الرئيسية / تقارير / ديوان المحاسبة: الفاسدون يلتهمون المليارات من ثروة الليبيين
ديوان-المحاسبة-الليبي

ديوان المحاسبة: الفاسدون يلتهمون المليارات من ثروة الليبيين

يكثر الحديث عن الفساد دون تسمية الأشياء بأسمائها، إلى أن صدمنا تقرير ديوان المحاسبة ، الذي كشف حجم الفساد الذي تعيشه المؤسسات الليبية ، عندما صرح خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة بأن الدولة الليبية المُنْقسِمة بين “الوفاق” و “المؤقتة” قد أنفقوا في خمس سنوات نحو 277 مليار دينار ليبي.

ويبلغ المشهد الدراماتيكي ذروته عندما نعرف أن 140 دعوى قضائية سترفع ضد ليبيا، وأن قيمة تلك الدعاوى إذا ما حُكِم فيها على الدولة الليبية فإنها ستصل مبالغها إلى نحو تسع مليارات، فيما يصل الدين العام لليبيا بحسب التقرير حتى اليوم الأخير من العام الماضي نحو 58 مليار دينار ليبي، فيما لا يتوقف “التقرير المرعب” عن ضخ الأرقام التي ستُذْهِل الليبيين حين الكشف عنها تباعا في الأيام القليلة المقبلة.

وبحسب شكشك فإن التعيينات العشوائية القائمة الواسطة والمحسوبية قد أرهقت ميزانية الدولة بقوة، لافتا إلى أن هنالك قرارات عشوائية بشكل كبير حول إيفاد الطلبة للدراسة بالخارج إذ قام ديوان المحاسبة بمنعها، مطالباً الدولة والمسؤولين أصحاب القرار في “الرئاسي” و “المؤقتة” إلى الانتقال من “إدارة الصرف” إلى “إدارة الأموال”، لافتا إلى أن الدولة كانت تسد العجز في موازناتها السنوية عبر الاقتراض على شكل سُلف من مصرف ليبيا المركزي، وكذلك من حساب الاحتياطي العام، وأيضا من بواقي أرصدة الحسابات المصرفية، إذ أن الأخطر في هذا الاقتراض هو أنه يتم من دون “غطاء تشريعي” طبقا للقانون المعمول به.

وفي التقرير سيتوقف الليبيين عند عبارة “الأثاث الفاخر” الذي جُهّز به جناحاً رئاسياً يُعْتقد أنه للرئيس فايز السراج بنصف مليون دينار، ومسميات أخرى لمكاتب بنحو 2 مليون دينار ليبي.

وأشار رئيس الديوان لبعض التجاوزات التي تضمنها التقرير ومنها الفساد الكبير في الاستثمارات الخارجية والسفارات، وعمليات الاختلاس الكبيرة في التوريد والتي اكتشفها الديوان، إضافة إلى المبالغ الضخمة التي كانت ستدفع لشركات أجنبية في تعاقدات سابقة شابها الفساد، كما ذكر “شكشك” أن وزيرا بالحكومة المؤقتة رتّب على الدولة الليبية دفع مبلغ 450 مليون يورو لصالح شريك أجنبي.

وكشفت وثيقة مسربة أن إجمالي القيم المخصصة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني والجهات التابعة له من الترتيبات المالية لعام 2018 بلغت قرابة مليار دينار ليبي.

وبحسب الوثيقة فقد استحوذت مرتبات أعضاء المجلس الرئاسي على 5.5 مليون دينار، أما النفقات التسييرية الخاصة بالمجلس الرئاسي فقد بلغت 36 مليون دينار، بينما بلغت مرتبات ديوان رئاسة الوزراء ما يناهز 24 مليون، في حين خصصت للديوان 13 مليون نفقات تسييرية .

أما بخصوص الجهات التي تعود تبعيتها المباشرة للرئاسي فقد شهدت هي الأخرى تضخماً في الإنفاق لتخصص ما يفوق من 100 مليون دينار للحرس الرئاسي وحوالى 183 مليوناً لجهاز المباحث العامة .

واستحدث المجلس الرئاسي بعض المسميات وخصص لها مبالغ طائلة كصندوق جبر الضرر والذي وفرت له تلك المخصصات 450 مليون دينار، في حين استمر الإنفاق غير المجدي في الأحوال التي تمر بها البلاد ليخصص الرئاسي مبلغ 550 ألف دينار للأمانة العامة للتكامل الليبي السوداني .

