد على التكييف المركزي كافة فصول السنة، وعلى الإضاءة الداخلية طيلة الأربع والعشرين ساعة، ونحن في بلد مشمس طيلة السنة، ولا يحتاج للتكييف إلاّ في موسم الصيف. وأذكر حين كنا أحد بيوت الطلاب في الجامعة قام الطلاب مضطرين بكسر الزجاج غير القابل للفتح، الذي كان بطول ممرات المبنى إذ صمم ليقينا شدة البرد في بلد يعاني أهله شدة الحر.
  • استقلالية القرار السياسي: وهو ما يعني خلو قرارها السياسي من أي تأثير خارجي أو ضغوط خارجية مستهدفة، ويترتب على الاستقلال الفكري بالضرورة استقلالية القرار السياسي عن التدخلات الخارجية للقوى الاقليمية والدولية، وعلى نحو خاص الامبراطوريات الاستعمارية الغربية.
  • الاستقلال الاقتصادي: ويعني التحرر من التبعية الاقتصادية؛ وتنصرف التبعية الاقتصادية إلى الخارج إلى الحالة التي تكون فيها أغلب المتغيرات المستقلة والفاعلة في النموذج الاقتصادي، هي متغيرات خارجية من خارج الاقتصاد الوطني، أو متغيرات تابعة للمتغيرات الاقتصادية الخارجية. ويتحقق الاستقلال الاقتصادي بتوفر شرطين: الأول: ألاّ تكون المؤسسات الاقتصادية الوطنية تابعة إلى الخارج، أي تدور في فلك المؤسسات الاقتصادية المتعددة الجنسيات ( الغربية ) أو تقتصر على دور الوكيل لها. الثاني: عدم انكشاف الاقتصاد الوطني إلى الخارج؛ وينصرف الانكشاف الاقتصادي إلى الخارج إلى اتساع مساهمة الخارج في الناتج المحلي الإجمالي، ويعبر عنه بنسبة التجارة الخارجية (الصادرات والواردات) الى الناتج المحلي الإجمالي. فكلما كانت هذه النسبة مرتفعة كلما كان ذلك دليلاً على الانكشاف الاقتصادي إلى الخارج.
  • الاستقلال الاجتماعي: وينصرف الاستقلال الاجتماعي الي مسألتين: الأولى: عدم محاكاة التكوينات الاجتماعية في الامبراطوريات الاستعمارية، وهي غالبا تكوينات طبقية قمعية يقمع فيها الاقوى الأضعف. والثانية: عدم ارتباط أي مكون اجتماعي محلي بالخارج، وألاّ يلجأ إلى الاستقواء بالخارج على خصومه او منافسيه المحليين ( الحالة اللبنانية نموذجاً ).

وكذلك يسود اعتقاد خاطئ أخر يرى بأن القوى السياسية المستقلة هي القوى التي لا تتلقى دعماً خارجياً، ولا تتلقى تعليماتها من الخارج، في حين ينبغي أن تتوافر في القوى السياسية المستقلة الشروط التالية:

  • الاستقلال الفكري او الايديولوجي: فلا تقوم القوى السياسية بإعادة انتاج “رسكلة” ثقافة وفكر النخب السياسية الغربية ولا هياكلها، بل تبدع فكرها وهياكلها الخاصة بها، والنابعة من بيئتها وتراثها السياسي والديني.
  • استقلالية القرار السياسي: وهو ما يعني خلو قرارها السياسي من أي تأثير خارجي أو ضغوط خارجية مستهدفة، ولن تتحقق استقلالية القرار السياسي للقوى السياسية عن التدخلات الخارجية للقوى الاقليمية والدولية إلاّ بتحقق الاستقلال الفكري لها.
  • استقلالية التمويل: والتي تتحقق بانتفاء الدعم الخارجي للقوى السياسية الوطنية. وجل القوى السياسية العربية تقتات من الدعم الخارجي.

