الرئيسية / مقالات / النظر إلى ما وراء الخنادق والتبّات// بقلم :علي الرحيبي
11049480_140227673003744_5809555679536978321_n

النظر إلى ما وراء الخنادق والتبّات// بقلم :علي الرحيبي

( مقدمة)

* هذه الحوائط التي درت علي (مارك) الأموال ومنحتا هوامش التعبير والتواصل وأيضا وفر لدوائر الاستخبارات ما شاءت من معلومات… هي مساحات وحوائط لا تتسع ولا تتناسب مع ما انوي كتابته… لكن هذا الحال المفجع الذي يعيشه الوطن ونعيشه يوميا نارا وبارودا ودما عزيزا غاليا مسفوكا ودموعا حارة كالجمر تفرض عليّ أن اكتب ما رأيته واجب القول… أقوله بما توفر من صدق وما امتلكه العقل والوعي من جهد في التبصر والاستقراء.. بما استطعت من حيادية رأيتها واجبه

و ادعوا كل الأصدقاء ( مهما كانت مشاربهم ومواقفهم وأياً كانت خنادقهم) لتحمل مشقة قراءته رغم طوله الذي قد يكون مملاً… متوسلا منهم التعاطي معه – اتفاقاً أو اختلافا – بهدوء وروية تاركا لكم حق النقل والنشر والمشاركة والتفاعل والتعليق منبها إلى أنى لا ادعي تقديم حقائق مطلقة قاطعه وإنما أقدم فهماً واجتهاداً قدر الجهد والوسع ولكم حق الأخذ والرد والإضافة.

(وكان الله من وراء القصد)

* سأحاول أن يكون مقالي بعيداً عن الاصطفافات والصراع المحتدم علي صفحات هذه الحوائط الافتراضية والتي تتفاوت في غثها وسمينها… وتتباين في اتزانها ورعونتها… أدبها وقلة أدبها… لكنها تتفق جميعها في أنها تتعامل مع ما يجري على الأرض وكأنه صناعة محلية خالصة… لذلك يتم تجاهل تأثير وفعل العوامل الخارجية رغم إقرار الغالب بوجودها لكنه يتعامل معها بطريقة تتوافق مع عواطفه ورغباته ويتعاطيى معها بطريقة تبتغي حشد المؤشرات الإعلامية التي ترجح غلبة الطرف الذي يؤيده وفي سياق بروباقاندا الحرب الإعلامية ور فع المعنويات.

هذه السطور تهدف إلى رصد العوامل الخارجية عبر مواقف الدول والمحاور الإقليمية وتحليل دوافعها بطريقة تحاول أن تكون موضوعية بعيدة عن العواطف الخاصة والشخصية معتمدا في توصيف الأطراف المحلية وفق التوصيفات التي تعتمدها لنفسها ( بغض النظر عن الموقف من هذه التوصيفات وحقيقتها في الواقع)

(المشهد الإقليمي)

* يمكننا أن نقرر أن الواقع الإقليمي منقسم إلي محورين /

الأول /،

يضم (مصر. السعودية. الإمارات)

ويمثل هذا المحور سياسة تناهض وتعادي أي دور للإسلام السياسي (نموذجه الأبرز حركة الإخوان المسلين بتنوعاتها)

وهذا المحور يساند ويدعم (القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر بصفته القائد العام) باعتباره طرفا معاديا لسيطرة ونفوذ الإخوان المسلمين وحلفائهم ( والممثلون حاليا بحكومة الوفاق ومجلس الدولة في الغرب الليبي) ويرفض توليهم قيادة الدولة الليبية

. وتعتقد هذه الدول الممثلة لهذا المحور انه لو سيطر الإخوان المسلمون وحلفائهم علي ليبيا فانه سيمثل تهديدا جديا وخطيراً للنظام المصري سيتيح الفرصة لعودة الإخوان لحكم مصر وذلك أن حدث فانه يعني اتوماتيكيا – بحكم ثقل مصر التاريخي الحاسم في المنطقة ككل-سقوط بقية الدول بما فيها السعودية في يد هذا التيار… ويعزز هذا الاعتقاد المواقف العدائية الصريحة والعلنية للقوي المسيطرة في الغرب الليبي حاليا. ومنذ أيام المؤتمر الوطني ومنذ إسقاط المرحوم الرئيس مرسي وتولي السيسي للسلطة في مصر

الثاني/

ويضم (تركيا وفطر)

و هذا المحور يتبني ويدعم مشروعا ً يؤمن بدور قيادي التيار الإسلامي (الممثل بالإخوان المسلمين بكافة تنوعاتهم) في للمنطقة. وهذا التيار يقدم نفسه باعتباره حاملا لمشروع يمتلك مبرراته التاريخية استنادا الفشل الذي منيت به التيارات الليبرالية والقومية والاشتراكية .ومشاريعها النهضويه بحلقاتها المتعددة من. محمد علي باشا وحثي عبد الناصر والقذافي والتجربة البعثية.