وشملت مخصصات الرئاسي أجهزة ومراكز وهيئات وصناديق بملايين الدينارات لا يعدو كون الإنفاق على كثير منها إلا من باب هدر المال العام.

وفي إطار ردود الفعل أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية المؤقتة “حاتم العريبي” أن ما ورد بتقرير منتحل صفة رئيس ديوان المحاسبة بحسب قوله “خالد شكشك” بشأن أحد وزراء الحكومة المؤقتة الذي ورط بحسب التقرير الدولة الليبية بمبلغ قدره 450 مليون دينار، وهو ذاته الاتهام الذي أوقف بموجبه رئيس الحكومة المؤقتة “عبد الله الثني” نائبه لشؤون الأمن “المهدي اللباد” عن العمل، وأحاله للنائب العام

وقال “العريبي” إن شكشك ينتحل صفة رئيس ديوان المحاسبة، ويمارس سلطة الأمر الواقع خاصة وأن مجلس النواب أعفاه من مهامه في جلسة رسمية بنصاب قانوني، موضحا بأنه لم يجرؤ على ذكر اسم نائب رئيس مجلس وزراء الحكومة المؤقتة لشؤون الأمن “المهدي اللباد”، لكون المستندات والدلالات القانونية لدى الحكومة المؤقتة والأجهزة الرقابية الشرعية، مؤكدا أن الحكومة أوقفت الوزير عن العمل وأحالته للقضاء.

وعلق مؤسس سوق الأوراق المالية في ليبيا، “سليمان الشحومي”، على  تقرير ديوان المحاسبة فاعتبره “وثيقة مهمة شاهدة على كيفية التصرف بالمال العام من قبل المؤسسات العامة الليبية وسلوك القائمين عليها ومدى تطبيق القانون واللوائح المالية والإدارية والفنية المرتبطة بالتصرف في الاموال العامة”.

وكشف الخبير الاقتصادي مختار الجديد، أن حجم الفساد في ليبيا لا يمكن احتوائه في تقارير نظرا لكون أن الفساد يحوي أوجه عديدة من بينها الفساد المتعلق بالمال العام للدولة و الإنفاق الحكومي وكذلك المتعلق بالمصرف المركزي

وأرجع الجديد، أن السبب الرئيسي وراء هذا الفساد هو اعداد ميزانية الدولة عبر مجلس النواب استنادا لاتفاق الصخيرات، ليتم الصرف بموجبها خلال العاميين الماضيين، مشيرا أيضا إلى أهمية مراقبة السلطة التشريعية لعمليات الإنفاق للمجلس الرئاسي ووزارة المالية بحكومة الوفاق غير المعتمدة.

وأكد الجديد، أن محاربة الفساد تتطلب الشفافية وإعادة بناء الدولة التي ستعد رادعاً “للفساد والفاسدين والمسؤولين اللصوص”، عبر فضحهم عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي

وأدانت المنظمة الليبية للسلم والإغاثة حجم الفساد الذي ورد بتقرير ديوان المحاسبة حول المصروفات التي خصصت لتجهيزات مكتبية لأعضاء المجلس  الرئاسي لحكومة الوفاق  غير المعتبرة و التي اعتبرتها لا طائل منها.

ووصفت المنظمة، في بيان لها الأربعاء، هذا الفساد الحكومي بالعبث في المال العام، مطالبة الجهات الرقابية بفتح تحقيق عاجل وعلى أعلى مستوي بمحاسبة المسؤولين عنه، مطالبة أياها بضرورة وضع معايير رقابية للصرف عليها و تحديد أوجه الصرف و التصرف.

وأتهمت المنظمة، الرئاسي بغياب المسئولية الأخلاقية لديه بسبب هذا الكم الهائل للفساد في الوقت الذي يسعي فيه الجميع إلى جمع المال من أجل تقديم المساعدات للنازحين والاسر المحتاجة في ظل الأوضاع الراهنة في مختلف ربوع البلاد.

شاهد أيضاً

1

البحرية الليبية تعلن إنقاذ 379 مهاجر غير شرعي قبالة سواحلها

أعلنت القوات البحرية الليبية في العاصمة طرابلس، يوم الخميس، أنها أنقذت 379 مهاجر غير شرعي …

أضف تعليقاً