وعدم توافر هذه الشروط في القوى السياسية العربية يؤكد تبعيتها إلى الخارج، ومن ثم تبعية قرارها السياسي للغرب الامبريالي. وقد يقول قائل بأن جل القوى السياسية في العالم لا تنطبق عليها هذه الشروط، ومن ثم فهي تابعة والمسألة تتعلق بعاملين: الأول يتعلق بالتمايز الديني؛ إذ أن التمايز الديني يستدعي بالضرورة التمايز الثقافي والسياسي، وهذا التمايز يؤدي إلى أن تتحشد قوى المقاومة للتبعية على نحو عام والتيارات الدينية على نحو خاص لمقاومة الركون للتبعية للنموذج الغربي، ومن ثم ستنزلق البلدان المرسكلة للنموذج الغربي في حروب أهلية، توججها القوى الدولية وأدواتها الأقليمية، لا يعلم أحد بنتائجها ولا متى تنتهي.

الثاني: يتعلق بالتمايز الحضاري؛ فالبلدان التي تنتمي للحضارة الغربية لا يعيبها التشابه والتماثل، بل يزينها كما يزين تشابه النظم والمؤسسات في البلدان التي تنتمي للحضارة العربية الإسلامية. أما البلدان التي لا تنتمي إلى حضارة معينة فلا يعيبها في نظر ساكنيها أن تكون كالكوكب الذي يدور حول نجم ما. بل يدفعهم للاطمئنان لقانون الجاذبية الذي لو توقف عن العمل لتناثر الكوكب أو تاه عن مساره.

  وفي هذا السياق لا يمكننا أن نستبعد نجاعة القول المنسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه:” نحن قوم اعزنا الله بالإسلام فمن ابتغى العزة بغيره أذله الله ” حيث أنذر الله ورثة الكتاب من بني إسرائيل والعرب بالتمكين عند التمسك بالكتاب، والذلة والمسكنة والهوان عند الإعراض عنه. ويتمثل أقصى صور الإعراض عنه في أن تعدل بالكتاب كتب وأقوال فلاسفة الغرب على نحو عام، وفلاسفة العقد الاجتماعي على نحو خاص.

ثانياً- التبعية:

وهي حالة وسطى بين الاستقلال والحوسلة؛ وتنصرف إلى الحالة التي تعيد فيها نخب البلاد وقواها السياسية إعادة انتاج كافة مؤسسات الغرب الاستعماري، ويرهنون قرارهم السياسي بيد النخب الغربية أو الحكومات الغربية. وهنا لابد لنا من التفريق بين عدة أنواع من التبعية:

أ- التفريق على أساس عنصر الإجبار من عدمه: التبعية الطوعية والتبعية الإجبارية:

  • التبعية الطوعية: وهي الحالة التي يقرر فيها التابع أنه من الأفضل له أن يكون تابعاً، سواء كان ذلك بوعي أو بدون وعي، وذلك على طريقة المغلوب مولع بتقليد الغالب.
  • التبعية الإجبارية: وهي الحالة التي يجاهد فيها التابع للفكاك من أسر المتبوع دون أن يتمكن من ذلك.

ومن حالات التبعية الطوعية التي يتغنى بها العديد من الكتاب والسياسيين حالة النمور الأسيوية، التي حاول فيها التابعون جاهدين الاستفادة من حالة التبعية في تسريع معدلات النمو الاقتصادي، والتصنيع والتحول الي بلدان مصدرة وصناعية. وهذه الحالة لا يمكن تعميمها على البلدان العربية ذلك ان الذهنية الغربية تصنف العرب كعدو وحالة امبريالية متوقعة، ولسان حالهم يقول: ما أن ينهض العرب حتى تُقرع طبول الفتح والغزو لاوروبا؛ ومن هناك فلا تسمح الامبراطوريات الغربية بتعميم نموذج النمور الأسيوية – الذي اعتمد على الاستثمارات الغربية كرافعة له – على المنطقة العربية والإسلامية.

ب- التفريق على أساس عنصر الوعي من عدمه: التبعية الواعية والتبعية غير الواعية:

  • التبعية الواعية: وهي الحالة التي يقرر فيها التابع أن يكون تابعاً، وهو يرمي بذلك إلى خدمة وطنه بطريقة ما، قد لا تكون مقبولة من الجميع، لكنه يرى فيها مصلحة ما لبلاده. قد تخرجها من تصنيف الدول المارقة أو المستهدفة بالغزو، أو قد تجلب لها استثمارات غربية تدفع عجلة النمو بها وإن كانت على حساب حريتها واستقلالها.
  • التبعية غير الواعية: وهي الحالة التي لم يقرر فيها التابع أن يكون تابعاً بوعيه، لكنه كالطفل الذي يحاكي الكبار ويخضع لهم دون حتى أن يقرر ذلك بوعيه.

