الرئيسية / تقارير / فنانو طرابلس يهتفون أمام أبواب مسرحهم الموصدة : افتحوا الابواب . .
3

فنانو طرابلس يهتفون أمام أبواب مسرحهم الموصدة : افتحوا الابواب . .

تقرير / محمد الجنافي

افتحوا الابواب هتافا ردده فنانو طرابلس في ختام بيان وقفتهم الاحتجاجية أمام أبواب مسرح الكشاف الموصدة في وجوههم . .

مشهد آخر في فصل جديد لتراجيديا شاملة طالت كل مناحي الحياة بما فيها الثقافية ولكنها ليست على ركح أحد مسارح طرابلس هذه المرة بل على قارعة الطريق وأمام ابواب مسرح الكشاف المغلقة ، أما ضحاياها فشعب وفنانون يمثلون مطالبه بنص وحيد في نداء يختزل المعاناة ” افتحوا الابواب ” تلك التي حالت دون أداء رسائلهم في عناوبن ابداعهم سواء في مسرح الكشاف أو غيره من مقار مسارح طرابلس التي شرعت توصد ابوابها  الواحد تلو الآخر بأسباب تختلف في كل مرة قبل احالتها  إلى متاجر ومقار لأنشطة أخرى كما حدث مع فرقة الفنون الشعبية وفرقة المسرح الليبي وفرقة الأنوار وفرقة الجيل الصاعد والمسرح الأهلي .. والنتيجة دائما واحدة فإطفاء أنوار أبو الفنون لن ينتج سوى اظلام تام لبؤرة اشعاع يتطلع الجميع إلى دورها الهام في بعث أجواء الاستقرار والسلم في أشد مراحل أزمتنا الوطنية حلكة ..

الايام رصدت اراء نخبة من الفنانين حول اسباب وتداعيات اغلاق مسرح الكشاف وقبله عدد من مسارح مدينة طرابلس  وكانت كما يأتي ..

فرقة المسرح الوطني تشغل المسرح منذ عام 1972 م وهو ملك للدولة الليبية ..

الفنان عبد المجيد الميساوي مدير فرقة المسرح الوطني تحدث إلى الأيام عن التداعيات السلبية لإغلاق المسرح في وجه الفرقة وتفاصيل المشكلة مع المفوضية العامة للكشاف فقال : الفرقة تأسست عام 1963 م ومستمرة في عطاءها حتى الآن ومسرح الكشاف هو المقر الأساسي للفرقة وقد تم الانتقال له عام 1972 م كبديل من الدولة عن مقر الفرقة السابق الكائن بالقرب من ميدان الغزالة ، وهذا المقر شهد التحاق اعداد كبيرة من الفنانين والخريجين الذين قدموا الكثير من الأعمال الفنية المسرحية والفرقة لها تاريخها ، وهي دائما تشرف على العديد من المناشط الفنية والثقافية .. ومع كل ذلك نتفاجئ بقيام اللجنة التنفيذية بالمفوضية العامة للكشاف بغلق أبواب المسرح أمامنا ولمدة شهر  ، وللعلم فنحن موظفين نتقاضى في مرتبات وكما ترون فقد تم ايقاف نشاطنا الفني والادراي ، ونحن الآن في الشارع وفي الحقيقة فإن هذا المقر هو ملك للدولة الليبية ولا يستطيع أحد ادعاء ملكيته والمسرح وما يقدمه من نشاط فني هو ملك عام لكل الناس من فنانين وجمهور ، وهو المسرح الوحيد الموجود بمدينة طرابلس لهذا فقد بدلنا كل جهودنا ليكون في مستوى مهمته من خلال الصيانة والتجهيزات الفنية التي أجريناها للمقر ، ونحن لا نزال نتأمل من المفوضية العامة للكشاف الرجوع عن قرارها بإغلاق المسرح ، أما مشاكل الإيجارات فهي مع الهيئة العامة للثقافة والفرقة المسرح الوطني لا ذنب ولا علاقة لها بذلك ، وإذا كانت ظروف الدولة لا تسمح الآن بالتغطية المالية للإيجارات فهذا ليس مبررا بأن تجعل فناني ليبيا ومبدعيها في الشارع .

