الرئيسية / متابعات / في الذكرى الثالثة لتأسيسه اتحاد معلمي طرابلس الكبرى يكرم المعلمين المتميزين
2

في الذكرى الثالثة لتأسيسه اتحاد معلمي طرابلس الكبرى يكرم المعلمين المتميزين

متابعة محمد الجنافي

كثيرة هي المصاعب التي تواجه المعلم وهو يؤدي أسمى الواجبات الحضارية وأرقاها على الإطلاق دونما كلل أو ملل .. وما الأسوأ من كل تلك المصاعب سوى تجاهلها وعدم سعي ذوي العلاقة لتذليلها تفعيلا لأدائه وتركيزا لعطائه .. ولنا جميعا أن نتصور مختزل دلالة الجهل المتمثل في غياب المعلم دورا ورسالة ، ولنا كذلك أن نرى بأعيننا واقع الشعوب المتقدمة وهي تعبر الحاضر إلى المستقبل بالعلم المقترن برسوله وجودا وعدما .. والأهم من كل ذلك هو الوعي بأهمية دور المعلم والعمل بالضرورة على توفير كل الأسباب الذاتية والموضوعية لتطوير أدائه – كونه يشكل الفارق في القياس بين المجتمعات المتقدمة والمتخلفة – وصولا إلى تحقيق كل الغايات الاستراتيجية المناطة بدوره في بناء المستقبل والنهوض بالوطن .. وإلى هذه الغاية النبيلة تنتهي كل خطوة لتقديم الدعم المادي والمعنوي للمعلم ، وفي هذا السياق جاءت احتفالية اتحاد معلمي طرابلس الكبرى التي أقيمت صباح يوم السبت الموافق 28 – 10 – 2017 م بفندق باب البحر بطرابلس لتكريم عشرات المتميزين من المعلمين والإداريين  المتقاعدين والمستمرين في العمل بقطاع التعليم ومنحهم شهائد تقدير وهدايا عينية  والتكفل بسفر بعضهم على نفقته لأداء مناسك العمرة .. جريدة الأيام الليبية كانت هناك فرصدت الحدث واستطلعت  أراء القائمين على الاحتفالية والمعلمين المكرمين ..

الاهتمام بالمعلم يعني النهوض بالدولة وبناء المستقبل

في حديثها إلى الأيام  قالت حميدة العالم  مدير مكتب الشئون الاجتماعية باتحاد معلمي طرابلس الكبرى  : برنامجنا اليوم يأتي بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد وإحياء لذكرى عيد المعلم التي صادفت العاشر من أكتوبر الجاري ؛ فالاتحاد أقام الاحتفالية لتكريم المعلم وللتذكير بأهمية دوره في المجتمع , ونوهت حميدة العالم  إلى أن شريحة المعلمين تشمل المعلم والموظف والموجه  وكل من يعمل في دائرة التعليم مشيرة إلى استهداف المعلم المثالي والموظف المثالي ، وأضافت بأن كل من يعمل في قطاع التعليم يحتاج إلى لمسة وفاء من المجتمع فالتعليم هو العمود الفقري للدولة واهتمامنا بالمعلم يعني النهوض بالدولة وبناء المستقبل .

وحول معايير الترشيح للتكريم أوضحت حميدة العالم بأنها تتمثل في  الاخلاق ومدة الخدمة بالتعليم والعطاء المتواصل وكذلك الأمر بالنسبة للإداريين ، كما أعربت عن أمنيتها بأن يجد المعلم الآذان الصاغية إلى مطالبه بزيادة الراتب والحصول على دورات تدريبية والنهوض به علميا ومهنيا ، مذكرة بأن المعلم هو المحور الرئيسي في الدائرة التعليمية وبأن الاهتمام به مسألة في غاية الاهمية فهو كما ذكرت يحتاج إلى توفير الاهتمام المعنوي إلى جانب المادي ليتفرغ لمهمته في بنا مستقيل الاجيال .

المعلم هو أساس نجاح وتطوير التعليم

من جهته أعرب منصور الساعدي معلم متقاعد عن شكره وامتنانه لاتحاد المعلمين على تكريمه للمعلمين وأضاف قائلا : أنا معلم متقاعد وقد عملت في قطاع التعليم في وقت ازدهاره وفي وقت العطاء دون ملل أو منة فقد عملنا للوطن ولأبناء الوطن ؛ ولهذا فقد كان التعليم في مستوى أفضل وتخرج على أيدينا في هذه الأجواء الجدية الاطباء والمهندسين والطيارين وضباط الجيش والشرطة ، أما اليوم فوضع المعلمين غير سليم وسبب ذلك يكمن في الاعداد الغفيرة التي انضمت للتعليم سواء من المتخصصين أو غير المتخصصين ؛ فقطاع التعليم أصبح مطية لكل من هب ودب  .. وأشار الساعدي إلى أن حال التعليم لن يستقر إلا إذا تم تنظيم هذا القطاع ووضعه ضمن اطار واضح يمارس فيه كل شخص دوره من المعلم إلى الاخصائي إلى أمين المكتبة إلى الادارة ضمن منظومة تعليمية عامة .

