الرئيسية / تقارير / تقرير للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يكشف: انخراط مليشيات مسلحة ليبية وبلدان إفريقية في مأساة المهاجرين
1

تقرير للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يكشف: انخراط مليشيات مسلحة ليبية وبلدان إفريقية في مأساة المهاجرين

تقرير: هاجر الشريف

أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقريره حول الهجرة غير الشرعية للأفارقة تجاه ليبيا أين تم اختطافهم واحتجازهم والاتجار بهم.

وأكدت ريم بو عروج المكلفة بملف الهجرة في المنتدى لجريدة الأيام  أن التقرير تعرّض ل10 شهادات حيّة رويت قصصهم كاملة من ضمن 78 شهادة تم توثيقها من قبل أعضاء المنتدى .

وبيّنت بوعروج أنها عاينت هذه الشهادات بنفسها ضمن فريق كامل متطوع يعمل على متن سفينة ((l’aquarius للبحث وإنقاذ العالقين في البحر الأبيض المتوسط .

وقد تم الاستماع ل78 شخص كانوا على متن القارب وتم إنقاذهم من عمليات عبور بطرق غير شرعية للحدود الليبية الأيطالية وقد أكدوا كلهم وفق محدثتنا تعرضهم للاختطاف وافتكاك أموالهم حال وصولهم للصحراء الليبية من قبل ميليشيات مسلحة.

وكشفت بوعروج أن هناك العديد ممن كانوا معهم  قد ماتوا وفق الشهادات التي استمعت لها من شدة التعب والجوع والعطش وطول المسافة في الصحراء الليبية دون تدخل من أي طرف هناك لإنقاذهم .

وأظهرت هذه الشهادات وفق بو عروج أنهم تعرضوا لعمليات ابتزاز كبيرة لهم ولعائلاتهم عن طريق السكايب أو الواتساب من خلال تعذيبهم وتمرير هذه المشاهد لعائلاتهم لابتزازهم بدفع الأموال المطلوبة.

وقد انخرط في هذه العملية الإجرامية وفق محدثتنا مليشيات مسلحة من ليبيا ومن بعض البلدان الإفريقية الذين يقومون بعملية تنسيق مسبقة في ما بينهم و يستقطبون هؤلاء الشباب الحالم بالوصول للأراضي الأوروبية لتتغير وجهتهم حالما تطأ أقدامهم الأراضي الليبية وتستقبلهم ميليشيا أخرى تقول بوعروج أنها تأتي لمعاينة البنية الجسدية لهؤلاء الشباب وهناك يكون التزايد على أسعارهم ويتم شراءهم ونقلهم  إلى ما يسمى “بالضيعة” أين يتم إيواءهم في أماكن تنعدم فيها كل مظاهر الحياة والعيش الكريم.

وحول إمكانية اتصالهم ببعض الأطراف الحكومية الليبية للتحقق من ملابسات هذه الظاهرة نفت بوعروج اتصالهم بأي طرف حكومي في ليبيا في المقابل أكدت أنهم اتصلوا بالعديد من المنظمات الليبية الناشطة هناك الذين أكدوا لهم حقيقة وجود هذه الظاهرة والتي ترتبط في رأيهم بمجموعة من المليشيات المسلحة التي تسيطر على بعض المناطق الصحراوية في ليبيا مستبعدين تعميم هذه الظاهرة وانتشارها في كامل التراب الليبي.

كما أكدت بو عروج تلقي هذه المليشيات للأموال وللدعم المادي والتأييد من إيطاليا ومن الاتحاد الأوروبي للحد من توافد الأفارقة والعرب على الأراضي الأوروبية في إطار الحد من قوارب الموت المتّجه لأوروبا دون الأخذ بعين الاعتبار المخاطر و حجم التعذيب الذي يلقاه هؤلاء من قبل هذه المليشيات.

وفي هذا الإطار أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بيانا يندد فيه بما يتعرض له المهاجرون من تعذيب والذي يتزامن مع ذكرى إحياء اليوم العالمي للمهاجرين يوم الاثنين 18 ديسمبر .

واعتبر المنتدى أن هذه الذكرى تأتي في وضع إقليمي وعالمي يشهد تصاعد نبرة معاداة المهاجرين وطالبي اللجوء وانتشار السياسات المعادية لهم مما يجعل طالبي اللجوء والهجرة عرضة إلى انتهاكات خطيرة تتنافى مع الحقوق الأساسية للإنسان مثل حرية التنقل والحق في العيش الآمن بكرامة.

الحلم الأوروبي أو الموت.. شهادات حيّة

 

“أتيت من نيجيريا ,ولديّ أخ وأخت وكنّا ننعم بحياة هادئة وعادية هناك” هكذا تحدث مايك ذي 22 ربيعا لريم بوعروج وهو على متن سفينة الإنقاذ كان منهكا جدا ومضطربا ككل اللذين كانوا هناك بعد صراع طويل مع شبح الموت الذي كان يحاصرهم في كل لحظة.