( وقد يكون من المفيد أن نذكر أن هذا التيار بلور مع الدول الغربية علي رأسها بريطانيا. وأيضا أمريكا بقيادة الحزب الديمقراطي – خلال عام 2006م وما بعده – وعبر سلسلة من اللقاءات والاتصالات والحوارات تمت بين قيادات من هذا التيار وقيادات من مراكز القرار الغربية (وهي اتصالات صارت معروفة وأقرت بها قيادات إخوانية بارزه ) – رؤية أو سياسة قبل فيها الغرب بدور قيادي في المنطقة لهذا التيار الإسلامي – الذي قدم نفسه كتيار معتدل يؤمن بالدولة المدنية والتعدد والديموقراطية ويقدم تجربة العدالة والتنمية في تركيا نموذجا. – .. واعتبر الغرب أن هذا التيار سيكون الأداة الأنجح والأكثر فاعلية في مواجهة نزعات التطرف الإسلامية في المنطقة والتي يؤرق انتشارها الحكومات الغربية التي أرهقت ميزانياتها بأعباء تأمين مجتمعاتها ومصالحها المنشره من أخطارها وأربكت الإجراءات الاحتياطية والاستثنائية التي فرضتها التحوطات الأمنية نمط الحياة التي اعتادها المواطن الغربي (فمجرد ورود معلومة بوجود قنبلة في مطار أو محطة مترو قد يضعها ذئب منفلت كفيلة بشل حركة الطيران والتنقل لساعات ونشر بوابات علي الطرق وحملات تفتيش دقيقه لم يعتدها المواطن الغربي.. وما يعنيه ذلك من تكاليف وخسائر.) ..

وقد ارتكزت القناعة الغربية علي أهلية هذا التيار الإسلامي للنجاح في هذه المهمة لكونه يتسم بطبيعة معتدلة كما سلف القول ويستند لذات المرجعية الإسلامية التي تدعي هذه الجماعات المتطرفة الانتساب لها وبالتالي يصعب علي هذه الجماعات إقناع الشعوب بان قيادات هذا التيار المعتدل وشيوخه ومفكري قيادات كافره كما تفعل ضد الأنظمة القائمة. (كنظام مبارك أو القذافي أو الأسد أو بن علي… الخ)

وقد كان في ما سمي بالربيع العربي فرصة سانحة لتنفيذ هذا البرنامج وتم تحقيق نجاحات أولية تلتها انتكاسات أهمها سقوط نظام المرحوم مرسي في مصر.

وعلي مستوى الدول المتبنية لهذا التيار والمشروع فإن…

* تركيا تراه بوابتها لكي تكون قائدة وزعيمة لهذه المنطقة الحيوية والإستراتيجية علي مستوي العالم بثرواتها ومكامن الطاقة فيها والمعابر والمنافذ البحرية وشرايين المواصلات الدولية مشحونة في ذلك بمخزون وارث تاريخي يتكئ علي أمجاد الدولة والخلافة العثمانية الغابرة

* .وقطر تتكئ علي أحلام طموحة تراود الشيخ (حمد) في أن تحقق هذه التغييرات الدراماتيكية تعديلا في خريطة شبه جزيرة العرب تؤدي إلي تفتت الدولة السعودية بحيث تنحسر سلطة آل سعود لتنحصر في نجد بينما تظم قطر المنطقة الشرقية الغنية بالنفط ليصبح الأمير القطري ملكا يستوي علي عرش يسبح فوق للنفط والغاز.. ( ويزين حلمه هذا بزخرفة يتوقع أن ترضي الغرب وإسرائيل تتمثل في إعادة العرش الهاشمي من الأردن إلي الحجاز حيث كان الشريف حسين قبل سايكس بيكو ولتكون الأردن هي موطن الفلسطينيين كما تقول الأدبيات الصهيونية التي تري الأردن نهراً غربه ارض إسرائيل وشرقه ارض الفلسطينيين.