وأردف قائلا : طالما أن المعلم لا يقرأ فلا يمكن أن يعطي عطاء ممتازا فأنا متخصص في المكتبات وأعرف قيمة القراءة وأعرف ما يعتري قدرات المعلم الذي لا يقرأ فالتطوير هو الأساس والعلم دائما يتجدد ويحتاج منا لمواكبة مستمرة من خلال القراءة فالطالب الآن يتطور  أكثر من المعلم بفضل اطلاعه ..

مرتب المعلم المتقاعد لا يكفيه حتى للأدوية

مفتاح المبروك معلم متقاعد عمل طيلة 42 عاما بالتدريس وجه شكره في بداية حديثه إلى القائمين على اتحاد معلمي طرابلس قبل أن يضيف : أرجو أن يكون هناك المزيد من الاهتمام بتحسين حال المعلمين من خلال رفع مرتباتهم بحيث يتفرغوا لأداء مهمتهم على أكمل وجه ولا يلجئون إلى العمل في مهن أخرى لا تليق بهم ؛ فالمعلم لجأ إلى العمل كسائق أجرة ، ويجب كذلك الاهتمام بتطوير المعلم ليكون أداءه أفضل وأحسن وذلك من خلال دورات رفع الكفاءة والتدريب المستمر ، ووصف المبروك اعتصام المعلمين بأنه حق لهم لتحصيل حقوقهم  وتحسين مستوى معيشتهم من أجل حياة كريمة .. موضحا بأن الزيادة المقررة مؤخرا عن الحصة من قبل  وزارة التعليم لا تفي بأدنى حقوقهم فهي كما ذكر لا تشكل حافزا علاوة على أن هناك معلمين لن يستفيدوا منها لأنهم ليس لديهم جداول ، متسائلا في ذات الوقت عن أوضاع المتقاعدين من التعليم والذين خدموا فيه طيلة أربعة عقود مضت وفي النهاية يتقاضون راتب بقيمة 450 دينار واصفا القيمة بأنها لا تكفي حتى للأدوية مطالبا بأنصاف المعلم قبل وبعد تقاعده ومعتبرا بأنه من الخطأ مصادرة حق المعلم في الاعتصام ؛ فهو  كما ذكر يطالب بحقوقه منذ ثمانية أشهر ولم تتم الاستجابة له في ظل وجود فروقات كبيرة مع شرائح أخرى تتقاضى مرتبات عالية ..

تأخير ترقيات المعلم ظاهرة سلبية تؤثر على أداءه

فرج الغرياني معلم متقاعد وعمل لفترة 40 سنة بالتعليم أمضى 30  سنة منها مديرا لمدرسة وقد أشاد في بداية حديثه بجهود اتحاد المعلمين وأهمية التكريم المعنوي والمادي للمعلم مشيرا إلى أن  شريحة المعلمين هي الشريحة الوحيدة التي لم تتساوى حتى الآن مع باقي الشرائح ؛ فمرتباتهم كما أوضح متدنية مقارنة بمرتبات الكثير من الشرائح الأخرى مبينا بأنهم قد بقوا على هذا الحال طيلة العقود السابقة مع أن المعلم هو المسئول على تنشئة وبناء الأجيال ومهنته من أهم المهن في المجتمع كما أعرب عن أسفه لتأخر الترقيات المستحقة للمعلم وعدم حصوله عليها في وقتها بيسر وسهولة مدللا على ذلك بقوله : أنا شخصيا استحققت الدرجة الثالثة عشر منذ عام 2013 ولم أتحصل عليها حتى الآن علما بأني حاليا بصدد تسوية وضعي التقاعدي الذي تعطل بسبب انشغالي بتسوية الدرجة وملاحقتي لهذا الموضوع من جهة إلى أخرى رغم سوء حالتي الصحية وهذه المشكلة التي أواجهها تواجه أيضا العديد من زملائي وتؤثر سلبا على المعلم وأداءه  ..