 

يقول مايك “مات أبي وأنا في سن 18 واستولى أعمامي على كل الأراضي التي تعود لملكية والدي وأنا في سن 20 وعندما رفضنا ذلك بدأوا يهددوننا بالموت أنا وأخي وفعلا وقتها شعرنا بالخوف وقررنا الهروب بعد أن غادرت أمي وأختي المكان وذهبتا للعيش عند أقارب لها وغادرت أنا وأخي بيتنا وعبرنا الصحراء النيجيرية مع مهرب لمدة 7 أيام كانت أياما صعبة جدا لم يكن لدينا لا الأكل ولا حتى الماء,لقد شاهدنا أشخاصا ماتوا أمام أعيننا من شدة التعب والعطش”.

“لكنّ الخوف الحقيقي بدأ عندما وصلنا إلى الأراضي الليبية أين تم اختطافي أنا وأخي وتمّ اجبرانا على العمل دون مقابل كانت أعمال شاقة جدا وكنا نتعرض للتعذيب يوميا وكنا نتلقى فقط قطعة صغيرة من الخبز وكأس واحد من الماء طيلة يوم كامل”.

“ذات يوم قررت أنا وأخي الهروب وفعلا حاولنا الفرار منهم ونحن في طريقنا إلى العمل لكنهم أطلقوا النار علينا النار..ومات أخي” .

 

ورغم أن مايك نجح في الهروب من المليشيا لكنه  يعتبر أن نجاحه في الفرار من المليشيا ليس لديه أي قيمة الآن بعد أن فقد أخاه الذي مات أمام أعينه ولم يستطع حمايته,إحساس كبير بالذنب ينتابه ويجعله يرفض كل مظهر من مظاهر الحياة..

حسام لم يكن آت من بلد آخر في افريقيا هو شاب ليبي وابن هذه الأرض ولكن رغم ذلك لقي فيها ما لقي فيه غيره من الوافدين بطرق غير شرعية إلى ليبيا قال حسام “لقد غادرت ليبيا في محاولة للعيش  بعيدا عن التهديد والأسلحة والمليشيات بعد أن أصبح الانتماء لأحد المليشيات المسلحة هو اضطرار وليس خيارا حتى تكون محميا من مخاطر المليشيات الأخرى ولكني كنت أرفض ذلك لكن هناك ميليشيا بدأت تحاول أن تجبرني للانضمام إليها  ومن هنا بدأت مأساتي خاصة بعد أن بدأوا يهددونني بالقتل لأن عدم انضمامك إلى مليشيا معينة يعني أنك تنتمي إلى البوليس الحكومي .

وذات يوم وأنا جالس في سيارتي ولم أشعر إلا وأحدهم  يباغتني بسلاحه وأصابني برصاصة على مستوى الفخذ  غادرت بعدها إلى تونس لتلقى العلاج وإجراء عملية جراحية وهناك فكرت  في الاستقرار في تونس لكن وجدت  صعوبة كبيرة جدا في الحصول على عمل لذلك قررت الاتجاه إلى أوروبا ودفعت لذلك 1000 دينار ليبية وقد بقيت لمدة أسبوعين في منزل المهرب فشبكات المهربين معروفة جدا في ليبيا على غرار “الحاج أبوعلي”

 

وقبلها كانت شبكات المهربين تنتشر بقوة في زوارة لكن بعد اكتشاف العديد من الموتى على الشواطئ هناك أصبحت المليشيا التي تراقب زوارة تعاقب كل المهربين المتورطين في هذه العمليات ب6 أشهر سجن على الأقل لذلك أصبحت كل شبكات التهريب تمر عن طريق صبرانه.

 

ويقول حسام أن شبكات التهريب هذه عبارة عن مؤسسة كبيرة في شكل منزل مجهز  يحتوي تقريبا 400 شخص من مختلف الجنسيات العربية والإفريقية ويتم تقسيمهم وفقا لأصولهم فهناك الأفارقة والصحراويين ويسمون العبيد والذين يتعرضون دائما للتعذيب وهناك العرب الذين يحظون بمعاملة تعتبر أفضل نسبيا لكن في وقت ما استوى لديهم العرب والأفارقة وأضحينا كلنا في سلة واحدة نتعرض يوميا للتعذيب وسوء المعاملة ويسلب منا كل ما نملك حتى ثيابنا.

 

شاهد أيضاً

7

 بماذا طالب ناشطون سياسيون وإعلاميون ودبلوماسيون من الفعاليات السياسية ؟

حث مجموعة من الناشطين السياسيين والإعلاميين والدبلوماسيين الليبيين، جميع الفعاليات السياسية على النأي عن أي …

أضف تعليقاً