 

2

فرق مسارح طرابلس في الشارع ومقارها تغلق أو تحول إلى متاجر

مشكلة مفوضية الكشاف مع الهيئة العامة للثقافة وليست مع الفنانين كما يؤكد ذلك الفنان سعد الجازوي بقوله :  لم نكن نتمنى أن يصل الأمر الى درجة قفل ابواب المسرح وإخراج الزملاء الفنانين و إدارتهم  وطواقمهم الفنية  ؛ فالموضوع مادي بحث وكان من المفروض أن تكون مفوضية الكشاف قد تفاهمت بخصوصه مع وزارة الثقافة وذلك لعدم علاقتنا به ؛ فأنا شخصيا لست موظفا في المسرح الوطني ولكنني متعاونا وأحضر لأداء عملي متى طلبني المخرج ، ولكن وفي الحقيقة فأنه من العيب والعار أن تقفل مسارح العاصمة طرابلس ؛ فهناك مقار لفرق مسرحية أخرى تحولت إلى دكاكين بعد أن طرودا منها الفنانين ، وتوقفت هذه الفرق عن تقديم انتاجها الفني رغم كونها فرق لها تاريخ مسرحي عريق ومتحصلة على العديد من الجوائز في الداخل والخارج ..

ويستطرد الفنان سعد الجازوي حديثه عن الدور التنويري للفنان وأهميته في انجاز المصالحة الوطنية : للأسف الشديد فزملائنا الفنانين لا راعي لهم سوى الله سبحانه وتعالى وهم يعانون كل يوم  على الصعيد الشخصي المعيشي ومع كل هذه الظروف فنحن لدينا الرغبة الأكيدة في المساهمة في توعية الناس وتنويرها وتجاوز هذه المرحلة المظلمة التي نعيشها ، فالفن والإعلام يفترض أن يكون حاضرا متدفقا بقوة عبر هذه السنوات العجاف لأنه هو القادر على تقريب وجهات النظر وانجاز المصالحة الوطنية ؛ فالمواطن المشاهد يتقبل هذا الدور من الفنان الذي ارتبط به لسنوات طويلة و، لكننا اليوم تواجه كل هذه الظروف فلا نحن قادرين على تقديم اعمالنا الفنية في المسرح الذي اغلق أمامنا ، ولا هناك امكانيات لذلك ، ولا الظروف السيئة للفنان تسمح بذلك في ظل هذا الغلاء والدماء السائلة في الشوارع .. ولكننا برغم ذلك عازمون على المضي في تقديم فننا وأداء رسالتنا كما أننا نتفهم موقف الكشافة ونقول لهم نحن لسنا المسئولين على ذلك وكلنا ثقة في تفهم أخوتنا في المفوضية العامة لكشافة وتقديرهم لدور وأهمية  المسرح في بلادنا ..

مسرح الكشافة كان ولا زال عنوانا لإبداع فناني ليبيا طيلة أربعة عقود

وحول دور الفرق المسرحية وما تتعرض له مسارح طرابلس من غلق واستيلاء أوضح المخرج المسرحي الفنان فتحي كحلول : نوجه نداءنا إلى المؤسسات المعنية بالشأن الثقافي ونقول لهم بأننا نعمل في هذا المسرح منذ 4 عقود فهنا تعلمنا وهنا أبدعنا وهذا المسرح استقبل العديد من الفاعليات الفنية سواء من المدارس أو رياض الاطفال والشباب والفرق الاهلية والفرق الفنية واليوم نرى  نجوم ليبيا ومبدعيها خارج مقار مسارحهم وهذا في الحقيقة شيء مهين لا تبرره أي اشكالية تتعلق بإيجار أو غيرها فمن الممكن حل وتسوية هذا الموضوع دون اللجوء إلى قفل المسرح كونه  يهين ويضر بالمسرح الليبي ودوره المهم والحيوي في كمؤسسة وطنية وثقافية  في ارساء مبدأ  ” أعطني مسرحا أعطيك شعبا ” .. وللعلم فهذه ليست المشكلة الأولى التي تتعرض لها مسارحنا في طرابلس وهناك فرق عديدة تعرضت للطرد من مقارها ومنها فرقة الفنون الشعبية وفرقة المسرح الليبي وفرقة الأنوار وفرقة الجيل الصاعد وفرق أخرى تم استغلال مقارها لبيع التبغ والهمبورغر وهذا عيب في حق الفن والإبداع الليبي فنحن نطالب بالتفاهم والحوار التصالحي لحل هذه الاشكالية لصالح الفن والإبداع فلندع المسرح يكبر وينمو لأننا  نريد أن نعرف والمسرح معرفة .. أما المسئولية فتقع على المفوضية العامة للكشافة والهيئات الثقافية ورئاسة الحكومة وعلى بلدية طرابلس كل هؤلاء مسئولون على ايجاد حل لهذه المشكلة حتى يتمكن الفنانون من العودة الى مسرحهم ..

