الرئيسية / تقارير / تقرير: مؤتمر إقليمي حول”دعم التنمية في الشرق الأوسط في ظل رؤية النظام العالمي للمنطقة”              
lmwtmr_lqlymy_lthmn_3

تقرير: مؤتمر إقليمي حول”دعم التنمية في الشرق الأوسط في ظل رؤية النظام العالمي للمنطقة”              

إعداد : د .سماء سليمان

عقد مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني المؤتمر الاقليمي الثامن بعنوان “دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط” في الفترة من 19-23 فبراير 2018 من خلال ثلاث محاور هي: المحور الأول: التعايش السلمي والتنمية المجتمعية المحور الثاني: واستراتيجيات التنمية الاقتصادية، والمحور الثالث:  أنظمة الحكم ومستقبل المسار الديمقراطي في المنطقة.

مما لاشك فيه أن المنطقة العربية تحتل أهمية خاصة في النظام العالمي لأن التكالب من قبل القوى الكبرى في هذا النظام وقدرة كل دولة على الحصول على مزيد من المنافع والسيطرة على أنظمة الحكم ومستقبل المسار الديمقراطي في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط ومن ثم  دعم الاستقرار وتحقيق التنمية فيها يحدد حجم هذه الدول في النظام العالمي الجديد.

وقد تردد مفهوم النظام العالمي الجديد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عندما تحدث عنه الرئيس الأمريكي بوش الأب، وقد ذكرأن النظام هو نظام أحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بينما كتب ريتشارد هاس أن النظام العالمي لاقطبي أي لا يوجد قطب مسيطر كما لا يوجد تعدد اقطاب، وبعد أحداث 11 سبتمبر في عهد الرئيس بوش الابن عاد الحديث مرة أخرى عن نظام أحادي القطبية، بينما مع تولي الرئيس أوباما الحكم وتراجع صورة أمريكا في العالم بعد حربها وغزوها لأفغانستان والعراق ومرورها بالأزمة المالية عام 2008، تحدث أوباما نفسه عن نظام متعدد الأقطاب ليشرك دول العالم في تحمل المسئولية ونتيجة الاخطاء التي وقعت فيها الإدارة السابقة له، في حين ظهر المفهوم مرة ثانية بعد الثورات العربية وتحدث ريتشارد هاس وهنري كسينجر عن عصر الفوضى في حين يرى البعض أن النظام الحالي أحادي القطبية وآخرون يرونه متعدد الأقطاب.

ولكن يمكن القول أن النظام العالمي الحالي هو نظام يتسم بالصراع بين النظام أحادي القطبية وبين النظام متعدد الأقطاب ولكن تهيمن عليه أمريكا ومن ثم سوف يترتب على ذلك عدم السماح للقوى الكبرى التي تسعى إلى الدفع بالنظام العالمي الجديد ليكون متعدد الأقطاب بأن يكون لها دور في المنطقة لأن استراتيجية أمريكا من أهدافها عدم السماح بظهور قوى جديدة في النظام العالمي والسيطرة على منابع النفط والغاز في العالم وعلى رأسها منطقة الشرق الأوسط ثم تحقيق أمن إسرائيل.

رؤية النظام العالمي للمنطقة:

ومن ثم فإن تسوية القضايا في المنطقة العربية، ستكون أوراقها في يد الإدارة الأمريكية ووفق خريطة أمريكا في كل دولة وللحيلولة دون سيطرة روسيا على سوق الغاز إلى أوروبا وعلى تحقيق التنمية في روسيا والصين وبالتالي عدم السماح لهم بتحقيق التنمية والنفوذ في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، إلا بالقدر الذي يحقق استراتيجية أمريكا في تفتيت المنطقة والسيطرة على نظم الحكم فيها وفرض نموذج ديمقراطي على غرار النموذج الديمقراطي الأمريكي القائم على النظام الفيدرالي ولكن في التوقيت الذي تحدده أمريكا وكذلك في الفترة التي ترغب في استمرار عدم الاستقرار في الدول العربية لحين تحقيق التقسيم ثم الاتحاد الفيدرالي والذي يضمن لأمريكا السيطرة على الأمن والاستقرار والتنمية في الدول العربية.

أنظمة الحكم ومستقبل المسار الديمقراطي في المنطقة:

وفق الصراع الحادث بين النظام أحادي القطبية والنظام متعدد الأقطاب، فإن هناك ثمة تعارض بين القوى الدولية لشكل أنظمة الحكم ولمستقبل المسار الديمقراطي في المنطقة، فروسيا والصين تريد أنظمة تميل إلى إعطاء الدولة دور كبير في إدارة الاقتصاد ومن ثم مركزية الدولة أي يكون لأنظمة الحكم القول الفصل في شكل التعاون مع هذه الدول، وبالتالي لا يعنيها وجود حياة سياسية وأحزاب نشطة ولكنها تسعى إلى وجود حزب واحد تتركز في يده السلطة وهذا ما يتوافق مع رؤية هذه الدول للمنطقة.