( ثمة حديث مسجل بين القذافي وحمد يشرح فيه حمد للقذافي مخططه الحالم هذا لكنه لم يطرح قصة الحجاز وعودة الملك الهاشمي لها ربما خوفا من استفزاز القذافي وتجنبا لاعتراضه عليها بناء على موقفه المعروف من القضية الفلسطينية وإسرائيل)

** لقد استثمر هذين المحورين صراع الإخوة الأعداء في ليبيا ودخلا في صراع شبه مصيري علي الأرض الليبية وفي معركة حاسمه عبرها سيتقرر مصير المشروعين واختار كل محور ممثله المحلي ليرمي بثقله وراءه. وتتمازج أهداف وشعارات الطرفين المحليين وفق سياقات مشروع المحور الذي يدعمه. مزاوجا بين أهدافه الوطنية وغايات هذا المشروع.

وبتصوري أن تصاعد المشهد الصراعي المحلي وشراسته تعود إلي مفصلية المعركة بين المشروعين والمحورين

* فالمحور الأول كما سلف القول يري في انتصار المحور الثاني وتمكن الطرف المحلي الذي يدعمه ( حكومة الوفاق وقواها المتحالفة) سيكون بداية هزيمته الكبرى لأنه واثق أن ما بعد ذلك سيكون من الحتم سقوط نظام السيسي في مصر وتلك هي الضربة القاضية

* والمحور الثاني يري في انتصار الجانب المحلي الذي يدعمه المحور الأول ( القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير حفتر والقوي المحلية الداعمة له.) هزيمة ماحقة له قد تجعل مشروعه مؤجلا لعقود وأجيال.

_______________________

( المشهد الدولي)

يسجل بداية أن المشهد الدولي قد شهد تغيرا جوهريا بتغير أساليب وأولويات السياسة الأمريكية عقب خسارة الديمقراطيين لمنصب الرئاسة وتولي الجمهوريين للرئاسة وبشخصية ( ترامب) التي تمتاز بأداء فج متغطرس يعكس وجه الرأسمالية الحقيقي

الذي يتكشف جليا خلال أزماتها ( وهي أزمات دوريه ترتبط ببنية النظام الرأسمالي أساسا والتي تنتهي في حالاتها القصوى بحروب تؤدي إلي تدمير البني الاقتصادية ثم إعادة بنائها في عملية أشبه بتجديد الدم الفاسد ومن أمثلتها تلك الظواهر التي جسدتها النازية والفاشية التي برزت بعد ما سمي بالكساد العظيم في 1929م وما أنتجته من حروب وما نتج عنها من دمار تلاه مشروع إعادة بناء وإعمار والمشهور بمشروع مارشال. وهي أمور كتب عنها مفكرون وعلماء اقتصاد واجتماع لهم قيمتهم الفكرية المشهودة والمعتبرة يمكن للمهتم الاطلاع عليها)

أن هذا المتغير الأمريكي أدى إلي تراجع تبني الغرب لفكرة دعم المشروع الإسلامي المعتدل – كما يسمونه – باستثناء بريطانيا التي ظلت متمسكة به.

وفي محاولة تفصيل وفهم المواقف الدولية وفق هذا المتغير يمكن أن نوجز القول في الآتي

* فرنسا /

ما يحكم السياسة الفرنسية تجاه ليبيا لا يمنح أي أهمية للمشاريع الايديولوجية بل انه ومنذ بداية التدخل الفرنسي المبكر 2011م والذي سجل الضربة الأولى الحاسمة من خلال تدمير الرتل الذي كان علي أبواب بنغازي… كان مؤسسا على تمسك فرنسي بامتياز غاز الغرب الليبي ( حقل C7 الواقع بحوض نالوت ومخزونه الهائل المقدر بأنه يغطي احتياجات أوروبا من الغاز لمدة 30سنه كما تقول الدراسات والذي قام القذافي في 2010م بإلغاء عقد الامتياز المبرم مع توتال الفرنسية بحجة مخالفتها لشروط العقد التي تنص على عدم إدخال طرف ثالث حيث قامت توتال بإدخال قطر معها)

فرنسا متمسكة بإعادة هذا الامتياز لها لأنه سيمنحها موقعا وعوائد تنعش اقتصادها وتدعم نفوذها التقليدي في الحزام الفرنكفوني في إفريقيا…