الحل باللجوء للقانون وليس بإغلاق المسرح

الفنان عبدالله الشاوش أبدى استغرابه لإغلاق المسرح فقال : عندما تأتيك المشكلة من اناس غير واعين وغير مثقفين فانك ستجد لها تبرير اما عندما تأتيك من مؤسسة مدنية انسانية راقية ومتحضرة تعمل عل احلال روح التعاون والسلام ولها ادوارها الحضارية في السلم والحرب وهي مؤسسة مربية تربي الاجيال وقدمت للمجتمع الكثير وتجد افضل الأكفاء في الدولة الليبية من العناصر التي كانت منخرطة بالكشاف . . كل ذلك يجعلك تستغرب قيام المفوضية بإغلاق المسرح وان اجد نفسي اليوم انا كفنان قدم اول عمل مسرحي له عام 1971 م على خشبة هذا المسرح  ممنوع من دخوله ؛ فهذا مرفق عام لا يجوز قفله سواء كمسرح أو كمفوضية أمام كل المواطنين وفي مقدمتهم الفنانين . . وأنا اتفهم أن لديهم الحق بخصوص الايجارات ولكن عليهم ان يلجئوا الى الطرق القانونية لتسوية الامر لا ان يغلقوا ابواب المسرح ..

المسرح والثقافة في طرابلس في الشارع وبدون عنوان

فيما تسائل الفنان أنور البلعزي عن تزامن الاغلاق مع ما تشهده بلادنا من ظروف صعبة قائلا : النخب الفنية المسرحية التي قدمت خلال عقود من الزمن ابداعها على خشبة هذا المسرح تحول اليوم الأبواب الموصدة دون دخولها لمسرحها ما يجعلنا نتساءل في الحقيقة عن تزامن هذا الاغلاق مع ما تمر به البلد من  ظروف فالفنان غير مذنب وهو ليس المسئول عن دفع الايجارات المتراكمة فهذا  دور الدولة وليس الفنان الذي لا يتحصل حتى حقوقه الشخصية ، ففي كل بلد في العالم تجد المسارح مفتوحة لتقديم الفن والإبداع بينما نجدها تغلق في عاصمة بلادنا لنتساءل ايضا ونحن أمام آخر معقل للفنانين وهو مقر الفرقة الوطنية للمسرح الذي تم اغلاقه أين سيقدم الفنان الليبي ابداعه الفني للمتلقي والمشاهد ؛ فبقفل مسرح الكشاف تعتبر المسرح والثقافة في طرابلس في الشارع وبدون عنوان ولا مكان ولا هوية ولا مسئول ولا راعي ، ولهذا أتمنى من الأخوة المسئولين في كل الجهات المعنية بالثقافة في بلادنا أن يقفوا يدا واحدة من أجل المواطن والثقافة  في بلادنا ؛ فهذه كارثة ووصمة عار على جبين كل مسئول تقفل في فترة توليه للمسئولية المسارح . .

 

 

العالم يحتفل بافتتاح المسارح ونحن نغلقها

فوزي برباش مخرج وممثل مسرحي يقارن حال المسرح اليبي بمسارح العالم قبل أن يتوجه بلومه للجهات المعنية بقوله : للأسف فالعالم يحتفل بافتتاح المسارح والمرافق الثقافية  بينما نحن نغلقها كما حدث مع المسرح الاهلي وفرقة الفنون الشعبية وأخيرا مقر فرقة المسرح الوطني الذي اغلق من قبل المفوضية العامة للكشافة التي كان يفترض ان تكون هي السباقة الى افتتاح اي مرفق ثقافي فما نعلمه أن أهدافها نشر الوعي والثقافة أما اللوم فيقع بالدرجة الاولى على المثقفين في طرابلس وعلى بلدية طرابلس التي يفترض ان تعمل على حل هذه المشكلة فمنظر ابواب للمسرح المغلقة  والشرطة التي تقف امامه لا يليق بنا جميعا .

اغلاق المسرح عطل بروفاتنا وحجز معداتنا

الفنانة زبيدة قاسم عددت مضار اغلاق مقر المسرح وأكدت على ملكيته للدولة بقولها : مقر المسرح ملك لكل الفنانين كما أنه قد خصص من قبل الدولة للفنانين ويفترض أن لا يتم اخراج الفنانين منه ، وأن لا يتم قفله بهذه الطريقة حتى أن آلاتنا ومعداتنا قد بقت بالداخل ، وكان ينبغي أن  تكون هناك جهة رسمية قد خاطبت الفرقة وطلبت منها إخلاء المسرح وفقا لإجراءات القانونية المتبعة فهذا الاغلاق قد اضطررنا إلى ايقاف البروفات التي كنا نقوم بها على عدد من المسرحيات كما أن هناك لوم ايضا على المسئول متمثلا في الهيئة العامة للمسرح والخيالة باعتبار المسرح يتبعها وكان يفترض أن تكون قد اتخذت موقف جديا بالخصوص .

شاهد أيضاً

1

كونتي: مؤتمر باليرمو من أجل الاستقرار في ليبيا

أعلن رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي أن بلاده على استعداد لرعاية المصالحة والاستقرار في ليبيا، …

أضف تعليقاً