الرئيسية / مقالات / ثورة الخنازير …! // أحمد سدوح
2

ثورة الخنازير …! // أحمد سدوح

أعرف أنه عنوان قاس .. خارج اللياقة واللباقة وحدود الأدب ..لكني دون أن اضطر للدفاع عن نفسي لا أقصدكم .. فإذا سبق بعض ظنكم ونازع أنفسكم في الحكم بصوابه فاجتنبوه هداكم الله في هذه وغيرها  لن يكون ثوار فبراير خنازير .. وقد اختار البارئ لجواره من اختار , وأنزلهم أكرم منزلة .. وبينهم من ينتظر حتى إذا فتحت أبوابها .. كنت تراهم وقد علت البهجة محياهم وهو يودعون هذه الفانية لأهلها ممن يكذبون على الله وملائكته وكتبه ورسله كذب كتب التوراة ومحرفيها .. عليهم جميعا لعنة الله …

ثورة الخنازير التى أحدثكم عنها هي ثورة خنازير اورويل جورج اورويل الكاتب الأديب الانجليزي العالمى ..

مؤلف رواية (العالم سنة 1984) والتي كتبها عام 1949 م أي قبل وفاته بعام واحد .. ولم يقدر له أن يرى تحقق روايته الخيالية والتى لم تكن خيالية على أرض الواقع …

وها هي المجتمعات البشرية تستخدم مصطلحات (84) السياسية حيث تضطرب الموازين وتنقلب المفهومات وتتداخل النقائض حتى لانقيض العبودية هي الحرية ..

الظلم هو العدل

الكذب هو الصدق

وأضفنا الى لغة النيوسبيك التي اخترعها اورويل لاستخدامها كلغة رسمية لمملكة 84 … أن الباطل هو الحق … وأن الإلحاد هو التقوى … وأن القتل والسلب والنهب وقطع الطريق والإرهاب وإثارة الرعب ….

وإحياء محاكم التفتيش .. وطبع أوراق الغفران هي الوسائل … أما الغايات فهي غيبية .. حتى أن القائمين عليها لا يعرفون عنها سوى أنهم أدوات !!

لا أقصد الشرفاء والصادقين في هذا الوطن ممن ضحوا بالغالي والرخيص حالمين بالحرية والكرامة والإنسانية والرخاء .. فإذا حانت منهم التفاته وجدوا الأدعياء والمتسلقين والسماسرة والمفسدين وضعاف الذمة ومعدومي الضمير وقد أخذوا بأيديهم أشرعة هذه الثورة …

((ثورة الخنازير )) الرواية التي كتبها اورويل كان عنوانها في البداية مزرعة الحيوانات ثم طغى عليها اسم الخنازير باعتبارهم ((ساسة )) هذه المزرعة .. حتى أن ترجمات عديدة ظهرت لهذه الرواية باسم ((مزرعة الخنازير ))

أما لماذا أسميتها ثورة الخنازير .. فهذه حكاية أخرى …

في تسعينات القرن الماضي كتبت مقالا في أحد ((صحفنا)) ذات الاتجاه الاحادي .. تحت عنوان (( مزرعة الخنازير )) وكان العنوان ثورة الخنازير حاضراَ عندي .. إلا أني عدلت عنه لأسباب تعرفونها جيداَ .. ومع أن الموضوع كان خال من الايحاءات السياسية إلا فيما يكون القارئ قد استنتجه بنفسه … إلا أني تعرضت للتحقيق بعد نشره مباشرة … وأذكر أن الاستجواب الذي كان مشفوعاً بألفاظ الخشونة والسباب تتمحور أكثر حول …

– الذين قاموا بالثورة في مزرعة الحيوانات هم الخنازير لماذا الخنازير بالذات هم الثوار ؟…

– الخنازير هم من وضع دستور المزرعة حتى يحققوا لأنفسهمأبعض الامتيازات والمكاسب ..

ولما كان مجال البطولة محدوداَ امامي فقد ألقيت بوزر الأفكار على اورويل وروايته … وحاولت الدخول من باب نقد الرواية على أنها عمل أدبي رائع .. لكن ذلك لم يشفع وكان الشافع هو الشفيع العليم والحمد لله رب العالمين كانت ثورة خنازير بالفعل .. استغل الخنازير فرصة الثورة التي شاركت فيها كل أطياف حيوانات المزرعة وتسللوا إلى كرسي الإدارة .. وبدأوا في وضع دستور للمزرعة (يحرم على الحيوان قتل أخيه الحيوان )

ويعتبر (كافة الحيوانات متساوية في الحقوق والواجبات ) فإذا استقرت الأمور .. بدأت الخنازير في التلاعب بنصوص الدستور .. أضيفت بعض العبارات إلى نصوص الدستور بحيث تحولت المادة السادسة … ( لايجوز للحيوان قتل أخيه بدون سبب )

والمادة السابعة تحولت إلى  (( أن الحيوانات متساوية ولكن بعضها أكثر تساوي من البعض الآخر ))

الخنازير التي كانت في أوار الثورة تمشي على أربع تحولت إلى المشي على رجلين اثنين

ووجبات العسل والحليب كانت فقط من نصيب الخنازير دون سواها من الحيوانات …

والسوط … الذي كان سيد المزرعة يلهب به ظهور الحيوانات صار في أيدي الخنازير أكثر حرقة …

أيها السادة …

خنازير مزرعة اورويل لم تصنع ثورة الحيوانات , ولم يكن لها الدور الفاعل في القضاء على سيد المزرعة والتخلص من شروره ومظالمه .. بل هي لم تقدم من التضحيات ما قدمتها سائر الحيوانات .. فإذا تم القضاء على سيد المزرعة .. فان الخنازير اخترعت ضرورة (السيادة ) المزرعة لن تدار بيأجوجية الغابة

تنادت الخنازير لاحتلال كراسي الإدارة … لتبدأ فصول جديدة من المظالم والاستعباد …

ياسادة … الآن سددوا وقاربوا … وقارنوا

شاهد أيضاً

32561156_1697402547022988_7361543979357175808_n

لماذا شاركت في مؤتمر داكار؟ // د.المبروك درباش

شاركتُ في مؤتمر داكار، والذي دعت له دولة السنغال، عضو الإتحاد الإفريقي. ملخص أهدافنا الأولية …

أضف تعليقاً