الرئيسية / مقالات / خـيــانــة وطــن // هيفاء نصرالدين
لبيب-11-1

خـيــانــة وطــن // هيفاء نصرالدين

جرحنا أنفسنا و بدأت أجسادنا بالنزف حتى الاحتضار قد فات القطار و أعلنت صفارتهُ رحيله بعيداً و لم يأتي قطار آخر ؛ انتظرت مدة من الزمن لأجل اللحاق بالقطار الأول و لكن حدث تغيير مفاجئ من قبل المسؤول عن الرحلة ..

رحلة أجدادنا كفاحهم و نضالهم سنيناً طويلة خُلّدت في ذاكرتنا منذ الطفولة و ذكرياتنا في الصبا ، نستمتع عند تجسيد بطولاتهم في مشاهد من الروايات المكتوبة و القصص المصورة لنا ، و نقول بصوت عال نفتخرُ بهم دوماً عند ذكرهم في مجالسنا و مدارس علمنا ..

اليوم أنا أبكي أمسي و حاضري ، تخيل معي إذا قابلتهم اليوم أنت نعم أنت الذي تقرأ كلماتي و تبتسم عند رؤيتهم إذا سألوك عن النضال من أجل الحق النضال من أجل الأرض النضال من أجل الوحدة ، أخبرني بماذا ستجيبهم ؛ هل تستطيع أن تُجـيـبهم عن نذالة بعضهم عن خيانة شعبهم عن فضاعة و شناعة قتلهم بعضهم بعضهم ؛ هل حقاً تستطيع أخبارهم  بذلك..

اليوم نحنُ نتباكى على شعب ضحى و مات و لم يبقى سوى أن نذهب إلى المدافن و نقف بجانب قبورهم نقرأ الفاتحة و نترحم على كل شهيداً أصبح اليوم رُفاتْ ..

الرحلة قد فاتت و القطار قد ذهب و الحياةُ مستمرة و العمرُ يجري بانتظار أحد أشراف البشر لا تجري الخيانة في عروقه و لا وطئت أقدامه خارج أرض الوطن ..

مهما كان الإيمان يزداد ُ أو ينقصُ يغفر الله الذنوب وحدهُ ، لكن خيانة الوطن إذا زادت أو نقصت لا تغفر بأي ثمن ..

لم أفهم و لم أستوعب تلك الكلمات التي تقال بشكل علني ، هل هذا مزاح أم مساعدة أو قضم الأرض بشكل جديد و مباح ..

هل التاريخ يُعيد نفسه بفعل الأخطاء و الحفر الكثيرة التي في الطريق ..

المواطن الليبي لا يدري أين هو الآن لا يعرف حتى الإتجاهات و لا يدري ما لعمل ، في حياة المواطن الكثير من المتفرقات تارة تنفعه و تارة تغريه للحاق بها و آخرى تغرقه ..

اليوم هو يسبح  في عمق البحر لا يدري حياة أو موت  أو ولادة فقد ضاع جيله بعد أن كان يحلم بأن يكون أباً للأجيال القادمة ..

لم نعد ندري حقاً هل دُق ناقوس الخطر أم رن الجرس أم دُقت الطبول إذاناً بالحرب أم نحن في زمن السلم بالسلم و انتهت أزمنة الشجاعة و الشجعان و الفارس المغوار الذي لا يهاب الأشرار و الذي تجده يحرس بالليل و النهار ..

نحنُ حقاّ في زمن الفتن الكبيرة  نحن الآن نعيش في مرحلة جديدة من حياتنا عاشها القليل منا و الكثير سيعيشها ، مرّ شعبنا عبر العصور الغابرة بالعديد من المغرقات الحياتية لم يسكن منزلاً بل سكنوا الصفائح الحديدية و الألواح التي يطلق عليها البراريك ، لم يدق أجدادنا عيشة هنيئة بل داقوا وبال الأمر حيث المذلة و الإهانة و الإستغلال  بحجم القوة التي يمتلكها الطرف الآخر الذي لا يرى فيهم شخصاً واحداً بشرياً و إنما يرون الشعب الليبي بأنه حيوان بري لا يتربى إلا بالعنف و لا يستجيب للمطالب سوى بالتهديد و الوعيد لأنهُ في نظرهم حيوان لا يفقه شيئاً ..

البعض منا قد عاش هذه الحقبة المدمرة نفسياً و جسدياً و عقلياً فلم ينقلوا للوطن سوى الهمجية و التخلف و يريدون الآن زراعتها من جديد و لكن هذه المرة ليسوا هم بل على أيدي أحفادهم  الذين جاءؤ لإستعادة أمجادهم المارقة  و السارقة ..

التاريخُ يعيد نفسه بأوجه جديدة ..

 

 

شاهد أيضاً

1

الإسلام الوطني، في مواجهة الأسلمة الوافدة (أيادي اللعبة الدولية) // بقلم: محمد عمر غرس الله

يلاحظ المتابع للأحداث التي تمر بها المنطقة العربية إستخدام (الإسلام) كمبرر وسلاح، وكأننا لم نعرفه …

أضف تعليقاً