التضخم العددي للمعلمين هو سبب الأزمة

السيدة على زقلام معلمة ومفتشة تربوية سابقة عملت لمدة 40 عاما بقطاع التعليم تحدثت إلى جريدة الأيام عن دور المعلم وأسباب أزمة التعليم في مجتمعنا فقالت : المعلم مكانته عظيمة جدا وهو ينتمي لأكثر شريحة تعرضت للظلم في المجتمعات العربية عموما وفي مجتمعنا الليبي على وجه الخصوص فما حصل في ليبيا تحديدا هو نوع من الإجحاف والفساد تمثل في التحاق كل من هب ودب بالعمل في قطاع التعليم وهذا ما أدى بنا إلى ما نعيشه من كارثة تتمثل في تضخم اعداد هذه الشريحة بطريقة لا يمكن اصلاحها بقرار أو قرارين  ، وأوضحت سيدة بأنه يجب أن نبدأ بتكليف ذوي النزاهة من الخبرات العاملة بالتعليم  لإخراج الكم الهائل من المنضوين تحت هذا القطاع وهم ليس لهم صلة به ، فالفساد بحسب قولها موجود في كل مراحل التعليم .. كما أشارت إلى أهمية تقدير كل من يستحق العمل في هذه المهنة وتكريمه حتى وإن لم تكن هناك امكانية حالية لرفع مرتبات المعلم واستطردت قائلة بأنه يجب أن تكون هناك مؤسسات داعمة للمعلم على الأقل في النواحي الصحية والخدمية ؛ فأكثر المعلمين تضررا وظلما هم المعلمين الرواد الذين أحيلوا للتقاعد ومرتباتهم قليلة ؛ فأجيال المتقاعدين عملوا بمهنية وحرفية لا نراها كثيرا الآن وعملوا فيما سبق حتى بمعدل 20 و 25 حصة ، وحول الاعتصام ترى سيدة زقلام بأنه لا اعتراض عليه كفكرة ولكن الاعتراض على اسلوب تنفيذه ؛ فبحسب رأيها لا يجب أن يتساوى المعلم بقطعه لدراسة التلاميذ مع من قطعوا المياه والكهرباء والنفط كما ترى بأن الاعتصام كان يجب أن يكون متدرجا لا يضر باستمرار الدراسة وأن يكون تحت اشراف لجان تربوية ..

من حق المعلم المطالبة بحقوقه دون الاضرار بالتلميذ

حلومة المصري موظفة بقطاع التعليم استهلت حديثها بشكر الاتحاد وأردفت قائلة  : أتمنى أن تتكرر هذه المبادرات فهي ترقى بالمعلم وتعطيه دفعة معنوية لمزيد من الجهد والعطاء والتعليم يعاني اليوم معاناة شديدة جدا فهناك نقص في عدة أشياء ومنها تخصصات مهمة في مرحلة التعليم الأساسي  ولدينا أيضا مشاكل في موضوع الصيانة والتأخير في توزيع الكتب بالرغم من الجهود المبذولة ولكن الظروف التي تعانيها البلاد انعكست سلبا على قطاع التعليم ومع كل ذلك فتجد المعلم يقف في فصله ويبذل جهده ويحول دون انهيار القطاع ، أما عن الاعتصام فمن حق المعلم المطالبة بحقوقه دون أن يكون الطالب هو الضحية .

تخفيض المرتبات العالية لمصلحة راتب المعلم أو تأمينه الصحي

مصطفى الغزاوي معلم متقاعد تحدث عن الظروف السيئة التي يعيشها المعلم وسبل حلها فقال : ظروف المعلم نقلته من رسولا للعلم إلى باحث دائم ومرهق عن ما يسد رمقه باللجوء إلى مهن اخرى إلى جانب عمله كمعلم ؛ فالمعلم عمل سائق أجرة ونادل بالمقاهي والمطاعم وعمل في المحاجر وعمل في الفنادق بعد الدوام وهذا لا يليق بدوره كمعلم وهذا ما جعله يكون محل للنظرة الدونية في المجتمع خلال الثلاثون سنة الماضية ، وهناك أيضا شرائح مهنية أخرى تعاني ما يعانيه المعلم وكنت أتمنى أن يطالب المعلمين بتخفيض معاشات ومرتبات العاملين الآخرين في الدولة من مجلس النواب إلى المؤتمر الوطني إلى ديوان المحاسبة وغيره من الجهات التي رفعت سقف معاشاتها بينما الآخرين يتضورون جوعا ، ويجب أن نكون واقعيين فالدولة لا تستطيع حتى منحك راتبك فكيف تطالبها بزيادة ، وأنا أقول أن من يقود المعلمين الآن لا يملكون الصفة الشرعية كونهم لم يأتوا بالانتخابات وبالتالي فقد يكونوا قد وقعوا في فخ السياسة وهذا لن يصب في مصلحة الوطن وسينعكس سلبا على التلاميذ أجيال المستقبل .. ولهذا السبب كان يفترض بنا أن نجعل مطالبنا ممكنة التنفيذ ، ونطالب إلى جانب حماية المعلم بتخفيض معاشات الفئات التي ذكرتها لمصلحة زيادة مرتبات المعلم أو وضعها في مصحات طبية لدعم برنامج التأمين الصحي للمعلم ..

 

شاهد أيضاً

00

المعرض السنوي الثاني لطيور الزينة بطرابلس – عصافير تغرد للأمل .

متابعة / محمد الجنافي لم تكن هواية تربية طيور الزينة بغريبة على الليبيين كما لم …

أضف تعليقاً