وكانت فرنسا تعتبر ذلك حقها ونصيبها المكتسب من الغنيمة الليبية وقد اتبريطانيا موقفاً معارضا لحصول فرنسا علي هذه الغنيمة ( لا ننسي أن الصراع الفرنسي البريطاني له ارث تاريخي يتضمن حروب المائة عام الشهيرة) وقد دفعت بريطانيا بايطاليا لتزاحم فرنسا في هذه الغنيمة… وقد رأت فرنسا في نتائج اتفاق الصخيرات وضعا ينحاز لايطاليا وبريطانيا واعتبرت أن ذلك يعيق حصولها علي غنيمتها لذلك اتجهت لدعم المشير حفتر باعتباره القوه المعارضة للاتفاق لأنه يستهدف إزاحته (بجرة قلم!!!) عبر المادة التاسعة الشهيرة واستمرت في دعمه حتى الآن كما هو مشهود.

* بريطانيا /

لقد بقت السياسة البريطانية أمينة لموقفها المتبني لمشروع قيادة الإسلام السياسي المعتدل للمنطقة وفقا للتفاهمات السالف الإشارة إليها ولذلك بقت في انحيازها لمنتج اتفاق الصخيرات ولم تفصح عن أطماع محددة في الغنيمة الليبية سوي مشروعها الخاص بتحويل ( سرت) إلي مركز اقتصادي تعيد من خلاله تأسيس نموذج دبي الذي تعتبر نفسها مؤسسة له وانه قد تمت خيانتها عبر سماح سلطات الإمارات للاستثمارات الكبرى خصوصا الصينية والأمريكية بإزاحتها والتوسع علي حسابها في هذا المشروع الاستثماري… وكلنا يتذكر تصريحات مسؤولين انجليز حول سرت والتي كانت مستفزة لليبيين حين حد طالت الأموات والمدافن…

حاليا أصيب الموقف البريطاني بالضعف وباءت بالفشل كل المحاولات المستميتة من بريطانيا للحصول علي دعم لموقف يدين تحرك القيادة العامة نحو طرابلس في مجلس الأمن.. ويعود ذلك للموقف الأمريكي الذي تشير المؤشرات كلها إلي انه ليس معترضا علي دعم المحور الإقليمي الأول للقيادة العامة للجيش ومن يناصرها. إضافة إلي ذلك انشغالات الوضع الداخلي البريطاني والتي من أهمها مسألة اتفاقية( البركست) المتعلقة بالخروج من الاتحاد الأوربي والصراعات المحتدمة بشأنها والتي جعلت الحكومة البريطانية تعيش أزمات حقيقية هددت استمرارها بشكل جدي.

* ايطاليا/

لاشك أن ايطاليا تسعي للعب دور حاسم في ليبيا مستندة لحجم مصالحها الكبرى في ليبيا (علي رأسها امتياز الغاز المهم في مليته) وكونها الشريك التجاري الأول لليبيا منذ عهد الاستقلال.. ومستندة أيضا إلي ارثها الاستعماري القديم وباعتبار أن ليبيا مستعمرة قديمة لها وقد دخلت ايطاليا في حالة صراعيه مع فرنسا واضحة بشكل صارخ وعززت تواجدها في ليبيا سياسيا (وحتى عسكريا في الغرب الليبي) … بيد أن هذا الموقف الايطالي فقد قوته نتيجة ضعف الموقف البريطاني وانحسار الدعم الأمريكي وفق السياسات التي ينتهجها ترامب… لذا نري تحولا في السياسة الايطالية يعتمد مايمكن أن نسميه الوقوف علي مسافة واحده من الجميع فهي تستقبل الطرفين المتصارعين محليا وتتواصل مع مصر وتتبني الدعوة لحل سياسي وكل ما يهمها أن تحافظ فيه علي مصالحها. ساعية إلي الانخراط في تفاوض مع فرنسا للوصول إلي صيغة مشتركه في تقاسم غاز الغرب الليبي، (بين توتال الفرنسية وايني الايطالية)

* ألمانيا /

يبقي الموقف الألماني ضعيفا وغير متوغل في الحالة الليبية بحكم أن ألمانيا بالأساس لاتملك رصيدا مثل الأرصدة المكونة عند الدول الاخرى نتيجة حجم الدور والتدخل في 2011م

ويبقي كل ما يهم ألمانيا استمرار تدفق النفط الليبي الذي تعتبر مع ايطاليا المستوردين الرئيسيين له واغلب المصافئ الالمانية مصممة لتتناسب وطبيعة النفط الليبي الخفيف والثقيل.