ثالثاً- الحوسلة:

والحوسلة تنصرف الي تحويل القوى الفاعلة في البلد الي ادوات ووسائل؛ وهي منحوتة من الجملة: ( تحويل البشر الي وسائل ). وفي هذه الحالة تتحول القوى السياسية الفاعلة الي مجرد ادوات ودمى لدى محركي الدمى الغربيين؛ فيحركونها كيفما شاؤوا حتى لتخريب بلدانهم واقتصاداتهم بل وحتى ضد مصالحهم الشخصية. وفي هذه الحالة تُمسخ القوى السياسية الي أدوات ووسائل؛ فتصبح مثل الرجل الالي يمكن لمشغليه ان يبرمجوه على نحو يؤدي حتى الي تدميره في النهاية ” داعش نموذجاً”. والمتتبع للقوى السياسية وأدائها في البلدان العربية منذ اعلان استقلالاتها الصورية وحتى اليوم يمكنه ان يميز ثلاث اصناف من القوى والحركات السياسية :-

الأول: المستقلون أو بمعنى أدق ذوو النزعة الاستقلالية، وتأتي في مقدمة تلك القوى القوى القومية والوطنية، ويتميز التيار القومي المصري بقيادة جمال عبد الناصر عن كافة التيارات الأخرى بالنزعة القوية نحو الاستقلال؛ فحاول جهده ألا يعيد انتاج المؤسسات الغربية، فأتى بالاتحاد الاشتراكي او تحالف قوى الشعب العامل، وحاول ألا يكون تابعا للإمبراطوريات الاستعمارية، بل قارعها ودخل معها في حروب كسب بعضها وخسر بعضها الاخر. ويدخل ضمن هذا التصنيف عدد من القوى القومية والزعماء السياسيين من ذوي التوجه القومي والعروبي لا يتسع المجال لذكرهم. كما تأتي جبهة التحري الجزائرية في مقدمة القوى الوطنية التي حاولت من خلال تجربة التسيير الذاتي أن تكون لها بصمتها الخاصة بها، وألاّ تعيد انتاج “رسكلة” المؤسسات الغربية وألاّ تكون تابعة للإمبراطوريات الغربية الاستعمارية، وقارعتها هي الأخرى سواءً من خلال حرب التحرير الجزائرية، أو من خلال احتضان المقاومين للهيمنة الغربية من مختلف أنحاء العالم خلال ما يمكن تسميته بالجمهورية الأولى السابقة على العشرية السوداء وحكم بن جديد.

الثاني: التابعون ويأتي في مقدمة هؤلاء الحزب الدستوري التونسي بقيادة الحبيب ابورقيبة، الذي تعامل مع الغربيين عموما والفرنسيين خصوصاً على أنهم آلهة؛ فأعاد انتاج “رسكل” مؤسساتهم، وثقافتهم، وفكرهم، وتعامل باحتقار شديد مع الثقافة العربية والإسلامية. غير إنّه إلى حد كبير لم ينزلق الي الحوسلة، ولم يتحول الي وسيلة بيد الفرنسيين يمكن استخدامها حتى في تدمير وطنه وذاته. على الرغم من أن بعض الوطنيين التونسيين يحملونه مسئولية مجزرة بنزرت التي يرون بأنها دبرت مع الحكومة الفرنسية لإقناع الناخب الفرنسي بصوابية رغبة حكومة منداس فرانس بالخروج من تونس.

