الرئيسية / مقالات / طز في محكمة الجنايات الدولية ..دائماً // كمال يحي
5bdcb8dd95a59740238b457f

طز في محكمة الجنايات الدولية ..دائماً // كمال يحي

كمال يحي

منذ أن نشر سيف الإسلام برنامجه السياسي ورؤيته المنهجية للانتخابات الرئاسية المتوقَّعة في ليبيا، لم تتوقّف أصوات الارتزاق السياسي عن التحريض على عدم أهليّته هو شخصيًّا لخوض هذه الانتخابات بحجّة أنه مطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية. ولجعل هذه الحجة الواهية أمرّا واقعًا فلقد بادرت المدعية العامة، فاتو بن سودة، إلى تجديد هذا الطلب، بالرغم من أن ملفًا قانونيًّا لم يُبَت فيه حتى الآن يطعن في عدم مقبوليّة طلب المثول، واكتفت المدعية العامة بالقول بأن “الطعن في المقبولية هو في الوقت الحاضر أمر قضائي، وأن الدائرة التمهيدية للجنائية الدولية ستصدر قرارا في الوقت المناسب”… فلأي الأمرين تكون الأولوية، هل لتنفيذ قرار المثول أم لانتظار القرار بخصوص الطّعن في طلب المثول؟ هذا إذا نظرنا إلى المسألة بنيّة حسنة، وصدّقنا أن الجنائية الدولية مؤسسة أممية مستقلة لا سلطان عليها، وهو أمر لا يصدّقه ذو عقل على الإطلاق.

لقد تفجّرت الأحداث التي أدّت إلى (بداية احتضار ليبيا) كما يقول سيف الإسلام يوم 17 فبراير 2011، وفجأة تمت إحالة الملف إلى الجنائية الدولية يوم 23 فبراير 2011، أي بعد ستة أيام فقط، إنها أسرع قضية في العالم تختبرها الجنائية الدولية التي أصدرت قرارها بالموافقة على الفور دون تمهّل أو دراسة.. فالجنائية الدولية أصبحت منذ تأسيسها سنة 2002 فزّاعة مسلّطة على رؤوس كل من يوصفون دائمًا بالمارقين، وهم بالطبع السياسيون والرؤساء والقادة الذين يربؤون بأنفسهم عن أين يكونوا جزءًا من مسرح العرائس الدولي الذي تديره دول حلف الناتو التي – ما لم تكن عضوًا في الجنائية الدولية لتُولِيها بعض الاعتبار – فإنها لا تأبه أبدًا بما يصدر عنها.. ألا تتذكرون مثلًا ما صرّح به مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في الفترة القريبة الماضية من أن الولايات المتحدة “لن تتهاون وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها من المقاضاة الجائرة في هذه المحكمة”، وقال في كلمة شهيرة عن هذه المحكمة: “لن نتعاون معا، لن نساعدها، لن ننضم إليها، سوف نتركها تموت”. لم يقل العالم شيئًا آنذاك سوى ترديد هذه العبارة بإعجاب وحسد.

أما بالنسبة إلى سيف الإسلام نفسه، فإن مقالته المنشورة في شبكة فولتير، حول التباسات الأحداث والتلفيقات التي فُبركت ونشرت ضد الدولة الليبية والجيش، ثم الأدلة التي قدّمها للتبيين والدحض، لا تدع مجالاً للشك في براءته من تلك التهم الملفّقة التي تستند إليها الجنائية الدولية دون دليل. فالجنائية الدولية إنما تكتفي دون سند قانوني بتجديد مطالبتها بالقبض على سيف الإسلام، ضاربةً عرض الحائط بالعفو الرسمي الذي صدر عنه من ليبيا، لماذا؟ لأن الأمر المهم في هذه المطالبة ليس الاستجابة لمطلب ليبيا التي أصدرت عفوها الرسمي بموجب قرار صادق عليه مجلس النواب، وهو المجلس الشرعي الوحيد الذي انتخبه الليبيون، بل المهم هو الاستجابة لأصوات الارتزاق السياسي التي نعرف جميعًا أن لا مستقبل لها في ليبيا إذا ما ترشّح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية.

إن الجنائية الدولية ليست “دولية” بكل بساطة، فهي ليست فرعًا من محكمة العدل الدولية في لاهاي، بل هي محكمة أوروبية تستند إلى الفقه الفرنسي والإيطالي، وينضم لها من يوقع على اتفاق روما، بينما ليبيا – كما هو الحال مع الولايات المتحدة – لم توقع علي هذا الاتفاق، وهي بالتالي لم تنضم للجنائية الدولية، فلا يمكن إذن، بما هو معمول به في الأعراف الدولية، أن تكون قرارات هذه المحكمة ملزمة لليبيا لأنها ليست من أعضائها، ويجب التوقّف في هذه القضية عند القضاء المحلّي الذي أغلق ملفّها بقرار العفو، وهو ما كان المدعي العام السابق للجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، قد أعلن عنه عندما أيّد “حق السلطات الليبية في محاكمة سيف الإسلام، بدلاً من تسليمه إلى المحكمة الدولية، مشدداً على ضرورة توافر مقومات “محاكمة عادلة” له.

يعرف الجميع أن محاكمة سيف الإسلام أمام الجنائية الدولية غير مقبولة قضائيا وقانونيّاً لعدة أسباب:

– نظرًا لمحاكمته لنفس الأسباب في ليبيا، وصدور قرار بالعفو عنه.

– ليبيا ليست عضوا في الجنائية الدولية وغير ملزمة بقراراتها.

– لم يتم البتّ بعد في عدم مقبوليّة طلب المثول.

فإذا كان لنا أن نقول شيئًا في هذا الوقت فإننا سنردّد بكل إصرار عبارة شهيرة سبق وأن قالها سيف الإسلام بدون تردّد وهي (طز في الجنائية الدولية)، ولم يستطع الكثيرون ترجمة هذه الـ(طز) آنذاك، ليستقروا أخيرًا على استعمال ما يقابل كلمة (اللعنة)، أو (إلى الجحيم)، وما شابه ذلك.

أخيرًا.. إن تلك الـ(طز)، كانت وما تزال جزءا من الردود التي تلخّص في الأدبيات السياسية الليبية معنى الرفض البات وعدم القبول المطلق لأي إيعاز أو أمر أو محاولة تطويع، وستبقى كذلك، طالما أن هناك ليبيون حقيقيّون.

 

شاهد أيضاً

لبيب-11-1

خـيــانــة وطــن // هيفاء نصرالدين

جرحنا أنفسنا و بدأت أجسادنا بالنزف حتى الاحتضار قد فات القطار و أعلنت صفارتهُ رحيله …

أضف تعليقاً