وبالرغم من أن ألمانيا حاولت الاقتراب من الموقف البريطاني في مجلس الأمن في جلساته الاخيرة إلا أنها وفي المحصلة العامة أسست موقفا يتبني الحل السياسي وفق تفاهمات أبوضبي بين حفتر والسراج… ولا يتصور تدخلها في الصراع لصالح أي طرف

* أمريكا /

وهنا مربط الفرس ومركز قيادة العالم الذي تشخص نحوه أبصار الجميع الذين يعتقدون أن هناك الحل والعقد وعلى مايصدر عنه يتحدد أي كفة من الميزان أرجح!!! ولهذا شهدنا ماراثونا مضحكا من صفقات شركات العلاقات العامة وازدهر سوق النصابين والسماسرة الذين يستغلون ذلك اللهاث البائس للمتصارعين المحليين للاقتراب من مصدر القرار الأمريكي وتوسل دعمه ورضاه!!! وبطرق تشعر كل وطني بالمذلة والمهانة للأسف….

وكل المعطيات تشير إلي أن موقف الرئاسة الامريكية يميل إلي مسايرة المحور الأول لسبب بسيط يمكن إدراكه . فالإدارة الامريكية لايشكل لريها الملف الليبي أهمية قصوى ولا أولوية بقدر أهداف استراتيجيه في المنطقة أهمها ملف مواجهة إيران وتمرير ما تسميه صفقة القرن… فكلا الملفين تشكل فيهما دول المحور الأول وبالأخص (السعودية ومصر) أدوات مهمة جوهرية لازمة لانجاز مستهدفات الملفين. وبدون مماحكة أو الدخول في جدل عقيم حول البراهين التي تدل عل صحة هذا التقييم للموقف الأمريكي نشير إلي أمرين كمؤشر لذلك

* الموقف الأمريكي في مجلس الأمن وعدم صدور أية إشارة تدين التحرك العسكري للقيادة العامة للقوات المسلحة على مدي أيام القتال التي صارت تقترب من شهرها الثالث.

* تلك المكالمة الشهيرة التي حدثت بين ( ترامب) و (حفتر) بإشراف أو تنسيق من (السيسي) والتي أعلن عنها البيت الأبيض..ومما لاشك فيه أن مكالمة من ترامب لحفتر لها مدلولات لاينكرها إلا غافل او جاهل… لكن المثير للرثا ما إثارته من سباق محموم بين المنصات الإعلامية المحلية البائسة بين مزهو بهذه المكالمة معتبرا إياها بشارة انتصار قادم ومنكر لحدوثها خشية انهيار عزائم الشباب الذي يقاتل مشحونا بان الدعم الدولي قادم. وحتى من اعترف بها سعي لشرح مضمونها كأنه مطلع على تفاصيلها!!! وبكيفية تخدم أغراضه ( كذلك المحلل الذي قال أن محتوي المكالمة أن حدثت يتلخص في أن ترامب نهر حفتر عما قام به وأمره بان يتوقف عن هذا اللعب (!!!!}) ؟؟؟!!!! ويالبؤس العقول إذا خوت وصغرت.

* روسيا / لاشك أن روسيا دولة لها وزنها الثقيل على المسرح الدولي يحسب حسابه بالتأكيد لكنه من الواضح أنها حتى هذه اللحظة لا تريد التوغل في المسألة الليبية والتورط فيها بشكل مباشر وفق حسابات تخص روسيا ومجالاتها الحيوية وأولوياتها الراهنة وان كانت هناك اتصالات بين روسيا والمشير حفتر معروفه فان الموقف الروسي يحرص علي نقطة مبدئية تتعلق بعدم السماح بتكرار ما حدث في 2011م الذي تري فيه خدعة لها أخرجت بموجبها من المشهد وسحبت منها أي فعالية مؤثرة فيه… ولكن يبقي موقفها في مجلس الأمن داعما للجيش بقيادة المشير حفتر معترضة على أي إدانة له كما حدث في جلسات مجلس الأمن الأخيرة

*** خلاصه

* وفقا لهذا المشهد المتجلي وراء السواتر والخنادق والتبات والمتجاوز لهؤلاء الشباب الموزعين بين الرصاص والانفجاريات والنار والدخان.