بينما تختلف رؤية أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي ترى أنه يجب أن تكون أنظمة الحكم في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط أنظمة ليبرالية تقوم على تعدد الأحزاب وتداول السلطة شريطة أن تؤمن بالفكر الرأسمالي الذي يسيطر فيه القطاع الخاص الذي يدخل في شراكات مع القطاع الخاص في هذه الدول ويضمن سيطرة اقتصادية للقطاع الخاص على درجة النمو في دول المنطقة، لتظل هذه الدول بحاجة للاقتصاد الرأسمالي وبحاجة للتكنولوجيا بالقدر الذي يبقى على دول المنطقة كمصدر للمواد الخام وتستورد المنتجات الغربية.

هذا الصراع ينعكس على دول عربية كثيرة مثل اليمن وسوريا والعراق وليبيا، فكل هذه الدول لديها ثروات نفطية وغاز تم اكتشافها بكميات كبيرة جدا، مما دفع للتخطيط للثورات العربية لتأجيل تقدم هذه الدول وألا تنتقل لمرحلة أخرى من التقدم بسبب الوفر المالي الذي ستجنيه هذه الدول من الاستثمار في النفط والغاز وأيضا عدم إعطاء دول المنطقة فرصة للسيطرة على سوق النفط والغاز على المستوى العالمي، ولذا جاءت الثورات العربية لتعطيل استخراج هذه الثورات والانشغال بحالة عدم الأمن والاستقرار والتركيز على استيراد الأسلحة من الدول الغربية ومكافحة التهديد المختلق وهو تنظيم “داعش” كأحد أدوات تقسيم المنطقة إلى دويلات.

دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط:

تأتي الصين على رأس الدول التي ترغب في دعم الاستقرار في المنطقة وتحقيق التنمية فيها، وقد ظهر لها دور سياسي ولكن غير معلن للحيلولة دون اشتعال المنطقة ومحاولة الوصول بالحروب إلى مرحلة التسوية السياسية، ولكن الصين لديها نقاط ضعف داخلية وخارجية في نطاقها الإقليمي وتعمل أمريكا للضغط عليها للحيلولة دون نهوضها اقتصاديا وعسكريا لكي لا يكون لها دور عالمي وتحول دون تحقيق استراتيجية طريق الحرير من خلال اختلاق مشكلات في الدول التي سيمر منها هذا الطريق وحتى لا يكون لها دور في التسويات السياسية وأنظمة الحكم في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وأن لا تفرض نظام الحزب الواحد على دول المنطقة.

كذلك الحال بالنسبة لروسيا، فهي تريد الاستفادة من تجارة السلاح في المنطقة والسيطرة على انتاج المنطقة من الغاز حتى لا تتأثر به وترغب في بقاء الأنظمة الموالية ومن ثم تسعى إلى استقرار ووحدة الدول العربية، فضلا عن أنها تحاول أن تستعيد دورها في محيطها الإقليمي سياسيا وأمنيا وعسكريا، وإيجاد طرق للسيطرة على سوق الغاز العالمي وللسيطرة على القرار السياسي الأوروبي وهو ما لن تسمح أمريكا التي تحاول أن توقف التقدم الذي احرزته روسيا في سوريا وهو ما تفعله الآن.

ترغب كل من ألمانيا وفرنسا في أن يكون لهما دورا دوليا من خلال الدخول في المنطقة بتأمين الغاز منها والاستثمار في الدول وبالتالي فإن استقرار المنطقة والدخول في مرحلة إعادة الإعمار لتحقيق التنمية في هذه الدول من مصلحة هذه الدول.

يتوقف دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط على العوامل التالية:

1-مدى التوافق بين الدول الساعية لنظام متعدد الأقطاب والولايات المتحدة الأمريكية.

2-مدى استمرارية دعم روسيا والصين لبقاء الأنظمة الحالية في الدول العربية.

3-مدى التوافق بين الأنظمة القائمة والقوى الفاعلة في الدول العربية وبين ما تريده القوى الكبرى.

4-مدى إدراك الشعوب العربية لما يحاك للمنطقة من خطط لتقسيمها وقدرة هذه الشعوب على التمسك بوحدة دولهم وعدم الدخول في هذه الخطط.

5-قدرة الدول العربية على تشكيل رأي عام دولي ضد سياسات الدول الغربية وخاصة أمريكا ضد مخططاتهم في المنطقة.

وكل هذه العوامل مرتبطة بالرغبة الأمريكية في توقيت تحقيق الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط التي تستخدمها أمريكا للضغط على الدول الكبرى للقبول بوجهة النظر الأمريكية بشكل التسوية وأنظمة الحكم وشكل الديمقراطية التي تريدها أمريكا في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط ومن ثم التحكم في حجم الدور الذي تسمح به أمريكا لهذه القوى في النظام العالمي الجديد.

 

شاهد أيضاً

000_qx5ao

مرض المشير خليفة حفتر بين النفي والتأكيد

تقرير شغل مرض المشير خليفة حفتر المراقبين ووسائل الإعلام بين التأكيد والنفي ففي حين أكدت …

أضف تعليقاً