الثالث: المتحوسلون وياتي في مقدمة هؤلاء زعماء الطوائف والقوى السياسية اليمينية في لبنان، وقوى اليمين السياسي المغربي، وحكام قطر والإمارات والسعودية والأردن، وشاه ايران، وحكام تركيا وقوى اليمين السياسي التركي، والعديد من الأحزاب والحركات السياسية والجماعات المسلحة الأخرى التي نجح صانعو القرارات والسياسات في الغرب في العقد الثاني من الألفية الثالثة في استخدامهم لتدمير ست بلدان عربية حتى الآن والحبل على الجرار. ولعله من قبيل تحصيل الحاصل القول بأن القوى المتصدرة للمشهد السياسي في بلدان الربيع العربي، وأجنحتها العسكرية هي الأكثر حوسلة في منطقتنا العربية بل وفي العالم أجمع.  ولقد نجح الغرب في الالفية الثالثة من تطوير تقنياته في التعامل مع القوى السياسية في المنطقة بحيث تمكن من حوسلة كافة القوى السياسية فيها؛ ففي حين كان في القرن الماضي يستخدم القوى التابعة له فحسب، تمكن في الالفية الثالثة في استخدام تقنيات المثير والاستجابة مع خصومه السياسيين في المنطقة، ليتمكن من حوسلتهم ايضا من خلال دفعهم الي تبني سياسات وقرارات مستهدفة مسبقاً من قبل صناع القرارات والسياسات الغربيين تمكنهم من استغلالها في تدمير بلدانهم.  والغريب في الأمر أن تتحوسل جل حركات الإسلام السياسي في الألفية الثالثة وفي مقدمتها داعش والنصرة، في حين كان ينبغي لمن اعتصم بالإسلام أن يكون في طليعة المقاومين لإعادة انتاج “رسكلة” مخرجات الحضارة الغربية، ومشروعات الهيمنة الغربية في المنطقة العربية والإسلامية.

وهذا لا يعني أن الانزلاق إلى الحوسلة قد بدأ مع موجات الربيع العربي، بل أنه لابد من الإشارة هنا إلى أن الغرب نجح في حوسلة بعض الزعماء القوميين كصدام حسين بطريقة المثير والاستجابة؛ حيث تمكن من دفعه إلى تنفيذ أجنداتهم التي أدت إلى تدمير العراق وتحويله إلى دولة فاشلة. حيث جرجروه إلى شن حرب على إيران، ثم دفعوه لغزو الكويت ليمنحهم الذرائع اللازمة لغزو العراق. وينبغي التفريق هنا بين القوى السياسية التي تحوسلت طواعية ومنذ نشأتها؛ إذ تربت في احضان الغرب، وكانت على استعداد لتنفيذ اجندته حتى على حساب مصالح بلدانهم وأمنها الوطني، وبين القوى السياسية التي تنزع للاستقلال عن الغرب لكن الغرب تمكن من حوسلتها دون وعي منها “صدام نموذجاً”. غير أنّه بعد موجات ثورات الجيل الثالث أو الجيل الرابع اندحرت القوى السياسية ذات النزعة الاستقلالية، وتركت الساحة لقوى سياسية متحوسلة من اقصى اليمين الي اقصى اليسار وبما في ذلك الاسلاميين؛ إذ نجح الغرب في استخدامهم جميعاً لتحويل بلدانهم الي دول فاشلة ومنقسمة، تتفشى فيها الحروب الاهلية والطائفية وعلى نحو يدمر تلك القوى المتحوسلة ذاتها على طريقة “فرانكاشتاين”.

وإجمالاً، فإن المسألة الأخطر في شأن الحوسلة أن امبريالية الألفية الثالثة تستند إليها؛ إذ أنه ومع بلوغ تقنيات الهيمنة ذروتها في الألفية الثالثة؛ صمم صانعو القرارات والسياسات في الغرب على نحو عام، وفي الولايات المتحدة على نحو خاص، استراتيجية جديدة اسموها استراتيجية الفوضى Chaos strategy ترمي إلى تدمير الأمم دون قتال. وذلك من خلال حوسلة قواها السياسية والعسكرية والاقتصادية، واستخدامها على نحو يؤدي إلى تخريب المؤسسات، وتخريب الدولة، وصناعة حروب أهلية وطائفية تستمر لعقود. تعقبها مشروعات التقسيم، أو مشروعات اللبننة التي تستند إلى ما يسمى بديمقراطية المحاصصة. وهو ما يجعلنا نؤكد بأنه إذا لم تتخلص قوانا السياسية والعسكرية والاقتصادية من هذه الامبريالية الجديدة “إمبريالية الحوسلة” ستصبح ليس دول المنطقة العربية فحسب بل وشعوبها أثراً بعد عين.

 

شاهد أيضاً

32105626_2066305876953296_1876242856801206272_n-509x330-1-1-1-1

بعض الظن إثم.. وغباء أيضا // جمال الزائدي

  إعادة رسم الخرائط السياسية في العالم العربي وفق مخططات وثيقة برنار لويس المعتمدة من …

أضف تعليقاً