وفي حال استمرار الصمت الدولي فإن المواجهات مرشحة للتصاعد وسيرمي كل محور من المحاور الاقليميلة فيها بكل إمكانياته المتاحة

* سيدفع المحور الأول ( المصري السعودي الإماراتي) بكل دعم نوعي وكمي يمكنه أن يمكن الطرف المحلي الذي يدعمه من تحقيق نصر معتبر ( بدخوله للعاصمة أو جزء منها) وبالقدر الذي يؤهله لان يكون الطرف الرئيسي في أي حل سياسي قادم يستبعد تماما مشاركة أي طرف سياسي محلي له ارتباط أو علاقة بالمحور التركي القطري ومشروعه المشار إليه..

* والمحور الثاني سيستميت من اجل إلحاق الهزيمة بالمحور الأول أو على الأقل منعه من تحقيق أي تقدم أو اختراق وذلك ليؤمن للطرف الذي يدعمه وخصوصا العناصر التي تتبني مشروعه الإسلام موقعا محسوبا في أي تسوية سياسية سيتم الوصول إليها في النهاية مهما امتد هذا الصراع

*** وهذا سيعني أن طاحونة النار والدم ستستمر بكل فجائعها وبوتيرة متصاعدة كما ونوعا وانتشارا (ومع احتمالية أن يتحول صدام المحورين إلي شكل مباشر علي الأرض الليبية) إلى حين هزيمة احد الطرفين والتي لايلوح إمكانية قريبة لها…. أو بإيقاف هذا الصراع الدامي بتبلور موقف دولي تقوده أمريكا يفرض وقف إطلاق النار جبرا على الطرفين المتصارعين والعودة لحل سياسي يتفق اللاعبون الدوليون علي انه سيكون وفق تفاهمات أبوضبي

ولا يخفى أن هذا سيفجر صراعات داخل صفوف الطرف الذي تمثله الحكومة المنتجة بالاستناد لاتفاق الصخيرات بين من سيقبل تفاهمات ابوضبي ومن يرفضها ؟.

***(المعجزاة المطلوبة)

=. =================

*. هي حالة مفجعة موجعة دون شك لوطن فتحت أبوابه وبفعل أبنائه للأسف علي عواصف الاصطفافات والصراعات الاقليمية والدولية التي لا أولوية فيها لمصالح الوطن والشعب العليا..

وليس بالإمكان الخروج من هذه الدائرة الجهنمية الملعونة إلا بأيدي أبنائه الخلص وذلك بتكوين قوي مجتمعية ثالثه تتواصل مع الطرفين لا تتبني برنامجا أو طموحا سياسيا سوي انجاز وقف فوري لإطلاق النار

وتحديد منطقة منزوعة السلاح وتشكيل لجنة من العسكريين المحترفين من الطرفين تتولي تجميع السلاح الثقيل والمتوسط ليودع في معسكرات تحدد لدي كل طرف في منطقة تواجده… ويتم التعامل مع ملف الجيش كملف احترافي تخصصي معزول تماما عن السياسة وتجاذباتها توكل فيه مهمة إعادة تنظيم وبناء الجيش للضباط المحترفين من كافة أبناء الجيش الليبي المحترفين لا يستثنى منهم احد بما فيهم القيادة العامة الحالة يتولون إعادة تنظيم الجيش تحديد أركانه وصنوف أسلحته وخطط تسليحه وفق الترابية العسكرية التي تنظمها القوانين العسكرية وذلك استكمالا لما بذل من جهود في هذا الشأن..

ثم يصار إلي انجاز حل سياسي يبني عبر ملتقي وطني شامل لا يستبعد منه احد ولا شرط فيه إلا شرط أن يكون الوطن أولا وليبيا فقط وشطب أي ارتباط بأي محاور أو مشاريع إقليميه أو دوليه فهذا وطن يسعنا جميعا ويجب أن نكون جديرين بالعيش فيه….

***فهل يمكن أن تحدث المعجزة…؟؟؟

شاهد أيضاً

32105626_2066305876953296_1876242856801206272_n-509x330-1-1-1-1

بعض الظن إثم.. وغباء أيضا // جمال الزائدي

  إعادة رسم الخرائط السياسية في العالم العربي وفق مخططات وثيقة برنار لويس المعتمدة من …

أضف تعليقاً