الرئيسية / مقالات /  مشارف // رافد علي
28-660x330

 مشارف // رافد علي

 

المفكر المعاصر عبدالله العروي في كتابه مفهوم الدولة – 1981 الطبعة الأولى – الذي رأي فيه أن دولنا الحديثة بعد الاستقلاليات بالقرن المنصرم،  قد قامت علي الطريقة الهيغيلية بكون أن المنهج الهيغيلي يركز علي الاجتماعيات ويبتعد عن الوضعية بما يشكل تنافيا لمفهوم التعاقد السائد والمقتبس لدينا من المدرسة الفرنسية الطاغية أوربيا. و يبرر العروي فكرته من خلال تلخيصه أدناه للفكرة قائلا:

” لكي نفهم سر العودة إلى الأنوار، علينا أن نتذكر أن المنظومة الهيغيلية مبنية على نفي نظرية التعاقد وأسبقية المصلحة الفردية، أي على نفي منبع نظرية الأنوار . ”

و يتحدث العروي عن دولنا الحديثة مرجعا إياها إلى الدهرية العربية والأخلاقية الإسلامية و التنظيم الهرمي الأسيوي، واصفا دولنا الحديثة بأنها ” سلطانيات ” تؤكد النظرة الخلدونية للدول كونها “دول” قائمة على ملك طبيعي مرتكز على العصبية يزيدها الدين قوة ، و دون أن تغير مجراه. فأوصاف الملوك والرؤوساء العرب مثل “أمير المؤمنين” “خادم الحرمين” و “الهاشمي ” ” الرئيس المؤمن “… الخ ، و شعار الشورى الشائع سياسيا قرينة قوية لواقعية السلطنة والدين وحتما العصبية.

فالإصلاحات الذي بذلت بدولنا قبل حقبة الاستعمار العلني كانت في الأساس بقصد تعزيز الحاكم. و فشل تلك الإصلاحات سمحت بتدخل أوربا جزئيا أولا فسعى الفقيه لرفع شعار ” طوبي الفقيه “، وبعد إعلان الحماية أو الوصاية علنا انعزل الشرع و انزوى الفقيه المنشغل فقط بالتشريع، مما جعل دولنا تستمر دون تغيير حقيقي في العمق ، باعتبار أن الاستقلال كان يرمي للجلاء دون أي مخططات مستقبلية للدولة، والفقيه كان منخرطا بشكل أقوى في السياسة من خلال “طوبي الإمام ” .

مشارف مؤلمة أن نظل بلا رؤية و لا مستقبليات و نمارس السياسة بأسلوب اختطاف القرارات و قرصنتها، ونمارس المسير كدول ومؤسسات بخطط خماسية ولولاية رئاسية مدتها أربع سنوات قابلة للتجديد بما يشير لانعدام التداول للسلطة في دول التنظيمات المستوردة و الطوباوية.

شاهد أيضاً

32105626_2066305876953296_1876242856801206272_n-509x330-1-1-1-1

ليس إنحيازا لسيف ..بل لليبيا الضائعة // جمال الزائدي

  يقع كتاب “حفرة الدم – حقيقة سقوط طرابلس” الصادر عن دارنيولينك العام 2014 م …

أضف تعليقاً